في السادس والعشرين من رمضان 1447هـ، تمر ذكرى البيعة لسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- في محطة وطنية تختزل مرحلة استثنائية من التحول في تاريخ المملكة العربية السعودية.
لم تكن البيعة مجرد إجراء دستوري، بل كانت بداية مرحلة أعادت تعريف الطموح الوطني، ورسخت منهجًا يقوم على وضوح الرؤية، وحسم القرار، وتسارع الإنجاز. منذ انطلاقة رؤية المملكة 2030، دخلت المملكة طورًا جديدًا من البناء المؤسسي الشامل، الذي لم يقتصر على تطوير القطاعات، بل امتد إلى إعادة صياغة نموذج الدولة اقتصاديًا وتنمويًا وإستراتيجيًا.
خلال سنوات قليلة، شهدنا تحولات عميقة في تنويع مصادر الدخل، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز الحوكمة، وتمكين القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات النوعية، وبناء بيئة تنافسية جاذبة. لم يكن التغيير تجميليًا، بل كان إعادة هندسة متكاملة لمنظومة الأداء الوطني، انعكست آثارها في المؤشرات الاقتصادية، وفي تصنيف المملكة عالميًا، وفي ثقة الأسواق الدولية بمستقبلها.
كما عزّزت المملكة حضورها الدولي بثقة واتزان، وأصبحت شريكًا محوريًا في القضايا الإقليمية والدولية، مؤثرة في ملفات الطاقة والاقتصاد والاستدامة، ومتمسكة بثوابتها ومصالحها الإستراتيجية.
وفي قطاع الطيران والنقل الجوي -بوصفه أحد أعمدة الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية- نلمس بوضوح انعكاس هذا التحول من خلال تطوير البنية التحتية، ورفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الربط الجوي، وبناء منظومة أكثر كفاءة وتكاملًا تدعم مكانة المملكة كمركز عالمي يربط القارات الثلاث.
إن ذكرى البيعة اليوم ليست فقط استحضارًا لمسار مضى، بل تأكيد على مستقبل يُبنى بثقة، وعلى مرحلة تتسم بسرعة الإنجاز، ووضوح التوجه، وثبات المسار. هي تجديد للعهد على مواصلة العمل، وتعزيز المكتسبات، وترسيخ مكانة المملكة في عالم سريع التغير.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين، وأيد سمو ولي العهد، وأدام على وطننا أمنه واستقراره وازدهاره.
** **
بندر بن عبدالرحمن الفوزان العيسى - مساعد نائب الرئيس - المحطات الخارجية