إعداد - طارق العبودي:
مدخل:
تحل هذا اليوم الذكرى التاسعة لمبايعة الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- ولياً للعهد، الذي بويع في مثل هذا التاريخ26 من رمضان من عام 1438هـ»..
تحل هذه الذكرى ومملكتنا تواصل النمو والتطور والتقدم والصعود للأعلى في كل المجالات، ومن بينها بالتأكيد المجال الرياضي الذي شهد قفزة هائلة بدعم كبير من القيادة الرشيدة ومتابعة مباشرة من سمو ولي العهد حتى باتت حديث العالم أجمع.
وتمر السنة التاسعة من البيعة المباركة والوطن يخطو حثيثاً نحو تحقيق متطلبات رؤيته الطموحة التي لم تنس الشأن الرياضي والترفيهي من أجندتها، بل عملت على تحقيق كل ما يحفز شباب الوطن ورياضييه وتعزيز مكاسبه، فبأفكاره -حفظه الله- بدأ العمل برؤية 2030 والتي تضمنت «حرفياً» أنه من ضمن التزامات القيادة دعم وسائل الترفيه الهادفة للمواطنين، وزيادة الأنشطة الثقافية والترفيهية وتنويعها للإسهام في استثمار مواهب المواطنين، وتطوير الأنظمة واللوائح بما يساعد على التوسع في إنشاء أندية الهواة والأندية الاجتماعية والثقافية وتسجيلها رسميًّا، واطلاق البرنامج الوطني (داعم) الذي سيعمل على تحسين جودة الأنشطة الرياضية والثقافية، ويوفر الدعم المالي اللازم لها.
إن ما يقدمه سمو ولي العهد من وقفات تاريخية ودعم غير مسبوق للقطاع الرياضي يستحق وبلاشك أن يكون درساً من دروس التاريخ في المدارس والجامعات لتعرف الأجيال القادمة ماذا فعلت الحكومة السعودية لتصبح رياضتها حاضنة للمنافسات العالمية، ومادة إخباريه في وكالات الأنباء، ووجهة لكبار نجوم العالم.
حفظ الله خادم الحرمين الملك سلمان وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان وأدام الله على وطننا أمنه وأمنه وإنجازاته وحضوره المميز.
في ذكرى بيعة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز وليًا للعهد، تستحضر المملكة مسيرة وطنية حافلة بالتحولات النوعية والإنجازات المتسارعة، كان للقطاع الرياضي فيها نصيب وافر من الدعم والتمكين والتطوير، فمنذ تولي سموه ولاية العهد، شهدت الرياضة السعودية نقلة تاريخية غير مسبوقة، انتقلت بها من مرحلة التحديث إلى مرحلة الريادة وصناعة التأثير على المستويين الإقليمي والدولي.
وقد جاءت هذه التحولات امتدادًا لرؤية إستراتيجية طموحة وضعت الرياضة ضمن أولويات التنمية الوطنية، باعتبارها ركيزة أساسية في تعزيز جودة الحياة، وتمكين الشباب، وتحفيز الاستثمار، وبناء مجتمع أكثر حيوية وصحة.
وشملت مسيرة التطوير إعادة هيكلة المنظومة الرياضية، وتحديث الأنظمة والتشريعات، وإطلاق برامج خصخصة الأندية، إلى جانب استقطاب كبرى الفعاليات والبطولات العالمية، بما عزز مكانة المملكة على خارطة الرياضة الدولية.
كما أسهم الدعم المباشر والمتابعة المستمرة من سمو ولي العهد في تسريع وتيرة الإنجازات، ورفع مستوى التنافسية، وتطوير البنية التحتية الرياضية وفق أعلى المعايير العالمية، الأمر الذي انعكس إيجابًا على أداء المنتخبات والأندية، وحضورها في مختلف المحافل.
وتأتي ذكرى البيعة لتؤكد أن ما تحقق في القطاع الرياضي ليس إلا جزءًا من مشروع وطني متكامل، يقوده سمو ولي العهد بعزيمة ثابتة وطموح لا يعرف الحدود، نحو مستقبل رياضي أكثر ازدهارًا وتأثيرًا على الساحة العالمية.
