تحل علينا الذكرى الثانية عشرة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- وهي مناسبة وطنية نستحضر فيها مسيرة قائد ارتبط اسمه بتاريخ الدولة، وعاصر مراحل بنائها وتطورها، وأسهم بحكمته وخبرته في ترسيخ نهجها وتعزيز مكانتها، حتى أصبحت المملكة اليوم تمضي بثقة نحو مستقبل أكثر طموحًا وتأثيرًا.
اثنا عشر عامًا لم تكن مجرد أعوام تمضي في سجل الزمن، بل مرحلة استثنائية في تاريخ المملكة العربية السعودية، شهدت تحولات واسعة وعميقة شملت مختلف جوانب الحياة، ورسخت مفهوم الدولة الحديثة التي تتمسك بثوابتها وقيمها، وفي الوقت ذاته تنفتح على المستقبل وتنافس على الريادة عالميًا.
منذ تولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم، كان المواطن السعودي في قلب الاهتمام، وكانت تنمية الإنسان وتمكينه ركيزة أساسية في مسيرة الدولة. وفي عهده الميمون انطلقت رؤية السعودية 2030 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لتفتح أمام المملكة آفاقًا غير مسبوقة من التنمية والتنوع الاقتصادي والاستثمار والابتكار وجودة الحياة.
واليوم، ونحن نرى ما وصلت إليه بلادنا، ندرك حجم التحول الذي نعيشه. مدن تتغير، ومشروعات كبرى تتشكل، وقطاعات جديدة تنمو، وكفاءات وطنية تتقدم إلى مواقع القيادة، واقتصاد تتسع أمامه الفرص، ومملكة أصبحت وجهة عالمية للاستثمار والسياحة والرياضة والثقافة والتقنية، وصوتًا مؤثرًا في صناعة القرارات الدولية.
ولعل أكثر ما يميز هذا العهد المبارك هو الجمع بين ثبات المبادئ وجرأة الطموح؛ فالمملكة التي تعتز بعقيدتها وتاريخها وهويتها العربية والإسلامية، هي ذاتها المملكة التي تتطلع إلى المستقبل بثقة، وتضع أهدافًا كبيرة، ثم تعمل على تحقيقها بإرادة لا تعرف المستحيل.
وعلى المستوى الدولي، واصلت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين أداء دورها المحوري في محيطها العربي والإسلامي والعالمي، مستندة إلى ثقلها السياسي والاقتصادي، ومواقفها الراسخة، ونهجها القائم على الحكمة والاعتدال، بما عزز حضورها ومكانتها بين دول العالم.
إن ذكرى البيعة ليست فقط مناسبة للاحتفاء بما تحقق، بل هي لحظة وفاء واعتزاز وتأكيد للعهد؛ عهد المواطن مع وطنه وقيادته بأن يبقى شريكًا في البناء، وأن يؤدي مسؤوليته بإخلاص، وأن يسهم من موقعه في تحقيق الطموحات الكبرى لهذا الوطن.
وبصفتي أحد أبناء هذا الوطن الذين تشرفوا بخدمته في قطاع الطيران، أرى كل يوم صورة من صور هذا التحول؛ فالمملكة اليوم لا تنتظر المستقبل، بل تصنعه، ولا تكتفي بمواكبة العالم، بل تسعى لأن تكون في مقدمة دوله. وما نشهده من تطور في قطاع الطيران والنقل والخدمات اللوجستية ليس إلا جزءًا من مشروع وطني أكبر، هدفه أن تكون المملكة مركزًا عالميًا يربط القارات والشعوب والاقتصادات.
وفي الذكرى الثانية عشرة للبيعة، نؤكد لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- مشاعر الولاء والوفاء، ونسأل الله أن يحفظه ويمده بالصحة والعافية، وأن يحفظ صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- وأن يديم على وطننا أمنه وعزه واستقراره وازدهاره.
اثنا عشر عامًا من الإنجاز.. ومسيرة وطن لا تزال فصول طموحه تُكتب كل يوم.
** **
بندر بن عبدالرحمن الفوزان العيسى - نائب الرئيس المساعد للعمليات الأرضية - المحطات الخارجية