في قلب الرياض، وعلى ضفاف وادي حنيفة، يجري تنفيذ أحد أكثر مشاريع التطوير الحضري والثقافي طموحاً في المملكة «مشروع الدرعية»، الذي يستهدف إعادة إحياء الدرعية التاريخية في هذا العهد الزاهر عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وتحويلها إلى وجهة عالمية تجمع بين التاريخ والثقافة والسياحة والضيافة والسكن والتجارة والترفيه.
ولا تكمن أهمية المشروع في حجمه العمراني فقط، بل في أن الدرعية تمثل مهد الدولة السعودية الأولى، ولذلك فإن المشروع يتعامل مع المكان باعتباره جزءاً من الذاكرة الوطنية السعودية، وليس مجرد منطقة جديدة يجري تطويرها.
وتعمل الدرعية، على تطوير الوجهة على نحو 14 كيلومتراً مربعاً، تستقبل نحو 50 مليون زيارة سنوياً بحلول 2030.
ويستهدف المشروع بناء مدينة متكاملة تضم أكثر من 40 فندقاً ومنتجعاً فاخراً، ونحو 18 ألف وحدة سكنية، ومطاعم ومقاهي عالمية، ومساحات واسعة للتجزئة والتسوق، ومكاتب ومناطق أعمال، ومتاحف ومراكز ثقافية، ومرافق ترفيهية ورياضية، ومساحات عامة وممرات للمشاة، وأحياء مصممة مستوحاة من العمارة النجدية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن المشروع ويستهدف توفير أكثر من 180 ألف وظيفة، وفرصة عمل.
مطل البجيري
كان مطل البجيري من أوائل المشاريع التي تحولت من المخطط إلى واقع ملموس. وقد افتتح مطل البجيري في عام 2022، ليصبح أحد أبرز المواقع السياحية والمطاعم في الرياض، مع إطلالة مباشرة على حي الطريف التاريخي.
ويضم مجموعة كبيرة من المطاعم والمقاهي والعلامات العالمية، إضافة إلى المساحات المفتوحة والممرات التي تربط الزوار بالمنطقة التاريخية.
وأصبح المطل بالفعل أحد المواقع التي يمكن للزائر تجربة جزء من مشروع الدرعية فيها، في الوقت الذي تستمر فيه أعمال الإنشاء في المناطق المحيطة.
المتحف المفتوح
ويظل حي الطريف المكان الذي شهد مرحلة مهمة من تاريخ الدولة السعودية الأولى.
وتعمل هيئة تطوير بوابة الدرعية على تحويل الحي إلى تجربة ثقافية وتاريخية حية، من خلال المتاحف والجولات والبرامج التفاعلية.
وفي مايو 2026، أقامت الهيئة فعاليات بمناسبة اليوم العالمي للمتاحف داخل حي الطريف، شملت جولات وقصصاً عن قصور الدرعية وبرامج للرسم المعماري وورشاً متخصصة في إدارة المقتنيات الأثرية.
40 فندقاً فاخراً
من أكبر مكونات المشروع القطاع الفندقي.
وتستهدف الدرعية إنشاء أكثر من 40 فندقاً ومنتجعاً فاخراً، بما يجعلها واحدة من أكبر تجمعات الضيافة الفاخرة في المملكة.
ومن المتوقع أن تستضيف الفنادق علامات عالمية، إلى جانب فنادق بوتيك ذات طابع نجدي، بحيث تختلف التجربة عن الفنادق التقليدية الموجودة في وسط الرياض.
18إضافة إلى نحو 18 ألف وحدة سكنية مصممة وفق طابع يجمع بين العمارة النجدية والحياة العصرية.
وهذا يعني أن الهدف النهائي هو بناء مجتمع سكني دائم، وليس وجهة موسمية تعتمد فقط على السياح. وتستهدف الخطط وصول عدد سكان المنطقة إلى نحو 100 ألف نسمة.
قلب ثقافي جديد
ويعد أحد أهم الاختلافات بين الدرعية المشاريع الكبرى الأخرى هو التركيز الكبير على الثقافة والتاريخ.
فالمشروع يضم خططاً لإنشاء: 9 متاحف + مرافق ثقافية + مساحات للفنون + تجارب تراثية.
وفي يونيو 2026 أعلن صندوق الاستثمارات العامة إرساء عقد إنشاء المتحف السعودي للفن المعاصر في الدرعية.
ويمثل المتحف جزءاً من التوجه لتحويل الدرعية إلى مركز ثقافي وفني على مستوى المملكة والمنطقة.
وادي صفار.. الجانب الفاخر
إلى جانب المنطقة التاريخية والبجيري، يمتد التطوير إلى وادي صفار، حيث يجري التخطيط لعدد من المشاريع السكنية والمنتجعات والمرافق الفاخرة.
ومن بين المشاريع المخطط لها ملعب غولف عالمي بتصميم جريج نورمان، وهو ما يضيف إلى الدرعية مكوناً رياضياً وسياحياً عالي المستوى. وبذلك تتوسع هوية المشروع من مجرد وجهة تاريخية إلى وجهة تجمع التاريخ والثقافة والفن والمطاعم والفنادق والسكن الفاخر والرياضة.