الثقافية - سمر العزام:
صدر عن دار جداول كتاب «كشكول.. حكايات وأشعار تاريخية» للكاتبة القديرة الأستاذة: جوهرة بنت ناصر بن سعد بن عبدالمحسن السديري، في طبعة أولى عام 2026م. وتجمع فيه حكايات وقصائد ونوادر من الموروث الشعبي، انتقلت بعض موادها عبر الرواية الشفهية قبل أن تُدوّنها الكاتبة وتقدّمها للقارئ في صياغة قريبة من الأساليب المحكية المتداولة.
وللتعريف بالكاتبة يقول البروفيسور الدكتور محمد بن عبدالعزيز الفيصل: «مؤلفة الكتاب هي إحدى سيدات أسرة السديري البارزات اجتماعيًا وفكريًا؛ فهي صاحبة خلق جم، ورزانة عقل وحكمة، فوالدها كان أميرًا للغاط مسقط رأس أبناء الأسرة، ووالدتها -رحمها الله- هي الأميرة: منيرة بنت أحمد السديري صاحبة المكانة الرفيعة، وهي شقيقة والدة الملوك الأميرة حصة بنت أحمد السديري -رحمها الله- زوجة المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وخالة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، والأميرة منيرة أنجبت جوهرة، وشقيقها معالي سعد بن ناصر السديري وهو أحد رجالات أسرة السديري المعروفين، وقد خدم الوطن في مواقع متعددة، وقد عاشت الجوهرة حياتها بين الغاط والمدينة المنورة عندما كان شقيقها وكيلاً للإمارة، وبعد أن تزوجت سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية برفقة زوجها معالي العم الدكتور: عبدالله بن محمد الفيصل، وبعد رحلة الابتعاث لأمريكا استقرت بالرياض وهي أم لمحمد ونورة ومي».
ويأتي الإصدار امتدادًا لكتابها الأول «كشكول»، الذي صدر عام 2018م. وتذكر السديري في مقدمة العمل الجديد أنها أشارت، عند صدور الكتاب السابق، إلى بقاء مواد أخرى لم يتيسر إخراجها. وبعد أن جمعت عددًا من تلك المواد وراجعتها، أعدّت هذا الإصدار، مشيرةً إلى أن قبول القراء للجزء الأول وتفاعلهم مع قصائده وحكاياته ونوادره شجّعاها على مواصلة العمل.
ويعكس عنوان «كشكول» طبيعة الكتاب القائمة على التنوع؛ إذ تنتقل صفحاته بين بيت شعري له مناسبة، وقصيدة ارتبطت بموقف، وحكاية قصيرة، ونادرة تفسّر عبارة متداولة. ولا تفصل السديري النصوص عن الظروف التي قيلت أو رُويت فيها، بل تمهّد لكثير منها بخبر موجز يعرّف بالشخصيات أو يوضح سبب القول، ثم تترك للقارئ أن يصل بين الحادثة وما نتج عنها من شعر أو حكاية.
وتوضح المؤلفة أنها اتبعت في هذا الإصدار النهج الذي سارت عليه في الجزء الأول، فحرصت على سرد الحكايات والقصائد والنوادر بأسلوب يقرب من طرائق رواية الموروث الشعبي. وترى أن هذه الطريقة تجعل القراءة والفهم أيسر للقراء على اختلاف مستوياتهم الثقافية. وحين تعتمد بعض مواد الكتاب على رواية شفهية، فإنها تشير إلى الراوي الشعبي الذي نقلها، رغبةً في تدوين ما سمعته أو رُوي لها.
الشعر شاهد على المواقف العائلية
وتكشف صفحات من الكتاب عن حضور واضح للشعر بوصفه جزءًا من الحياة الاجتماعية. فالأبيات لا ترد دائمًا باعتبارها نصوصًا مستقلة؛ بعضها جواب عن موقف عائلي، وبعضها رد على قول سابق، وبعضها يحمل ذكرى مكان أو شخص أو حدث. ومن هنا تمنح الأخبار الموجزة التي تسبق القصائد القارئ مدخلًا لفهمها، وتبيّن كيف أصبح الشعر وسيلة لحفظ بعض الوقائع والمشاعر التي تناقلها الرواة.
