«الثقافية» - سارة العَمري:
أثارت فئات الدعوات المخصصة لحفل جائزة جمعية الأدب المهنية في دورتها الأولى 2026، الذي أقيم أمس برعاية صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة، في مركز الملك فهد الثقافي بالرياض، نقاشًا حول دلالات تصنيف المدعوين في مناسبة ثقافية تحتفي بالأدب وأهله، وما إذا كان اختلاف فئات الدعوات يمكن أن يُقرأ باعتباره ترتيبًا رمزيًا لمكانة المدعوين أنفسهم، وهو ما أوضحته الجمعية لـ«الجزيرة الثقافية»، مؤكدة أن اختلاف الدعوات جاء لأغراض تنظيمية وتقديرية مرتبطة بطبيعة العلاقة بالمناسبة والجمعية ولا يمثل تصنيفًا للأدباء وفق مكانتهم أو قيمتهم الإبداعية.
وقال الرئيس التنفيذي لجمعية الأدب المهنية عبدالله مفتاح في حديث خص به «الجزيرة الثقافية» إن الجمعية تحترم جميع الآراء والملاحظات التي تُطرح حول أعمالها ومناسباتها وتنظر إليها باعتبارها تعبيرًا عن اهتمام أصحابها بالجمعية وبالمشهد الأدبي الذي تنتمي إليه وتعمل من أجله، موضحًا أهمية التفريق بين تصنيف الدعوات لأغراض تنظيمية وتقديرية وتصنيف الأدباء بحسب مكانتهم أو قيمتهم الإبداعية، فالأول إجراء متعارف عليه في تنظيم المناسبات والفعاليات، أما الثاني فلا يدخل ضمن نهج الجمعية ولا فلسفتها في التعامل مع الأدباء والمثقفين.
وأوضح مفتاح أن الجمعية حرصت على أن تعكس الدعوات طبيعة العلاقة بالمناسبة وبالجمعية، فشملت الفئات المميزة كبار الشخصيات والمرشحين في القوائم القصيرة للجائزة وأعضاء الجمعية العمومية الذين يمثلون ركيزتها المؤسسية ورؤساء سفارات الجمعية الذين يقدمون خدمات أدبية وثقافية جليلة في مدنهم ومحافظاتهم، إلى جانب شخصيات أسهمت بوقتها وخبراتها وجهودها في دعم أعمال الجمعية دون مقابل، مؤكدًا أن هذا التخصيص جاء تعبيرًا عن التقدير لأدوار محددة ارتبطت بالجمعية أو بالمناسبة ووفاءً لأصحابها واعترافًا بإسهاماتهم، وفي الوقت نفسه وُجهت دعوات خاصة لأعضاء الجمعية من فئة «عضوية مشارك» ودعوات عامة شملت قطاعًا واسعًا من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي، إيمانًا بأن هذه المناسبة احتفاء بالمنجز الأدبي السعودي وحرصًا على أن تتسع لمختلف أطياف المشهد الأدبي.
وأكد مفتاح أن المكانة الأدبية لا تمنحها بطاقة دعوة ولا تنتقص منها فئة تنظيمية، فالأديب يستمد مكانته من منجزه وإسهامه وحضوره في المشهد الثقافي، موضحًا أن اختلاف فئات الدعوات لا يعكس تفاوتًا في تقدير الجمعية للأدباء وإنما يعبر عن تنوع الأدوار والعلاقات والاعتبارات التنظيمية المرتبطة بالمناسبة، وإذا كان هذا التصنيف قد أوجد انطباعًا مغايرًا لدى بعض الزملاء فإن الجمعية تتفهم ذلك وتحترم وجهات نظرهم وترحب بكل ملاحظة تسهم في تطوير ممارساتها التنظيمية مستقبلًا، مشددًا على أن جمعية الأدب المهنية تبقى في نهاية المطاف بيتًا لجميع الأدباء وأن الجائزة مناسبة للاحتفاء بهم وبمنجزاتهم لا للمفاضلة بينهم خارج معايير الإبداع والاستحقاق الأدبي.
وحول ما إذا كان الجدل يعكس حساسية أوسع في الوسط الثقافي تجاه معايير التقدير والاعتراف بالمثقفين، رأى مفتاح أن من غير الدقيق تعميم أي نقاش حول مناسبة بعينها على الوسط الثقافي بأكمله، فالوسط الأدبي السعودي فضاء واسع ومتنوع ومن الطبيعي أن تتعدد فيه وجهات النظر والتصورات حول مختلف القضايا بما فيها أساليب الاحتفاء والتقدير، مبينًا أن التقدير الثقافي مفهوم أوسع من المظاهر الاحتفالية والبروتوكولية، فهو يتجلى في الاعتراف بالمنجز الإبداعي وتكريم العطاء المهني وتقدير الإسهامات المؤسسية والاحتفاء بالجهود التطوعية فضلًا عن إتاحة الفرص للمبدعين وتمكينهم من ممارسة أدوارهم في المشهد الثقافي.
وأشار إلى أن الموازنة بين متطلبات التنظيم ومراعاة الاعتبارات المعنوية للضيوف مسؤولية مؤسسية تتطلب وضوح المعايير وحسن التواصل والوعي بما قد تحمله بعض الإجراءات من دلالات تتجاوز مقاصدها التنظيمية، فنجاح المناسبة لا يقاس بكفاءة تنظيمها فحسب وإنما كذلك بقدرتها على إشعار المشاركين فيها بأنهم جزء أصيل من رسالتها وأهدافها، مؤكدًا أن العدالة في التقدير لا تعني بالضرورة تماثل صوره وإنما تعني أن تكون له أسبابه الموضوعية وأن يمارس بروح من الإنصاف والاحترام بعيدًا عن أي مفاضلة تمس القيمة الإبداعية أو الإنسانية للأفراد، وأن الأهم بالنسبة إلى الجمعية أن تظل المؤسسات الثقافية منصات جامعة للمبدعين وأن يكون أثرها الحقيقي فيما تقدمه لهم من فرص وتمكين واعتراف بمنجزاتهم لا فيما تمنحه لهم من ألقاب أو تصنيفات بروتوكولية.