ضمن مشروعات الخير والنماء التي يشهدها العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- حديقة الملك سلمان بالرياض.. ذلك المشروع العملاق الذي يعد واحداً من أهم مشاريع التطوير الحضري الضخم المتكامل في قلب الرياض حيث يجمع بين المساحات الخضراء والسكن والترفيه والثقافة والفنون والرياضة والضيافة والتجارة.
وقد أطلق المشروع رسميًا في 19 مارس 2019 وتبلغ مساحته أكثر من 17.2 مليون متر مربع، ولذلك فهو من أكبر مشاريع تطوير المدن ومن أبرز مشاريع رؤية السعودية 2030.وكما تبين إستراتيجية المشروع إلى أن الهدف ليس إنشاء متنزه فقط، وإنما إنشاء وجهة حضرية عالمية ترفع جودة الحياة وتزيد المساحات الخضراء وتوفر أنشطة ثقافية وترفيهية ورياضية وسكنية وتجارية.
حجم المشروع
المساحة الإجمالية للمشروع تتجاوز 17 كيلومترًا مربعًا تمثل المساحات الخضراء نحو 11 كم²، والأشجار المستهدفة نحو 1.1 مليون شجرة، والشجيرات والنباتات نحو 14 مليونًا تمثل نحو 600 نوع من النباتات.
وتمثل المساحات الخضراء الجزء الأكبر من المشروع، بينما يضم آلاف الوحدات السكنية، ومكاتب، وفنادق، ومرافق ثقافية وترفيهية ومركزًا للمؤتمرات.
أهمية المشروع
هناك عدة أسباب تجعل حديقة الملك سلمان مختلفة عن أي حديقة أخرى بفضل مساحتها الكبيرة التي تجعلها مشروعًا على مستوى منطقة حضرية كاملة وليس مجرد حديقة.
كما أن موقعها متميز أيضاً حيث تقع في منطقة مركزية من الرياض، وترتبط بشبكة الطرق الرئيسية وبشبكة النقل العام، ومنها قطار الرياض.
وبالنسبة للمسطحات الخضراء فإن المشروع سيضيف كمية ضخمة من الغطاء النباتي إلى مدينة الرياض، وذلك بزراعة أكثر من مليون شجرة ونحو 14 مليون شجيرة ونبات.
الجانب الاقتصادي
المشروع يتضمن تطويرًا عقاريًا وتجاريًا وفندقيًا وسكنيًا إلى جانب الحديقة نفسها، ولذلك من المتوقع أن يكون له أثر اقتصادي أكبر بكثير من مجرد القيمة الترفيهية.
ويقسم المشروع إلى مجموعة كبيرة من المناطق والمرافق ومن أبرزها:
- المساحات الخضراء: وهي قلب المشروع، وتبلغ نحو 11 مليون متر مربع ستضم مناطق للجلوس والتنزه والمشي، ومساحات مفتوحة ومناطق نباتية متنوعة.
- المجمع الملكي للفنون: وهو أحد أهم العناصر الثقافية في المشروع، وسيكون مركزًا للفنون والثقافة والعروض والمعارض، ويهدف إلى أن يكون من أبرز المعالم الثقافية في الرياض.
- المتاحف والمعارض: سيضم المشروع عددًا من المرافق الثقافية والفنية.
- المسرح الوطني: من العناصر الرئيسة للمشروع، ويهدف إلى استضافة عروض وفعاليات ثقافية وفنية كبيرة.
- الفنادق والضيافة: المشروع يتضمن مجموعة من الفنادق ومرافق الضيافة.
- المكاتب: هناك مساحات مكتبية ضمن التطوير العمراني للمشروع.
- الوحدات السكنية: سيتم إنشاء آلاف الوحدات السكنية ضمن المناطق المطورة حول الحديقة.
- التجارة والمطاعم: ستكون هناك مناطق تجارية ومطاعم ومقاهٍ وخدمات للزوار والسكان.
