تناقش هذه الورقة تجليات الشر كقوة ناعمة في رواية الكاتبة الكندية Margaret Atwood مارغريت أتوود العروس السارقة The Robber Bride (3919)، بتسليط الضوء على الصراع بين الخير والشر بين الشخصيات المحورية في الرواية، باتباع المنهج الوصفي وبالتحليل الأدبي لبنية السرد الحكائي وتقنياته.
مارغريت أتوود
من أبرز كتاب كندا المعاصرين، وهي أكاديمية وناقدة وشاعرة وكاتبة قصة قصيرة وروائية لها الكثير من الدواوين وعدة مجموعات قصصية وسبع عشرة رواية أولها TheEdible Woman(1969) وآخرها Testaments(2019). وقد تنوعت ثيماتها وموضوعاتها والتصنيفات التي تنتمي إليها ما بين التأكيد على الهوية الكندية، الواقعية الاجتماعية، بعض القضايا النسوية، الرواية البيئية، وأدب الخيال العلمي. وصدر لها في نوفمبر 2025 كتاب الحيوات: سيرة ذاتية Book of Lives: A Memoir of.
الكاتبة مارغريت أتوود حاصلة على الكثير من التكريم; الدكتوراة الفخرية والأوسمة والجوائز الأدبية الرفيعة مثل جائزة بوكر العالمية، وقد حصلت عليها مرتين عام 2000 وعام 2019 على روايتها «الوصايا» مناصفة مع الكاتبة الإنجليزية برناردين ايفاريستو Bernardine Evaristo (1959).
القوة الناعمة
عرف العقل البشري والحضارة الإنسانية أهمية التأثير بوسائل الإقناع الفكرية وفاعليتها، فكان للفلاسفة والدعاة والمفكرين دور في التأثير على العقل الإنساني وكسب المؤيدين لأفكار أو مفاهيم أو أيدولوجيات معينة، بدون إجبار أو إكراه، بل بما يسمى اليوم «القوة الناعمة»، أي القدرة على التأثير في الآخرين بدون صدام مباشر، أو استخدام القوة الظاهرية، أو عنف، أو مواجهة. ويتضح لنا لب مصطلح القوة الناعمة فيما ذكره كارل فريدريك قاوس Carl Friedrich Gauss (1777-1855) أنه «إنشاء علاقة تبعية بين طرفين يستطيع من خلاله الطرف الأول أن يجعل الطرف الثاني يفعل ما يريد، أي التصرف بطريقة تضيف إلى مصالح مالك القوة».
القوة الناعمة كمصطلح حديث ترجع لجوزيف ناي (1937-2025) من جامعة هارفارد، وذلك في كتابه الصادر عام 1990 بعنوان «القيادة قدرها: الطبيعة المتغيرة للقوة الأميركية». وقد قام بتطوير المفهوم في كتابه الصادر عام 2004 بعنوان «القوة الناعمة: وسائل النجاح في السياسة الدولية»، ويستخدم المصطلح حالياً على نطاق واسع في الشؤون الدولية.
ومن ناحية ثانية، يتم استخدم مصطلح القوة الناعمة للتعبير عن الدور الذي تمارسه الآداب والفنون، والوسائل الدبلوماسية، وذلك للتأثير على الرأي الاجتماعي العام وتغييره.
كما تعني القوة الناعمة أن يكون للدولة قوة معنوية تجسدها أفكار ومبادئ، وأخلاق وتسامح وسلام، ومن خلال الدعم في مجالات حقوق الإنسان، والبنية التحتية، والثقافة، والفن.
وهذه مقاربة لتعريف ميشيل فوكو Michel Foucault (1926-1984) الذي يعتبر أنَّ القوة الناعمة هي إجباراً وإلزاماً غير مباشرين وسجال عقلي وقيمي يهدف إلى التأثير على الرأي العام في داخل الدولة وخارجها، وطبقاً لهذا التعريف فإنَّ القوة الناعمة تكون موجهة للداخل والخارج وليس للخارج فقط ويكون الهدف الأساس له التأثير بهدف السيطرة التي تخلق إلزاماً غير مباشر.
وأصبحت القوة الناعمة، اليوم نمطاً أساسياً في كسب العقول وتطويع العواطف وتحييد سلوك الشعوب، عن طريق التسامح وقبول الآخر ومما زاد من أهمية القوة الناعمة تنوع أنماطها وتعدد أشكالها وابتعادها عن النمط التقليدي المتمثل بالقوة العسكرية أو الاقتصادية، كما أخذت القوة الناعمة نمط معالجة الأزمات والتصدي للتحديات التي تواجه الدبلوماسية الدولية، وسعت لإنشاء التحالفات السياسية والمعاهدات الاقتصادية أي أن أداة القوة الناعمة فعالة لزيادة النفوذ واستراتيجيته عن طريق تعزيز سمعة الدول ومكانتها إقليمياً وعالمياً.
