على ساحل البحر الأحمر شمال غربي المملكة العربية السعودية، تتشكل واحدة من أكبر التحولات السياحية والعمرانية في تاريخ المملكة. فبين الجزر والشعاب المرجانية والشواطئ البكر والجبال والصحارى، تعمل «البحر الأحمر الدولية» على تطوير وجهتين عالميتين هما «البحر الأحمر» و«أمالا».
ولا ينظر إلى المشروعين باعتبارهما مجرد منتجعات سياحية فاخرة، بل باعتبارهما جزءاً من استراتيجية المملكة لتنويع الاقتصاد، وتطوير السياحة الدولية، وتحويل ساحل البحر الأحمر إلى أحد أهم المقاصد السياحية العالمية.
تتولى «البحر الأحمر الدولية»، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، تطوير الوجهتين.
مشروع البحر الأحمر.. مشروع سياحي على مساحة هائلة
يقع مشروع البحر الأحمر على الساحل الغربي للمملكة، ويضم أرخبيلًا كبيراً من الجزر ومناطق ساحلية وبرية.
وتشير أرقام المشروع إلى أن الوجهة عند اكتمالها ستضم 50 فندقاً وما يصل إلى 8,000 غرفة فندقية، إضافة إلى نحو 1,300 وحدة سكنية موزعة على 22 جزيرة وستة مواقع داخلية. وهذا يجعل المشروع واحداً من أكبر مشاريع السياحة الفاخرة في العالم من حيث حجم المنطقة وتنوع مكوناتها.
بدء التشغيل الفعلي
أهم ما يميز المشروع في العام الحالي 2026 أنه انتقل بالفعل من مرحلة الإنشاء إلى التشغيل واستقبال الزوار.
فقد بدأت وجهة البحر الأحمر استقبال الضيوف، وأصبحت مجموعة من المنتجعات تعمل فعلياً، فيما تستمر أعمال استكمال بقية مكونات الوجهة.
وبحسب صندوق الاستثمارات العامة، تستمر أعمال تطوير المنتجعات والمكونات المتبقية في جزيرة شُورى، مع جدولة افتتاح المنتجعات والمساكن المتبقية بحلول نهاية 2026، فيما يجري تطوير جزيرة لاحق كوجهة سكنية من المقرر افتتاحها في 2028.
وهذا يعني أن عام 2026 يمثل مرحلة مهمة للمشروع؛ فبدلاً من الحديث فقط عن المخططات والتصاميم، أصبح جزءاً من الوجهة منتجاً سياحياً قائماً يمكن للزائر الإقامة فيه فعلياً.
جزيرة شُورى.. قلب المشروع
تعتبر جزيرة شُورى من أهم مكونات الوجهة، وهي أشبه بالقلب السياحي للمشروع.
تضم الجزيرة مجموعة من المنتجعات والمرافق السياحية والترفيهية والمطاعم والخدمات، ومن المخطط أن تصبح مركزاً رئيسياً للحياة السياحية في وجهة البحر الأحمر.
وتتواصل أعمال تطوير المنتجعات والمساكن على الجزيرة، حيث يشير صندوق الاستثمارات العامة إلى أن التسعة منتجعات والمساكن المتبقية في شُورى مجدولة للافتتاح بحلول نهاية 2026. وهذا سيعني تحول الجزيرة إلى واحدة من أكبر التجمعات الفندقية الفاخرة في الوجهة.
الفنادق العالمية
منذ البداية، حرصت السعودية على جذب علامات فندقية عالمية إلى مشروع البحر الأحمر.
يضم المشروع علامات فاخرة عالمية في قطاع الضيافة، الأمر الذي يعكس الرهان على جعل الوجهة منافساً للمقاصد العالمية المعروفة في السياحة الفاخرة.
وتتنوع التجربة بين المنتجعات البحرية والجزر الخاصة والمنتجعات الصحراوية، إضافة إلى المطاعم والتجارب الطبيعية والرياضات البحرية والغوص والرحلات البحرية.
