للقارئ حرية اختيار ما يقرأ مهما كان، بوصفه حقًّا مشروعًا له. فالقراءة، التي تعد عملًا فرديًّا بامتياز، لا تقبل الفَرْض الذي يحوّلها من متعة حقيقية، وما يعنيه ذلك من ديمومة واستيعاب كبير للمقروء، إلى واجب ممل وكئيب ولا يضمن استمرارها.
كما أن للقارئ حرية التوقف عن قراءة أي مادة قرائية في أي وقت ثم استئنافها لاحقًا، أو التوقف عنها نهائيًّا حالما يشعر بأنه لا ينتمي إليها ولا تنتمي إليه، وأنه لم يعد يستمتع بها أو يستفيد منها؛ فليس معنى اقتناء كتاب ما أنه تجب قراءته أو إنهاء ما بُدئ منه.
يمكن للقارئ كذلك التخلص من ذلك الكتاب متى شاء، إما ببيعه وإما بإهدائه إلى آخر يمكن أن يعجبه ويقرأه، لكنني ضد رميه في القمامة مهما كان سيئًا؛ إما لاحتوائه على ألفاظ الجلالة أو احترامًا للبيئة وللشجرة التي استخرج منها.
وفي المقابل؛ للقارئ، بعد إنهاء قراءة كتاب والاستمتاع الكبير به، حرية إعادة قراءته مرة واثنتين وثلاثًا إلى الحد الذي يعجبه، بل إنني لا أقف ضد قطع صفحة أعجبتك من كتاب ووضعها أمامك على الطاولة أو تعليقها على جدار؛ فالكتاب هو ملك القارئ، فما دام أنه تملّكه أو دفع قيمته فله أن يفعل به ما يشاء. كما أن للقارئ في حال إعجابه بكتاب ما أن يقوم بالدعاية له، وكذا أن ينقد أي كتاب لم يستسغه.
وللقارئ أيضًا حرية اختيار السرعة التي يقرأ بها أي كتاب؛ فالناس يتفاوتون في قدراتهم على القراءة وعلى استيعاب ما يقرؤون. لذلك لا أميل إلى زيادة سرعة القراءة، كما ينادي أنصار القراءة السريعة؛ لأنه لا قيمة لذلك دون فهم واستيعاب، كما لا أميل إلى الدعوة إلى إبطائها دون سبب؛ لأن في ذلك إضاعة للوقت، بل أدعو كل شخص أن يقرأ بالسرعة التي تعجبه وبالسرعة التي يستمتع بها ويستطيع فهم ما يقرأ، لا أكثر ولا أقل.
القراءة بالفعل حرية في جميع جوانبها وفي أي مادة تمر علينا؛ قبولًا أو رفضًا.. حتى هذه المادة التي أمامك.
** **
- يوسف أحمد الحسن
@yousefalhasan