وفي مادة بعنوان «بيت»، تروي السديري مناسبة أبيات أنشدها إبراهيم بن يحيى الشريف عندما عزم أحمد بن محمد السديري، أمير الأفلاج، على دخول بيت الحبيب بعدما طلّق نورة بنت إبراهيم اليحيى. وتضع الكاتبة الخبر قبل البيت الشعري، فيتضح للقارئ أن ما يقرأه نشأ في سياق محدد، وأن أثره لا يقوم على العبارة الشعرية وحدها، بل على معرفة الأشخاص والظروف التي أحاطت بها.
ومن الأبيات التي أوردتها السديري في هذه المادة: «دخلت أنا بيت الحبيب وسلمت»، ثم يتجه البيت إلى ما يحمله القلب ولا ينطق به اللسان. وتكمن قيمة إيراده هنا في التلاقي بين الخبر المختصر والعبارة الشعرية؛ فالقارئ لا يقف عند معنى الزيارة وحده، بل يقرأ ما تثيره من حرج ووجد. وتقدم الكاتبة الواقعة في سطور قليلة قبل الشعر، فتجعل البيت شاهدًا على لحظة إنسانية محددة بدل أن تتركه بلا صاحب أو مناسبة.
وتظهر الصلة نفسها بين الشعر والموقف العائلي في مادة «نورة». تذكر الكاتبة أن نورة بنت مساعد بن أحمد السديري كانت صغيرة حين قال بعض الأقارب لوالدها إنهم يريدون خطبتها، فردّ الأب بأبيات عبّر فيها عن موقفه. ولا تكتفي الصفحة بإيراد الشعر، بل تسبقُه بما يفسّر سبب قوله، وتضيف حاشية توضّح إشارة وردت فيه. وهكذا تجتمع الرواية والقصيدة والشرح في مساحة قصيرة.
ويبدأ جواب الأب بعبارة صريحة: «لا بايع نورة ولا معطيها». ثم تمضي الأبيات في إظهار مكانة البنت لديه، بصرف النظر عما يمكن أن يُعرض عليه من مال. وتبيّن هذه البداية أن الشعر في هذا الموضع يؤدي وظيفة الجواب الحاسم، وأن الإيقاع والقافية لا يحجبان وضوح الرسالة. وبإثبات اسم نورة وعلاقتها بالقائل، وتحتفظ المادة بجانب شخصي من المناسبة، بينما يستطيع القارئ أن يلمس في النص شعور الأب تجاه ابنته.
قصائد من الحياة اليومية ومواضع التاريخ
وتضم الصفحات أيضًا بابًا بعنوان «من المقتطفات الشعرية»، ترد فيه أبيات قصيرة دون مقدمات مطوّلة. ويمنح هذا التفاوت في العرض الكتاب إيقاعًا متغيرًا؛ فبعد قصة تقود إلى قصيدة، قد يجد القارئ مقتطفًا تُترك فيه الأبيات لتؤدي معناها مباشرة. ويتلاءم ذلك مع طبيعة الكشكول الذي يجمع مواد متفاوتة في طولها ومناسباتها، ويربط بينها اهتمام الكاتبة بما بقي حاضرًا في الذاكرة الشعبية.
وفي مادة «سهيل والصرام»، تورد السديري قولًا تنسبه إلى الخضيري، ثم ردًا شعريًا للبدوي عليه. ويتصل التبادل بموسم صرام النخل، فيحضر العمل الزراعي في خلفية الحوار الشعري. وتتيح طريقة العرض رؤية الأبيات في صورة قول وردّ، لا قصيدة منعزلة عن مخاطبها. كما تُظهر أن الشعر الشعبي كان يستجيب أحيانًا لتفاصيل الحياة اليومية، ويتخذ منها مناسبة للمحادثة والتعليق.
