تحتفل المملكة اليوم بالذكرى الثانية عشرة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله ورعاه-، اثنا عشرة عاماً من الإنجاز والحزم والعزم والمشروعات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية العملاقة والطموحة التي مكنت المملكة من أن تتبوأ موقع الصدارة في مصاف الدول المتقدمة.
ولئن كان تاريخ الثالث من ربيع الآخر عام 1436هـ هو يوم تولي الملك سلمان -حفظه الله- قيادة مسيرة البناء ملكاً للمملكة العربية السعودية، فقد سبق هذا التاريخ عقود من سنوات العطاء والبذل والعمل أميراً لمنطقة الرياض ورائداً لمسيرتها التنموية.
هذا التاريخ العريق من العطاء والتضحية نعرض له اليوم من خلال هذه السطور الموجزة التي تؤرِّخ لأهم المحطات في مسيرته العملية العظيمة وتاريخه المشرق.
حيث وُلد حفظه الله في 5 شوال 1354هـ (31 ديسمبر 1935م)، وهو الابن السادس والعشرون للملك عبدالعزيز، ووالدته الأميرة حصة بنت أحمد السديري.
نشأ الملك سلمان في كنف والده وتلقى تعليمه في مدرسة الأمراء بالرياض، وأتم حفظ القرآن الكريم ودراسة الأحاديث النبوية الشريفة منذ صغره.
بدأت مسيرة الملك سلمان السياسية منذ تعيينه أميراً بالنيابة لمنطقة الرياض عام 1373هـ (1954م) وهو في التاسعة عشرة من عمره، ثم صدر أمر ملكي بتعيينه أميراً للرياض بمرتبة وزير، وظل في هذه الإمارة أ كثر من خمسين عاماً، حيث شهدت الرياض خلال هذه الفترة تحولات ضخمة من مدينة صغيرة يقطنها نحو 100 ألف نسمة إلى عاصمة مزدهرة يسكنها اليوم أ كثر من 8.6 مليون نسمة.
وخلال هذه الفترة، أصبح الملك سلمان مقرّباً لجميع ملوك المملكة اللاحقين، وكان لهم مستشارًا وأمين سر ومبعوثاً في العديد من المهام الوطنية والسياسية.
امتد حضور الملك سلمان ليشمل المجال الثقافي والاجتماعي، حيث حرص على استضافة المفكرين والمثقفين في مجلسه الأسبوعي أثناء إمارته لمنطقة الرياض، ورأس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز لمدة نحو 25 عاماً، كما أشرف على الاحتفال بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس المملكة عام 1419هـ (1999م)، والتي تضمنت افتتاح مركز الملك عبدالعزيز التاريخي وتكريم الرواد وأحفادهم.
وفي شهر ذي الحجة 1432هـ (نوفمبر 2011م)، عُين وزيرًا للدفاع، وعمل على تطوير المنظومة الإدارية والعسكرية للوزارة، وزيادة الابتعاث والتدريب العسكري، وتعزيز المشاريع والمناورات العسكرية. ثم اختاره الملك عبدالله وليًا للعهد ونائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للدفاع في 28 رجب 1433هـ (18 يونيو 2012م) بعد وفاة الأمير نايف بن عبدالعزيز.
تولى الملك سلمان حكم المملكة في 3 ربيع الآخر 1436هـ (23 يناير 2015م).
منذ تولي الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم، شرع في تطوير المنظومة الإدارية للمملكة وزيادة كفاءتها التشغيلية، حيث صدر عام 1436هـ (2015م) أمر ملكي بإلغاء 12 لجنة ومجلسًا أعلى وتأسيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لرفع كفاءة الأداء وتحقيق تكامل الأدوار والمسؤوليات الحكومية.
كما شهدت الوزارات تغييرات هيكلية بالدمج أو الفصل، وأنشئت وزارة الثقافة، إضافة إلى برامج وهيئات حكومية تنموية مثل هيئة كفاءة الإنفاق والمشروعات الحكومية، وبرنامج التحول الوطني، والمجلس الأعلى للقضاء الإداري، وهيئة الحكومة الرقمية، والمركز الوطني لنظم الموارد الحكومية، لتعزيز فاعلية الحكومة وكياناتها.
واصل الملك سلمان نهج الإصلاح ومحاربة الفساد الذي بدأه منذ إمارة الرياض، فأصدر في صفر 1439هـ (نوفمبر 2017م) أمرًا بتشكيل اللجنة العليا لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وعزز عمل هيئة الرقابة ومكافحة الفساد لضمان الشفافية والقضاء على الممارسات المهددة للتنمية الوطنية.
وشملت إصلاحاته الجوانب الاجتماعية، حيث نالت المرأة السعودية مكتسبات عدة لتعزيز تمكينها، أبرزها السماح بالقيادة، وزيادة مشاركتها في سوق العمل، وتوليها مناصب قيادية في الوزارات والسفارات والأجهزة الحكومية.
كما وافق الملك سلمان على رؤية السعودية 2030 التي قدمها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في رجب 1437هـ (أبريل 2016م)، لتصبح خارطة طريق شاملة لتطوير أداء الحكومة وتحقيق أهداف التنمية الوطنية حتى عام 2030م.
وواصل الملك سلمان اهتمامه بالحرمين الشريفين، حيث تابع التوسعة الثالثة للمسجد الحرام، وأصدر أمرًا بإنشاء الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وأطلق برنامج خدمة ضيوف الرحمن ضمن رؤية 2030.
ومن عادات الملك سلمان منذ أن كان أميراً للرياض حتى الآن اهتمامه بتولي شؤون الأسرة المالكة، وتعزيز تماسكها وترابطها، إلى جانب عنايته بالعمل الإنساني والخيري، حيث أسس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.