الثقافية - سمر العزام:
أصدرت دار جداول للنشر والتوزيع، ضمن إصداراتها لعام 2026م، الترجمة العربية لكتاب «الأغربون: كيف انفرد الغرب نفسيًّا وازدهر اقتصاديًّا»، لعالم الأناسة الأمريكي جوزيف هنريك، بترجمة أ.د.حمزة بن قبلان المزيني.
ويقدّم الكتاب، الذي صدر أصله الإنجليزي عام 2020م، تفسيرًا ثقافيًّا تطوّريًّا للخصائص النفسية والاجتماعية التي ميّزت المجتمعات الغربية الحديثة، وعلاقتها بنشوء المؤسسات والازدهار الاقتصادي.
ويناقش هنريك التفسيرات التي تربط صعود أوروبا بالإصلاح الديني وانتشار القراءة والكتابة، ويرى أن جذور التحوّل أقدم زمنًا، وتعود إلى تغيّرات طرأت على أنظمة الأسرة والقرابة عبر قرون.
ويربط المؤلف بداية هذا المسار بما يسمّيه «برنامج الزواج والأسرة»، الذي أقرّته الكنيسة الكاثوليكية، وشمل تحريم زواج الأقارب وتعدّد الزوجات. وبحسب أطروحته، أسهمت هذه التشريعات في تفكيك شبكات القرابة، وظهور الأسرة النووية، وتأسيس روابط طوعية تجلّت في النقابات والجمعيات المهنية والجامعات.
ويرى هنريك أن هذه التحوّلات مهّدت لنشوء الثقة المؤسسية واقتصاد السوق، وأنتجت سمات نفسية، منها الفردانية والتفكير التحليلي. ويؤكد أن الثقافة تعيد تشكيل أنماط الإدراك والسلوك، وأن الاختلافات بين المجتمعات نتاج مسارات تاريخية واجتماعية، وليست خصائص وراثية ثابتة.
ويستثمر عنوان الكتاب دلالة الغرابة ليشير إلى أن الغرب لا يمثّل النموذج البشري العام، بل استثناءً ثقافيًّا تاريخيًّا، ويصف مجتمعاته الحديثة بأنها غربية ومتعلّمة وصناعية وغنية وديمقراطية.
كما يقارن الكتاب المسار الأوروبي بمسارات الصين والعالم الإسلامي، ويناقش تعثّر المؤسسات الحديثة حين تُستورد إلى مجتمعات لم تشهد التحوّلات الاجتماعية نفسها.
ويجمع المؤلف بين الأناسة والتاريخ والاقتصاد وعلم النفس التطوري، لتفسير نشوء العالم الحديث، دون تقديم أطروحته بوصفها تمجيدًا للغرب، مع إدانة الاستعمار والعبودية. وتتيح الترجمة للقارئ العربي الاطّلاع على رؤيته لأثر الثقافة والقرابة في تشكيل المؤسسات ومسارات التنمية والازدهار. وقد أكد مترجم الكتاب أ.د.حمزة المزيني في حديثه للجزيرة الثقافية: أنه فرغ من ترجمة هذا الكتاب قبل إعلان تأسيس المعهد الملكي للأنثروبولوجيا، ومن الصدف الحسنة أن يأتي نشر الترجمة دعمًا لمساق علمي في دراسة الثقافات التي سيهتم بها المعهد. وأضاف أنه انتهى من ترجمة كتاب آخر للمؤلف نفسه عن الأنثروبولوجيا نفسها ستنشره دار جداول قريبا.