وستحاول الورقة الإجابة عن الأسئلة التالية:
1 - لماذا اختارت الكاتبة مارغريت أتوود أن تكون الشخصية الشريرة في الرواية، امرأة؟
2 - هل هناك شخصيات تاريخية أو أسطورية أو حقيقية تتمظهر في شخصية زينيا؟
3 - ما سمات الشخصية الشريرة زينيا كما قدمتها لنا الكاتبة؟
4 - كيف كان الشر لدى زينيا قوة ناعمة؟
5 - كيف كانت ردود أفعال البطلات الثلاثة تجاه زينيا بعدما دمرت حيواتهن بقوة شرها؟
الدراسات السابقة
نظراً للمكانة الأدبية الرفيعة التي تحظى بها مارغريت أتوود وكذلك لغزارة إنتاجها الأدبي وتنوع الأجناس الأدبية لأعمالها، كثرت الدراسات الأكاديمية والنقدية المنشورة في دوريات متخصصة أو كتب مستقلة، ليس فقط في كندا وأمريكا وبريطانيا، بل في العديد من بلدان العالم للمهتمين بالآداب المكتوبة باللغة الإنجليزية.
ومن أمثلة ذلك نجد أن من أبرز الكتب النقدية لأدب مارجريت أتوود، The CambridgeCompanion to Margaret Atwood الصادر عن جامعة كامبردج (2006) لمجموعة من النقاد المعروفين ومن تحرير كورال آن هاولز Coral Ann Howells وكذلك الكتاب النقدي لناتلاي كوك Nathalie Cooke بعنوان
Margaret Atwood: A Critical Companion(2004).
ومن الدراسات المهمة ذات العلاقة بموضوع الورقة التي بين أيدينا، المقالة النقدية «الشر النسوي: تأمل جديد في رواية مارغريت أتوود «العروس السارقة» للدكتورة كيران غانيش تيوادي المنشورة في دورية المسعى الأدبي، والتي تركز على عرض أتودد لبطلاتها بطريقة مختلفة عن الصور النمطية، وذلك من خلال نظريتيّ النسوية وما بعد الحداثة، وبالتحديد من خلال شخصية زينيا. وكذلك الورقة النقدية بعنوان « زينيا الوحش الكندي في رواية مارغريت أتوود العروس السارقة» للباحثة الصربية أليكساندرافيوكيلش المنشورة في الدورية الأكاديمية بيلغراد للغة الإنجليزية والدراسات الأدبية وأيضاً في موقع الأبحاث العالمي ResearchGate. حيث ترى الباحثة أليكساندرافيوكيلش أن الروائية مارجريت أتوود تعرض من خلال شخصية زينيا الشريرة بعض سمات الأدب الكندي مثل الاتجاهات المنقسمة نحو الطبيعة، العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر، إلى جانب الشعور بالدونية في العلاقة مع أوروبا والولايات المتحدة.
رواية العروس السارقة
مستوحاة من قصة العريس السارق وهي إحدى قصص المجموعة الفلكلورية Grimms’ Fairy Tales 1812-1822الألمانية الشهيرة للأخوين جاكوب وفيلهم غريم،وفيها يستدرج العريس الشرير ثلاث فتيات إلى مخبأه ويلتهمهن واحدة تلو الأخرى. وهذه الإحالة الأدبية لهذه القصة، تغزلها الروائية مارغريت أتوود بسلاسة في السرد في روايتها العروس السارقة، حيث تشير إلى أن البطلة توني كانت تقرأ هذه الحكاية لطفلتيّ صديقتها روز التوأمين باولا Paula وإيرين Erin وتماشياً مع عادتهما في الحرص على تأنيث جميع أبطال القصص والحكايات التي تحكى أو تقرأ لهما، فإنها تقترح عليهما تغيير العنوان إلى «العروس السارقة» وتسران بذلك كثيراً، بل وحتى والدتهما روز تعجبها الفكرة أيضاً:
«العروس السارقة، تفكر روز. حسنًا، لم لا؟ دع العرسان يأخذونها في الرقبة لمرة واحدة. العروس السارقة، المختبئة في قصرها في الغابة المظلمة، تفترس الأبرياء، وتغري الشباب إلى حتفهم في مرجلها الشرير. مثل زينيا.» (العروس السارقة434).
