لعل من المناسب قبل الدخول في الموضوع أن أتحدث عن مفهوم الثقافة، وأنا هنا لا أعني الخوض في الجانب المصطلحي للكلمة لأنها تعتبر من الألفاظ الجامعة ذات الدلالات المختلفة والمعنى الشمولي، لكن لأهمية مدلولها الذي يشكل جزءاً من الهوية، أجدني -غير مختار- ملزما بكشف الوشاح عن ملمح جزالة هذه المفردة وعمق مضمونها.
فالثقافة في أصلها اللغوي تعني الحذاقة، والحذاقة تعني البراعة والمهارة، وهذا أيضا من المعاني الجامعة الشاملة.
وللتقريب أكثر فإني أجد الثقافة كعجينة الصلصال يمكن أن تتشكل بصور وأشكال لانهاية لها، فكلما كانت اليد التي تتعامل مع هذه المادة يداً ماهرة كانت النتيجة تحفة مدهشة، تفرض جمالها وروعتها على كل من يتأملها.
إن الثقافة بمفهومها الشامل منظومة تستوعب جميع مناشط الحياة من علم ومعرفة وصناعة وأدب وفكر وعمران وعادات وتقاليد.
لذلك فقد أصبحت الثقافة عنوانا كبيراً للتعريف بالدول والشعوب، لكونها مؤشرا للوعي المجتمعي ومقياسا لجودة الحياة فيه وهي في الوقت نفسه مصدر مهم من مصادر التنمية المستدامة إذا تم التعامل معها وتوظيفها التوظيف التنموي الاحترافي، ولاسيما إذا كانت المواد الأساسية اللازمة للاستثمار في هذا المورد الهام موجودة، مثلها مثل المعادن والمواد الخام المتوافرة في باطن الأرض وظاهرها.
ولعلي لا أتجاوز القدر على روافد الاقتصاد والتنمية المادية التي كان لها الدور الكبير في دعم ورعاية الموروث الثقافي بكافة أشكاله وصوره، عندما أقول: إن ذلك الموروث الذي تم رعايته قد شبّ عن الطوق، وكان موعد ردّه الجميل لتلك الرعاية والعناية، وأن يأخذ مكانه الطبيعي كركيزة رئيسة من ركائز التنمية الوطنية بالشراكة مع الكيانات الوطنية الأخرى كالجامعات والمعاهد ومراكز الأبحاث والجمعيات الثقافية، ومن خلال عقد اتفاقيات التعاون مع الجهات الرسمية ذات العلاقة كوزارة الثقافة ووزراة الإعلام ووزارة الرياضة ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة التعليم بدعم وتنمية من القطاعات العامة والخاصة، والتركيز على القطاع الخاص ليكون شريكا رئيسيا أدبيا وثقافيا، ومساهما في نشرالناتج الثقافي بأسلوب صناعي احترافي، ومستثمراً فاعلا في مختلف الجوانب الثقافية.
إن مايقوم به صندوق التنمية الثقافي من دور واضح وملموس في ترسيخ الهوية الوطنية من خلال تمويل المشاريع الثقافية واستدامتها، وإدارة البرامج المجتمعية المرتبطة بالشأن الثقافي لمثال رائع يجب دعمه والاستفادة منه واستثماره الاستثمار الأمثل في تشجيع الحراك الثقافي والنهوض به.
أخيرًا
أقول: إن الثقافة في ذاتها مزيج من العادات والتقاليد والإرث الوطني الشعبي بنكهة العلم والمعرفة، وحبذا أن تمتزج به الخبرات والتجارب مع السواعد الشابة والفتية ليكون الناتج منافساً يفرض نفسه في عالم الصناعة الثقافية.
** **
- فايز بن محمد الزاحم