الثقافية - كتب:
تفتح رواية «ابنة ليليت» للروائي السعودي أحمد السماري فصلًا جديدًا في رحلتها العربية، مع بدء توزيع طبعتها الخامسة في جمهورية مصر العربية، في نسخة مصرية خاصة تصدر ضمن سلسلة «كتاب القارئ»، بالتعاون مع منشورات رامينا، وتتولى مؤسسة الأخبار للتوزيع إيصالها إلى القراء عبر منافذ البيع في مصر.
وتأتي هذه الخطوة بعد مسار لافت للرواية منذ صدورها عن منشورات رامينا في لندن عام 2024؛ إذ حققت المركز الأول في قائمة الروايات الأكثر تداولًا على منصة «X» لعام 2024، قبل أن تفوز بجائزة جمعية الأدب المهنية لتحويلها إلى سيناريو سينمائي، في انتقال من فضاء السرد المكتوب إلى أفق الصورة. كما عبرت الرواية حاجز اللغة بصدور نسختها الإنجليزية، وجرى توقيع اتفاق لترجمتها إلى اللغتين التشيكية والكردية، لتتسع بذلك جغرافيا النص ودوائر قرائه خارج المجال العربي.
واليوم تصل «ابنة ليليت» إلى القاهرة؛ المدينة التي شكّلت، على امتداد عقود طويلة، إحدى الحواضر الكبرى للكتاب العربي، وأسهمت عبر دور نشرها ومجلاتها ونقادها وقرائها في صناعة جانب مهم من الذاكرة الأدبية العربية الحديثة. ويمنح صدور النسخة المصرية الرواية فرصة للقاء قارئ ذي تقاليد راسخة في استقبال الرواية ومناقشتها والنفاذ إلى عوالمها وشخصياتها.
وتحمل الطبعة الجديدة الرقم (19) ضمن سلسلة «كتاب القارئ»، وتواصل من خلالها بطلة الرواية «جواهر» رحلتها وأسئلتها المفتوحة حول الإنسان والهوية والاختيار والحرية والاغتراب، في نص يستدعي «ليليت» من الذاكرة الأسطورية، ويوظف رمزيتها في مقاربة واقع اجتماعي وإنساني معاصر، وما ينشأ داخله من صراع بين رغبات الفرد والحدود التي يرسمها المجتمع والظروف المحيطة به.
وعبّر السماري عن سعادته بهذه المحطة، قائلًا: «أن تعبر الرواية إلى القارئ المصري يمنحني فرحًا خاصًا؛ فكل طبعة جديدة تعني أن جواهر ما زالت تواصل رحلتها، وأن أسئلتها عن الإنسان والهوية والاختيار والاغتراب ما زالت تجد من يصغي إليها، ويقترب من عالمها ويتتبع مصيرها».
ويرى السماري أن وصول الرواية إلى مصر يتجاوز إضافة طبعة جديدة إلى رصيد العمل؛ إذ يمثل لقاءً مع فضاء ثقافي كان حاضرًا بقوة في تكوين أجيال من الكتّاب والقراء العرب، وفرصة لأن تختبر الرواية حياة أخرى خارج بيئتها الأولى، وتدخل في حوار جديد مع ذائقة مختلفة وخبرة نقدية وقرائية عريقة.
وتكشف الصور الواردة من القاهرة عن اكتمال طباعة النسخة المصرية وتجهيز كميات منها للتوزيع، في مشهد يمنح رحلة الرواية معنى ملموسًا؛ فالحكاية التي خرجت من لندن قبل عامين، حاملةً عالم جواهر وأسئلتها، توالت طبعاتها، وعبرت إلى الإنجليزية، واتجهت نحو السينما، وتنتظر ترجمتها إلى لغتين جديدتين، وها هي تصل اليوم إلى القارئ المصري في طبعتها الخامسة.
ووجّه السماري شكره إلى منشورات رامينا وسلسلة «كتاب القارئ» والقائمين على إصدار الطبعة وتوزيعها، وإلى القراء والنقاد الذين رافقوا «ابنة ليليت» منذ ظهورها الأول بالقراءة والكتابة والنقاش، وأسهموا في امتداد حضورها من طبعة إلى أخرى.
وهكذا تبدأ «ابنة ليليت» رحلتها المصرية؛ من القاهرة إلى مكتباتها وقرائها، محمّلةً بحكايتها وأسئلتها وشخصياتها، لتبحث عن حياة جديدة بين أيدي قراء جدد.
فللكتب أسفارها أيضًا؛ وربما تبدأ أجمل رحلاتها بعد أن يظن الكاتب أنه وضع النقطة الأخيرة.