وفي ذكرى المبايعة، يقف القطاع الرياضي شاهدًا على مرحلة استثنائية من التخطيط والعمل والإنجاز؛ مرحلة أكدت أن الطموح حين يقترن بالإرادة يصنع واقعًا جديدًا، ويضع المملكة في موقع متقدم بين الأمم.
مع محمد بن سلمان.. الرياضة السعودية من الترفيه إلى صناعة المجد
تتجدد في ذكرى مبايعة سمو ولي العهد مشاعر الاعتزاز بما تحقق للمملكة في مختلف القطاعات، ويبرز القطاع الرياضي بوصفه أحد أبرز الشواهد على التحول الكبير الذي تعيشه البلاد. فمنذ تولي سموه ولاية العهد، لم تعد الرياضة نشاطًا ترفيهيًا محدود الأثر، بل أصبحت ركيزة تنموية واستثمارية، وأداة فاعلة لتعزيز جودة الحياة، وصناعة الصورة الذهنية الحديثة للمملكة في العالم، انسجامًا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
لقد وضعت رؤية 2030 الرياضة في قلب مشروعها المجتمعي والاقتصادي، من خلال رفع نسبة ممارسي النشاط البدني، وتحفيز الاستثمار الرياضي، وتطوير الأندية والاتحادات وفق أسس احترافية.
ومن هنا جاء الدعم المباشر من سمو ولي العهد ليترجم الطموحات إلى واقع ملموس، عبر حوكمة العمل الرياضي، وإعادة هيكلة الأندية، وإطلاق مشاريع تطويرية غير مسبوقة.
تحول جذري خطف الأنظار
شهدت الأندية السعودية تحولًا جذريًا في إدارتها واستثماراتها، وأصبحت أكثر قدرة على المنافسة القارية والدولية، مدعومة باستقطاب كفاءات إدارية وفنية، ونجوم عالميين رفعوا من مستوى المنافسة وجاذبية المسابقات المحلية.
هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية واضحة تسعى إلى صناعة دوري قوي ومنتج تنافسي يعكس مكانة المملكة.
حضور دولي لافت باستضافة
الأحداث العالمية...
من أبرز ملامح الاهتمام بالقطاع الرياضي، التوسع في استضافة الفعاليات والبطولات الدولية الكبرى في مختلف الألعاب، فقد تحولت المملكة إلى وجهة عالمية للأحداث الرياضية، مستقطبة بطولات قارية وعالمية في كرة القدم، وسباقات السيارات، والملاكمة، والفورمولا، والرياضات الإلكترونية والفروسية وغيرها.
هذا الحراك الرياضي عزز مكانة المملكة على خارطة الرياضة العالمية، ورسّخ مفهوم «القوة الناعمة» من خلال الرياضة، إذ باتت الملاعب السعودية منصة تلتقي فيها ثقافات العالم، في مشهد يعكس الانفتاح والتنظيم العالي والقدرة على استضافة أضخم الفعاليات بأعلى المعايير.
تنظيم مونديال 2034 يترجم اهتمام سموه بالرياضة ودعمه الكبير لها
وفي إطار اهتمامات القيادة بالرياضة، نجحت المملكة العربية السعودية في الفوز بتنظيم بطولة كأس العالم 2034.
وجاء الفوز بالاستضافة بعد وقفة جادة وقوية من سمو ولي العهد، الذي أشرف بنفسه على إعداد ملف متكامل يتضمن خطة شاملة لتسخير كافة الإمكانات والطاقات من أجل توفير تجربة رائعة وغير مسبوقة لإسعاد عشاق كرة القدم في هذا الحدث العالمي الكبير بعد النجاحات الكبيرة التي تحققت في استضافة المملكة للعديد من الأحداث والفعاليات الرياضية العالمية.
وكانت المملكة قد نجحت باستضافة ما يزيد على 160 حدثاً رياضياً دولياً منذ عام 2018 في مختلف الرياضات، وفي مقدمتها كرة القدم، إذ استضافت مونديال الأندية 2023 في جدة، وبطولات قارية للمنتخبات السنية، ونهائيات دوري أبطال آسيا للنخبة، وبطولات في جميع الألعاب سواء الجماعية أو الفردية كرّست من خلالها مكانتها كأحد أبرز الوجهات الرياضية العالمية.
