نصادف تعبير «البروتوكول السعودي» في عناوين البرامج واللقاءات، وفي الحديث عن الممارسة البروتوكولية في المملكة. وقد يفتح هذا التعبير سؤالًا: ما الذي يجعل البروتوكول سعوديًا؟
البروتوكول لغة دولية تشكّلت قواعدها وأعرافها عبر تاريخ طويل من العلاقات بين الدول، حتى أصبح كثير منها مشتركًا ومفهومًا في المشهد الدولي. لكن اشتراك الدول في هذه اللغة لا يجعل ممارساتها متطابقة؛ فكل دولة تمارس البروتوكول داخل نظامها وترتيباتها الرسمية وأعرافها، وتحضر في ممارستها ثقافتها وتاريخها ورموزها.
في السعودية، يخضع العلم لقواعد بروتوكولية متعارف عليها دوليًا، بينما تفرض خصوصية العلم السعودي ونظامه طريقة التعامل معه وعرضه. وقد وصفه الأمر الملكي الخاص بيوم العلم بأنه مظهر من مظاهر الدولة وقوتها وسيادتها، وجاء تخصيص يوم له تأكيدًا لقيمته الممتدة في تاريخ الدولة السعودية؛ فيجتمع في المشهد نفسه العرف البروتوكولي المشترك وخصوصية الرمز السعودي.
وحين اعتمدت المملكة سجاد الخزامى لاستقبال ضيوفها الرسميين عام 2021، كان مستلهمًا من طبيعة المملكة، وحمل نقوشًا من السدو، في مبادرة جمعت وزارة الثقافة والمراسم الملكية.
حتى خطوات الضيف الأولى يمكن أن تمر عبر هوية المكان.
القهوة السعودية تقدّم قصة أخرى؛ فالفنجان المرتبط في الذاكرة الاجتماعية بالضيف والكرم نجده حاضرًا في استقبال ضيف الدولة، فتنتقل معه الضيافة من البيت والمجلس إلى المشهد الرسمي.
ونرى جانبًا من ذلك في العرضة والبشت والخيل العربية، وغيرها من عناصر الثقافة والتاريخ التي تجد مكانها في المشهد الرسمي، وتشارك في الطريقة التي تقدّم بها المملكة نفسها.
هنا تتضح الفكرة: القاعدة تنظّم كيف تجري الممارسة، والهوية تمنحها ملامح المكان الذي تجري فيه.
فصفة «السعودي» هنا لا تصف أصل قواعد البروتوكول، وإنما السياق الذي تُمارَس فيه هذه القواعد، وما يحمله من نظام وأعراف وتاريخ وثقافة وهوية.
إذن، هل يوجد بروتوكول سعودي؟
نعم، فالبروتوكول السعودي هو الطريقة التي تتحدث بها المملكة لغة البروتوكول الدولي.
** **
- نايف بن سعد الفيصل