ويبدأ قول الخضيري: «الله لا يسقي سهيل ومبداه»، قبل أن يورد الكتاب جواب البدوي عليه. ويظهر من وضع البيتين أحدهما بإزاء الآخر أن الموروث لا يحفظ صوتًا منفردًا فقط، بل قد يحفظ محاورة كاملة أو طرفًا منها. ويتصل ذكر سهيل بوقت من العام وأعمال النخل، ولذلك تبدو الإشارة إلى الصرام مفتاحًا لفهم مناسبة الرد. وتتيح المادة قراءة الشعر في محيط العمل والمواسم، حيث تختلط الملاحظة اليومية بسرعة البديهة في الجواب.
وفي مادة «الحزام»، تسجل الكاتبة موقفًا قصيرًا من زيارة بعض البدو للمدن لبيع السمن والأقط وشراء التمر والبر والقمح. وتذكر أن فتاة قالت، وهي في البيت، كلامًا عن لبس الحزام، فسمعها أحد الزوار ورد بأبيات تبدأ: «يا فهيد ما حسبت الظبي تسكن الدور». وتضيف هذه الواقعة جانبًا آخر إلى مشاهد الكتاب؛ إذ ينشأ الشعر من سماع عبارة عابرة، ويتحول الرد إلى نص بقي متداولًا. كما تنقل السطور شيئًا من حركة التبادل بين البادية والمدينة.
أبيات نادرة للملك عبدالعزيز
وتنتقل مادة أخرى إلى قصيدة تصفها الكاتبة بأنها نادرة للملك عبدالعزيز خلال معارك توحيد أرض الجزيرة، حين كان معسكرًا في «المغرزات». وتشير إلى أن الموضع أصبح من أحياء الرياض، بعدما كان يبعد عن المدينة مسيرة يوم. كما تشرح اسم «هيت» الوارد في الأبيات، وتبيّن أنه منطقة فيها نبع ماء ينزل على سفح جبل. وتساعد هذه الإيضاحات على وضع الأبيات في إطارها المكاني الذي قد لا يكون معروفًا للقارئ اليوم.
ولا يقتصر تنوع الكتاب على موضوعات الشعر، بل يشمل طريقة تقديمه. فهناك قصيدة تقترن باسم قائلها ومناسبتها، وأبيات تأتي في سياق رد شعري، ومقتطفات قصيرة، ونصوص تلحق بها شروح لأسماء أو ألفاظ. وتمنح هذه الإضافات المواد المروية قدرًا من الوضوح، من غير أن تحوّل الكتاب إلى دراسة تاريخية مطوّلة أو تقطع الصلة بين النصوص وطريقة تداولها الأولى.
حكايات الفقر والرزق والصداقة
وإلى جانب الشعر، تورد السديري حكايات قصيرة تعتمد على الحدث السريع والخاتمة الدالة. ففي إحدى القصص، تعيش امرأة فقيرة مع بناتها بجوار بيت أسرة غنية وقت صرام النخيل. وكان العمال يجمعون التمر على سطح البيت الغني، فيما توجد فتحة صغيرة تصل بين السطح وبيت المرأة. وحين يسقط بعض التمر منها، تبادر صاحبة البيت إلى سد الفتحة بدل أن ترسل شيئًا لجارتها المحتاجة.
وتسمع المرأة الفقيرة وبناتها صوت التمر، ثم يخرجن فلا يجدن منه شيئًا، فتدعو المرأة الله أن يرزقهن. وتمضي الحكاية إلى حدث يغيّر حال الأسرة، حين يرتبط رجل غني بإحدى البنات، فتنتقل أحوالهن من الفقر إلى الغنى. وتختم الكاتبة القصة بآية قرآنية تتصل بالرزق. وعلى قصرها، تقيم الحكاية مفارقة واضحة بين الامتناع عن إعطاء القليل وتحوّل حاله من الحرمان إلى السعة.
وتقوم القصة على جملة شديدة الاختصار تقولها المرأة بعدما تُسدّ الفتحة التي كان يصل منها التمر: «الله يسد رزق من سد الفتحة». لا تسهب الحكاية في وصف شعورها، بل تترك هذه العبارة تحمل ألم الحاجة وخيبة الأمل، ثم تنتقل إلى ما حدث لبناتها لاحقًا. ومن خلال هذا الترتيب تتضح طريقة السرد في بعض صفحات الكتاب: موقف ملموس، وجملة تحفظها الرواية، ونهاية تمنح الواقعة مغزاها في ذاكرة من تناقلوها.
