تتجه مكة المكرمة إلى مرحلة جديدة من التطوير العمراني والخدمي مع مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي أُعلن إطلاقه في 15 أكتوبر 2025، ليكون أحد أكبر المشاريع متعددة الاستخدامات في المنطقة المحيطة بالمسجد الحرام، وأحد المشاريع التي تستهدف إعادة صياغة تجربة السكن والإقامة والزيارة في قلب مكة. ويأتي المشروع ضمن توجه المملكة إلى تطوير المنطقة المركزية بمكة ورفع جودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والزوار.
بجوار المسجد الحرام
تقع «بوابة الملك سلمان» بجوار المسجد الحرام، شمال التوسعة السعودية الثالثة، في موقع استراتيجي يجعل المشروع امتداداً عمرانياً مباشراً للمنطقة المركزية. ووفق الموقع الرسمي للمشروع، فإن موقعه يوفر الوصول المباشر إلى المسجد الحرام ويرتبط بشبكات النقل العام. وتصل إجمالي مسطحات البناء إلى نحو 12 مليون متر مربع، وهو رقم يعكس ضخامة المشروع وطبيعته كوجهة حضرية متكاملة.
مدينة متكاملة
الفكرة الأساسية للمشروع تستهدف إنشاء وجهة حضرية متعددة الاستخدامات تضم السكن والفنادق والتجارة والخدمات والمرافق الثقافية، بحيث يستطيع الزائر الوصول إلى عدد كبير من احتياجاته بالقرب من المسجد الحرام.
ويشمل ذلك وحدات سكنية وشققاً بعلامات تجارية، وفنادق من فئة 4 و5 نجوم، وممرات للمشاة، ومطاعم، ومرافق تسوق، وتجارب ثقافية وتراثية، إضافة إلى التكامل مع وسائل النقل العام.
900 ألف مصلٍ
ومن أبرز مكونات «بوابة الملك سلمان» زيادة الطاقة الاستيعابية للمصلين، إذ تستهدف المصليات الداخلية والساحات الخارجية استقبال نحو 900 ألف مصلٍ.
وهذا العنصر له أهمية خاصة بالنسبة لمكة المكرمة، التي تشهد تدفقات ضخمة من الحجاج والمعتمرين والزوار خلال مواسم مختلفة من العام. وبالتالي، فإن المشروع لا ينظر إلى الزيادة في أعداد الزوار باعتبارها تحدياً فقط، وإنما يحاول تحويلها إلى فرصة لتطوير منظومة متكاملة من الخدمات والإقامة والنقل والمرافق المحيطة بالحرم.
ورغم الحجم العمراني الكبير للمشروع، فإن أحد أهدافه المعلنة هو الحفاظ على الإرث التاريخي والثقافي لمكة المكرمة.
وتتضمن الخطة تطوير وإعادة تأهيل ما يقارب 19 ألف متر مربع من المناطق الثقافية والتراثية، بما يهدف إلى إثراء تجربة الزائر وربط التطوير الحديث بالهوية التاريخية للمدينة؛ لأن التحدي في تطوير المنطقة المركزية ليس فقط بناء منشآت حديثة، وإنما تحقيق توازن بين التوسع العمراني والهوية التاريخية لمكة.
ومن العناصر المهمة في المشروع التركيز على سهولة الوصول إلى المسجد الحرام.
فالمشروع يتكامل مع وسائل النقل العام، كما يتضمن ممرات للمشاة تتيح الوصول المباشر إلى المسجد الحرام. وهذا التوجه يمكن أن يخفف الاعتماد على السيارات داخل المنطقة المركزية، ويساعد على تحسين حركة الزوار خلال أوقات الذروة.
ويكشف حجم المكونات السكنية والفندقية عن الطابع الكبير للمشروع.
فالمخطط يتضمن نحو 50 ألف وحدة سكنية وما يصل إلى 16 ألف غرفة فندقية، إلى جانب أكثر من 200 ألف متر مربع من المساحات التجارية. ومن المتوقع أن يوفر ذلك تنوعاً كبيراً في خيارات الإقامة، من الوحدات السكنية إلى الفنادق، إضافة إلى المطاعم والتسوق والخدمات اليومية.
وهنا تظهر أهمية المشروع؛ فوجود هذا الحجم من المرافق في المنطقة المركزية يمكن أن يخلق سوقاً ضخمة مرتبطة مباشرة بحركة الحجاج والمعتمرين والزوار.
300 ألف فرصة عمل
لا يقتصر أثر المشروع على البناء، إذ تستهدف «بوابة الملك سلمان» استحداث أكثر من 300 ألف فرصة عمل بحلول عام 2036.
وتأتي هذه المستهدفات ضمن توجه رؤية 2030 إلى تنويع الاقتصاد، وزيادة مساهمة قطاعات السياحة والضيافة والترفيه والخدمات والعقار في الاقتصاد الوطني. ومن المتوقع أن تمتد الوظائف المرتبطة بالمشروع إلى قطاعات متعددة، تشمل الفنادق والمطاعم والتجزئة وإدارة المرافق والنقل والخدمات والسياحة والثقافة والتطوير العقاري.