وتستعد المملكة لاستضافة وتنظيم نهائيات كأس آسيا 2027- بالإضافة لعدد من البطولات العالمية الكبرى في مختلف الألعاب.
تمكين الشباب وصناعة الفرص
اهتمام سمو ولي العهد بالرياضة لم يكن محصورًا في البطولات والنجاحات الخارجية، بل امتد إلى تمكين الشباب السعودي ومنحهم الفرص لصقل مواهبهم، فقد توسعت برامج اكتشاف المواهب، وتزايدت الأكاديميات والمراكز التدريبية، وتطورت البنية التحتية في مختلف مناطق المملكة.
كما أسهمت الاستثمارات الرياضية في خلق وظائف جديدة، سواء في الإدارة أو التسويق أو التنظيم أو الإعلام الرياضي، مما جعل القطاع الرياضي رافدًا اقتصاديًا حقيقيًا يواكب التحول الوطني الشامل.
الرياضة أسلوب وجودة حياة
إلى جانب الإنجازات التنافسية والاستثمارية، ركزت القيادة على تعزيز ثقافة ممارسة الرياضة بين أفراد المجتمع. فتم إطلاق مبادرات مجتمعية وفعاليات مفتوحة، وتوسيع المنشآت الرياضية والحدائق ومسارات المشي، بما يشجع على نمط حياة صحي، ويعزز الوقاية من الأمراض ويرفع مستوى الوعي بأهمية النشاط البدني.
هذا التوجه جعل الرياضة جزءًا من الحياة اليومية للمواطن والمقيم، لا مجرد حدث موسمي أو منافسة كروية، بل ثقافة مجتمعية تسهم في بناء إنسان صحي ومنتج.
دوري روشن... واجهة تنافسية متجددة
شهد الدوري السعودي للمحترفين تطورًا لافتًا من حيث المستوى الفني والقيمة السوقية والمتابعة الجماهيرية.
ومع دخول استثمارات نوعية وتعاقدات عالمية، أصبح الدوري محط أنظار الإعلام الرياضي الدولي، ووجهة للنجوم والمدربين، ما أسهم في رفع سقف الطموحات وتعزيز حضور الكرة السعودية قارّيًا وعالميًا.
هذا التحول انعكس إيجابًا على المنتخبات الوطنية، التي باتت تستفيد من قوة المنافسة الداخلية وارتفاع جودة الاحتراف.
استدامة وتخطيط للمستقبل
التحول الرياضي الذي تشهده المملكة ليس مرحليًا، بل يستند إلى خطط طويلة المدى تضمن الاستدامة المالية والتطوير المستمر، فالمشاريع الحالية تمهد الطريق لمستقبل أكثر إشراقًا، يعزز من مكانة المملكة كقوة رياضية صاعدة عالميًا.
إن ما تحقق في سنوات قليلة يعكس إيمان سمو ولي العهد بأن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل استثمار في الإنسان، ورسالة حضارية، وصورة وطن يسابق الزمن نحو المستقبل. وفي ظل هذا الدعم المتواصل، تمضي الرياضة السعودية بثقة نحو آفاق أرحب، حاملةً معها طموحات وطن لا يعرف المستحيل.
ختاماً:
لقد أصبحت الرياضة السعودية نموذجًا للتحول الطموح والعمل المؤسسي المتقن، وواجهة مشرّفة تعكس مكانة المملكة وقدرتها على صناعة الحدث وصياغة المستقبل.
وتمضي المسيرة بثبات، مستندة إلى رؤية قيادية تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو أعظم المكاسب، وأن تمكين الشباب وصناعة الأبطال هو الطريق نحو الريادة المستدامة. وفي ذكرى البيعة، تتعاظم العزيمة لمواصلة البناء وتحقيق المزيد من الإنجازات، لترتفع راية الوطن عاليًا في كل محفل، وتتجسد الطموحات واقعًا يليق بمكانة المملكة وتاريخها وحاضرها المشرق.
** **
@tariq_aloboudi