صحبة اليسر
وتدور حكاية أخرى حول رجل غني يترك مالًا لابنه، فيأخذ الابن بإنفاقه على أصدقائه حتى ينفد. وكانت له زوجة تحذّره من أن صحبة اليسر قد لا تدوم عند الشدة، لكنه لا يصغي إلى نصحها. وحين يخسر ماله ويتخلّى عنه أصحابه، تتكشف له حقيقة علاقته بهم. وتعرض القصة هذا التحول عبر مواقف وحوارات قصيرة، تجعل مغزاها نابعًا من أفعال الشخصيات وما يطرأ على أحوالها.
وتكتمل الحكاية في الصفحة التالية بتدبير الزوجة موقفًا تختبر به أولئك الأصدقاء، فينكشف للزوج أنهم كانوا يلازمونه حين يملك ما ينفقه عليهم، ثم انصرفوا عنه حين احتاج إليهم. وتستمد الرواية أثرها من بساطة بنائها وقرب موضوعها من التجربة الإنسانية؛ إذ تتناول الفرق بين الصحبة التي تقوم على المصلحة والعلاقة التي تبقى حين تتغير الظروف.
أمثال بقيت حكاياتها
وفي «لقطة غليص»، تتوقف السديري عند عبارة شائعة، ثم تروي حادثة تفسّر أصلها كما ورد في المروية التي نقلتها. وتدور القصة حول زعيم عشائري خرج في غزوة بصحبة رجل، قبل أن يقع بينهما خلاف بشأن ما يحق للأخير أخذه. وتبيّن الكاتبة في ختام المادة أن العبارة صارت تُستعمل مثلًا، وإن اختلف موضع استعمالها المتأخر عن سبب نشأتها في الحكاية.
وتخاطب هذه الحكاية القارئ مباشرة حين تشرح معنى «اللقطة»، ثم تعود إلى سبب وصف غليص بها كما ترويه. فالخلاف الذي وقع في الغزوة بقي مرتبطًا باسم الرجل، بينما انتقلت العبارة إلى استعمال أوسع بعد ذلك. وفي هذا الانتقال ما يفسّر عناية الكتاب بإيراد المناسبة؛ إذ قد يبقى المثل حاضرًا على الألسنة، ويغيب عن بعض مستخدميه الخبر الذي رافق ظهوره.
ويمثّل هذا النوع من المواد وجهًا آخر من عمل «كشكول». فالكتاب لا يورد الأمثال والعبارات المتداولة مجردةً، بل يعود، في بعض المواضع، إلى القصة التي يُروى أنها كانت وراءها. وبذلك يجد القارئ أمامه عبارة يعرفها أو يمكن أن يسمعها في الحديث اليومي، ثم يتعرّف إلى الأشخاص والواقعة اللذين ارتبطا بها في الرواية الشعبية.
صوت المرأة في الشعر الشعبي
وللنساء حضور في الأشعار والحكايات التي تعرضها الصفحات المصوّرة. ففي مادة بعنوان «أيضًا من شعر النساء»، تروي السديري خبر امرأة تولّت رعاية بنت أخيها بعد وفاة والدها، ثم رأت ما آلت إليه حال البنت بعد زواجها. وتورد أبياتًا أنشدتها العمّة معبّرة عن اعتراضها وأسفها. وتبدأ المادة بسرد العلاقة بين المرأتين، حتى يفهم القارئ سبب الألم الذي حملته الأبيات.
وتستهل العمّة عتابها بقولها: «يا عم يا زيني عن الحيف والميل»، لتصبح الأبيات امتدادًا للرواية التي سبقتها عن بنت أخيها. فالمقدمة النثرية تعرّف القارئ بمن تولّت رعاية البنت وبما تغيّر في حياتها، ثم يأتي الشعر حاملًا احتجاج المرأة ومشاعرها. وتظهر هنا قدرة البيت الشعبي على اختصار موقف طويل؛ فهو لا يروي جميع تفاصيله، لكنه يحتفظ بالنبرة التي أرادت صاحبته أن تُسمَع بها شكواها.