- الرياضة: يتضمن المشروع مرافق لممارسة أنواع متعددة من الرياضة والمشي والأنشطة الخارجية.
مراحل الإنجاز
وتُبين الصور الحالية لمشروع حديقة الملك سلمان حجم الإنجاز المتقدم حيث بدأت أعمال التشجير على نطاق واسع. إضافة إلى اكتمال أعمال مركز الزوار بالحديقة وهو من المباني الرئيسة التي تم تنفيذها في المشروع، وصممه المعماري البريطاني الشهير ديفيد أدجاي. ويعتبر مركز الزوار أحد المؤشرات الواضحة على انتقال المشروع إلى مرحلة تنفيذ المنشآت الرئيسة.
الأنفاق والطرق
ومن أهم ما أُنجز في المشروع أعمال البنية التحتية والطرق والأنفاق، ومن أبرزها نفق طريق العروبة حيث تم افتتاحه في يوليو 2024 وهذا المشروع مهم لأنه لا يخدم الحديقة فقط، وإنما يمثل جزءًا من إعادة تنظيم شبكة الحركة المرورية في المنطقة.
كما تم الانتهاء من نفق طريق أبو بكر الصديق ضمن مشاريع حديقة الملك سلمان، وهذا يعكس حجم البنية التحتية المصاحبة للمشروع؛ فالحديقة لا تُبنى فوق الأرض فقط، وإنما هناك شبكة طرق وأنفاق وخدمات أساسية يجري تنفيذها بالتوازي.
التشجير
تعد مرحلة التشجير مرحلة مهمة بدأت فعلياً وهي من أكثر الأمور التي ستغير شكل الموقع
ووفق أحدث تقارير المشروع فقد دخلت الحديقة في موسم زراعة يستهدف الوصول إلى 1.1 مليون شجرة بالإضافة إلى 14 مليون شجيرة ونباتات معمرة، وهذا يعني أن المشروع بدأ ينتقل تدريجيًا من موقع إنشائي إلى بيئة حضرية خضراء.
والتشجير في مشروع بهذا الحجم عملية صعبة؛ فهو يتطلب شبكات ري، وتربة، وتصريف مياه، وطرق خدمة، واختيار أنواع نباتية تتحمل المناخ المحلي.
تحسين البيئة الحضرية
وتعد حديقة الملك سلمان جزءا من مجموعة مشاريع كبرى تهدف إلى تغيير وجه الرياض، ومن المتوقع أن يكون أثرها في عدة مجالات منها زيادة المساحات الخضراء والتشجير وتحسين البيئة الحضرية، وتوفير أماكن للمشي والرياضة والترفيه للعائلات والأفراد، وإنشاء وجهات فنية ومتاحف ومسارح ومرافق ثقافية، وإضافة وجهة جديدة للزوار من داخل المملكة وخارجها وخلق فرص استثمارية ومشروعات سكنية وتجارية وفندقية، وإنشاء مناطق سكنية وتجارية ومكتبية متكاملة حول الحديقة.
فهي ليست مجرد حديقة وإنما خلال الحجم والمكونات يجعلانها أقرب إلى مدينة داخل مدينة بمساحة أكثر من 17 مليون متر مربع، و11 مليون متر مربع من المساحات الخضراء، ومرافق ثقافية وفنية ورياضية وترفيهية، وفنادق، ومساكن، ومكاتب، ومطاعم، ومناطق تجارية، وشبكة طرق وأنفاق ونقل عام.
مما سيجعل المشروع مختلفًا عالميًا حيث إن الفكرة الأساسية هي دمج الطبيعة والثقافة + الترفيه والسكن والعمل والسياحة في مكان واحد.
وهذا ما يجعلنا نقول إن مشروع حديثة الملك سلمان هي وجهة عالمية، وليس مجرد مساحة خضراء.وقد حصل المشروع في عام 2025 حصل على جائزة RIBA Middle East Award في فئة المشاريع المستقبلية، وهو مؤشر على الاهتمام الدولي بالتصميم والتخطيط الحضري للمشروع.