مطار البحر الأحمر الدولي
من أهم البنى التحتية التي أنشئت لخدمة المشروع مطار البحر الأحمر الدولي. ويمثل المطار نقطة تحول في الوصول إلى الوجهة، لأنه يختصر المسافة بين السائح والمنتجعات، بدلاً من الاعتماد على الرحلات البرية الطويلة.
تستهدف الخطة أن تصل الطاقة الاستيعابية للمطار إلى نحو مليون مسافر سنوياً عند اكتمال الوجهة، مع إمكانية وصول نسبة كبيرة من سكان العالم إلى الوجهة خلال أقل من ثماني ساعات.
السياحة المستدامة
ربما تكون الاستدامة هي أكثر ما يميز مشروع البحر الأحمر عن مشاريع المنتجعات التقليدية، فالمشروع لا يقوم على استغلال الساحل بالكامل، وإنما على تطوير جزء محدود منه مع المحافظة على مساحات واسعة من البيئة الطبيعية، وحماية نسبة كبيرة من الجزر والبيئات الطبيعية.
كما تستهدف الوجهة تحقيق نسبة حفظ بيئي تصل إلى 30 % بحلول 2040. فالبيئة ليست شيئاً يجب التضحية به من أجل السياحة، بل هي المنتج السياحي نفسه.
الطاقة المتجددة
من أكثر عناصر المشروع طموحاً الاعتماد على الطاقة المتجددة. فقد عملت البحر الأحمر الدولية على إنشاء منظومة طاقة متجددة تشمل منشأة ضخمة لتخزين البطاريات، بهدف توفير الطاقة للوجهة على مدار الساعة.
وبالتالي فإن المنتجعات والمرافق لا تعتمد على نموذج تقليدي يقوم على محطات الوقود الأحفوري، بل على منظومة طاقة مصممة منذ البداية لتقليل الأثر البيئي.
جزيرة لاحق
من التطورات الجديدة في وجهة البحر الأحمر إطلاق جزيرة لاحق، التي تقدم نموذجاً مختلفاً عن المنتجعات الفندقية. فالجزيرة، التي تبلغ مساحتها نحو 400 هكتار، تطور باعتبارها وجهة سكنية خاصة تجمع بين التملك الفاخر والطبيعة. ومن المخطط افتتاحها في 2028، وهذا يشير إلى تحول المشروع تدريجياً من وجهة للإقامة السياحية فقط إلى مجتمع سياحي وسكني فاخر متكامل.
مشروع أمالا
إذا كان مشروع البحر الأحمر يركز بدرجة كبيرة على السياحة الفاخرة والطبيعة والجزر والمنتجعات، فإن أمالا تقدم تصوراً أكثر تخصصاً، مع تركيز كبير على الصحة والاستشفاء والفنون والثقافة والرياضة الفاخرة.
تقع أمالا شمال وجهة البحر الأحمر بنحو 150 كيلومتراً، وتمتد ضمن مساحة تطوير تبلغ نحو 4,155 كيلومتراً مربعاً داخل نطاق محمية الأمير محمد بن سلمان الطبيعية.
مدينة سياحية فاخرة بطابع مختلف
الهدف من أمالا ليس منافسة المنتجعات الشاطئية التقليدية فقط، بل بناء وجهة عالمية للسياحة الفاخرة والصحة.
ومن أبرز المجالات التي تستهدفها الاستشفاء، والمنتجعات الصحية، والرياضات، والفنون والثقافة، والمطاعم العالمية، واليخوت، والغوص والأنشطة البحرية، والإقامة الفاخرة، والتجارب الطبيعية.
وتتوقع خطط المشروع أن تضم الوجهة عند اكتمالها أكثر من 3,000 غرفة فندقية ونحو 1,200 شقة وفيلا فاخرة.
اكتشافات طبيعية
من المفارقات الجميلة في المشروع أن أعمال التطوير نفسها كشفت عن ثروات طبيعية لم تكن معروفة على نطاق واسع.
وفي عام 2025 أعلنت البحر الأحمر الدولية اكتشاف مستعمرة مرجانية ضخمة يقدر عمرها بنحو 800 عام داخل مياه أمالا.
ويعزز ذلك من قيمة المنطقة باعتبارها وجهة للغوص والسياحة البيئية، وليس مجرد موقع لإنشاء الفنادق.