اثنا عشر عاماً من المجد والثبات والرفعة، ولا تزال ذرى التاريخ تُكتب بنبض الوفاء في عهد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله ورعاه. في هذه الذكرى الثانية عشرة المتجددة للبيعة، لا نتحدث عن مجرد سنوات خلت، بل نروي ملحمة وطن تنفس العزة وتوشح الكبرياء، ورسمت خطواته معالم عصر استثنائي لا يعرف الانحناء.
المملكة لم تقف عند حدود كونها أرضاً للتاريخ ومهداً للرسالة، بل غدت في عهد سلمان الحزم مشروعاً سيادياً وإنسانياً متكاملاً يتصدر الأمم ويقود التوازنات. تتجلى عظمة هذه البلاد في أنها أرض الرخاء والسخاء لامتناهي الحدود، وفي الوقت ذاته هي أرض الشدة والصلابة التي لا تُداهن في حق ولا تتنازل عن ثوابت. هنا، تحت ظلال هذه القيادة الحكيمة، بقيت المواقف أرسخ من الجبال، لا تبدلها الأنواء ولا تغيرها العواصف، بل يزداد معدنها نصاعة وطهراً كلما اشتدت التحديات الإقليمية والدولية.
لقد أثبت الملك سلمان للعالم أجمع أن القوة الحقيقية تكمن في الحكمة والاتزان؛ ففي أوقات الأزمات الكبرى والصراعات التي تموج بها المنطقة، وفي زمنٍ تعالت فيه نبرات التصعيد والخطابات المتهورة، اختارت الرياض دائماً لغة الرصانة، مبرهنة على أن القيادة التاريخية هي ضبط النفس المستند إلى بأسٍ شديد، والفعل الهادئ الواثق الذي يحسب له العالم ألف حساب. إنها السياسة التي توازن بعبقرية فذة بين حزم الملوك ورأفة الآباء، فلم تكن المملكة يوماً صديقاً عابراً، بل سنداً وفياً للقريب والبعيد، تقف مع المظلوم وتذود عن الحق بسيف العدل وبصيرة الحكماء.
هذه القوة وهذا الشموخ ليسا وليدي الصدفة، بل هما امتداد عبقري ومبارك لنهج الوالد المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه-، والذي نرى ملامحه الشامخة اليوم حية نابضة في فكر ورؤية الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي أرسى دعائم نهضة تنموية وبنيوية غير مسبوقة. ويتعاظم هذا الفخر واليقين ونحن نرى هذا العزم التاريخي يتدفق بقوة وشغف في عروق سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، الذي يجسد بحيويته ورؤيته الطموحة طاقة الوطن المتجددة، ويمزج بكفاءة استثنائية بين أصالة الماضي وريادة المستقبل عبر مستهدفات «رؤية 2030» التي أذهلت العالم. في هذه البيعة الثانية عشرة، نؤكد العهد بقلوب تفيض بالحب والولاء، وعيون تملؤها الطمأنينة والاعتزاز. إن الملك سلمان لا يغيب عن تفاصيل حياتنا، بل نلمح حبه ورعايته في كل شبر من هذا الوطن العظيم؛ نراه في هيبة الحرمين الشريفين اللذين حظيا بعنايته الفائقة، وفي كل مشروع جبار يرفع اسم المملكة عالياً، وفي كل قيمة وطنية نعيشها يومياً من تلاحم وثبات.
إنها قصة مجد تتوارثها الأجيال، قصة تؤكد للبشرية جمعاء أن الأرض التي سُقيت بـالإخلاص، وحُكمت بـشرع الله، وقادها رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لن تحصد سوى العز والرفعة والأمان والاستقرار الشامخ إلى أبد الآبدين.
** **
- د. شجاع بن بادي آل وثيلة