وفي المادة نفسها، تنقل الكاتبة خبر امرأة أخرى عاشت الحاجة والحنين إلى أهلها. وتُظهر الرواية أنها كانت تتطلع إلى موطنها وتشتاق إليه، ثم أطلقت أبياتًا حفظتها السديري في الكتاب. ويضيف حضور هذين الصوتين جانبًا عاطفيًا إلى المواد الشعرية؛ فالشعر هنا يتصل برعاية الأقارب، وضيق العيش، والقلق على الأحبة، والحنين إلى الأهل والبلاد.
من الرواية الشفهية إلى صفحات الكتاب
وتوحي النماذج المختارة بأن الكاتبة تُعنى باللحظة التي يتحول فيها الحدث إلى نص يُروى. فقد يمرّ موقف عائلي فيبقى منه بيت، أو تنشأ عبارة من خلاف بين شخصين، أو تُحفظ قصة لما في نهايتها من مفارقة وعبرة. ثم تتناقل الألسن تلك المادة، وقد تنفصل مع الوقت عن بعض تفاصيل مناسبتها. ولهذا تعيد السديري وصل النص، ما أمكن، بما ورد معها من سياق.
وتلفت هذه الأمثلة إلى أن الكتاب لا يحصر الموروث في الوقائع الكبرى أو أسماء المشاهير. فالموقف الذي جرى داخل بيت، والحديث الذي دار عند شراء التمر، والعبارة التي قيلت في ضيق، تجد جميعها مكانًا إلى جانب القصيدة ذات الصلة بالتاريخ. وهذا الاتساع يمنح المادة اليومية حضورًا في الرواية المكتوبة، ويجعل تجارب الناس جزءًا من صورة الماضي التي يقدمها الكتاب.
وتبرز في الصفحات عناية بالأماكن والمفردات كذلك. فذكر «المغرزات» وشرح «وهيت»، مثلًا، يضعان أمام القارئ أسماء ذات صلة بالنصوص التي يقرؤها، ويُظهران فائدة الشرح المرافق حين يكون الاسم معروفًا لدى الرواة الأقدمين وأقل وضوحًا لدى قارئ اليوم. ولا تتوقف هذه العناية عند الجغرافيا؛ فالحواشي أو الأخبار التمهيدية تشرح أحيانًا صلة الأشخاص بعضهم ببعض، أو سبب تداول قول بعينه.
وتعرض كلمة الغلاف الخلفي رؤيةً للكتاب بوصفه موضعًا تلتقي فيه الروايات الشفهية بالذاكرة الشعرية، وما حملتاه من قصص شعبي وتراثي. وتشير إلى اللغة البسيطة والصريحة التي تتسم بها بعض هذه المرويات، وإلى ح ضورها في الكتابة ومجالس السمر. ويتفق هذا الوصف مع الأمثلة المصوّرة؛ إذ تقوم كثير من المواد على واقعة محددة تُروى دون إطالة، ثم تنتهي ببيت أو جواب أو خلاصة حكاية.
وفي مقدمتها، تعبّر السديري عن أملها في أن يجد القارئ في الكتاب المتعة والفائدة، وألا يندم على الوقت الذي يقضيه في تصفحه وقراءته. وتنسجم هذه الغاية مع تنوع مواده؛ فالقارئ يستطيع الانتقال بين القصيدة والحكاية والنادرة، والتوقف عند ما يتصل باهتمامه من شعر أو أمثال أو مواقف اجتماعية، دون أن يحتاج إلى قراءة النصوص وفق ترتيب موضوعي واحد.
ويقدّم «كشكول.. حكايات وأشعار تاريخية»، من خلال هذه الصفحات المختارة، صورة لمرويات احتفظت بها الذاكرة الشفهية في صيغ متعددة. وبعضها يحمل أسماء أشخاص ومواضع ومناسبات، وبعضها يكتفي بحكاية ذات مغزى بقيت قابلة للتداول. وبجمعها وتقديمها في كتاب، تواصل جوهرة السديري العمل الذي بدأته في إصدارها السابق، وتتيح للقارئ الاطلاع على نماذج أخرى من الحكايات والأشعار والنوادر التي وصلت إليها.