كما توردها مارغريت أتوود في محاضرة لها وهي ملحقة في آخر الرواية، حيث تذكر أن اختيارها لتكون الشخصية الشريرة في روايتها، امرأة كان من منطلق المساواة وأن يكون للمرأة الخيار الأخلاقي في الخير أو الشر، فأتوود من المدافعات عن الحركة النسوية بطريقة معتدلة، رغم أنها لا تحب أن توصف بأنها ناشطة نسوية لأن ما تتناوله في أعمالها الأدبية شعراً ونثراً من قضايا النساء هو من وجهة نظرها نوع من الواقعية الاجتماعية بطريقة تأملية، وهو عرض بطريقة دفاعية عما يواجهن في الحياة اليومية والأسرية، ويمكننا القول إنها نسوية بمعنى الدفاع عن حقوق المرأة الطبيعية بأسلوب عقلاني ومقنع وليس بطريقة راديكالية مما يذكر القارئ كثيراً بالروائية الإنجليزية ورائدة النقد والكتابة النسوية في العصر الحديث، فيرجينا وولف 1882-1941، والجدير بالذكر أن أتوود قد أصدرت عام 1982 كتابها كلمات ثانية SecondWords والذي ضمنته آرائها حول النسوية والتي تعتبر من أوائل الدراسات في النقد النسوي الكندي، وقد كرمت من منظمة المساواة الآن Equality Now عام 2018.
من هنا نجد أن الكثير من أعمال مارجريت أتوود تلقي الضوء من خلال الثيمات والسرد وتقنياته عن كيفية تغلب هؤلاء النسوة على كثير من العقبات التي تواجههن في طريق تحقيق ذواتهن وهويتهن وشخصياتهن ككيان مستقل، ومن ضمن الأساليب السردية التي تقوم عليها نصوص مارغريت أتوود هو أن عنصر الشر ليس بالضرورة يمثله الرجل؛ فمثلما أن الرجل قد يتسبب في أزمات نفسية للبطلات بسبب إخلاله بدوره كأب أو زوج أو بسبب الهجر أو السلبية أو القسوة في التعامل أو بسبب التحرش الجنسي، نجد أنها تعطي المرأة البطلة الميدان كاملاً لتخرج عن الإطار المعهود أن المرأة دوماً مقهورة ومظلومة فهي تريد أن تخرج عن دائرة المألوف وتعبر عن رفضها للتقسيم النمطي للأخلاق والقائم على الجنس؛ فيحصر النساء في الأدوار الطيبة أو دور الضحية ويسجن الرجال في أدوار الشر وهي ترى أن المساواة لابد أن تكون في الخير والشر معاً.
وبالنسبة لها أنه لا يمكن الاستغناء عن الشخصيات الشريرة في أي عمل أدبي لأنها موجودة في الحياة الواقعية، وعليه يمكن للمرأة أن تلعب هذا الدور حتى وإن كانت طريقة العرض خيالية أو مبالغ فيها. فالمهم هو المبدأ هنا وهي بالطبع لا تنطلق من فراغ، أو تدعي أنها أتت بما لم يستطعه الأوائل، بل على العكس فشريراتها هن صور معاصرة لدليلة شمشون، وشريرات وليم شكسبير الشهيرات أمثال ليدي ماك بث (مسرحية ماكبث1623) وقنريل وريغان (مسرحية الملك لير 1608).
ومن هنا نجد أن مارغريت أتوود في مؤتمر اتحاد الكتاب الأمريكيين الأكثر مبيعاً the American Booksellers Association Convention تشير إلى أن موضوعات روايتها العروس السارقة تتناول ثيمات «الحب والعاطفة، الجنس، التأمل العميق، الرومانسية، وبعض من أجواء الميتافيزيقا (ما وراء الطبيعة)، ولكن في مقدمة ذلك كله سيكون هناك أمور فظيعة. ولِمَ لا؟ فالحياة تحتوي على أمور فظيعة» (العروس السارقة 699).
ولا يخلو أسلوب الروائية من السخرية والتهكم في رواية العروس السارقة في اختيار اسم بطلتها زينيا الشريرة أو يمكننا القول إنها الشيطان في صورة أنثوية؛ وهو الاسم الذي يرتبط على أكثر من مستوى ببعض الشخصيات النسائية المشهورة، سواء التاريخية أو الأسطورية أو الحقيقية.
مما يوقع القارئ في حيرة هل هو أمام شخصية واقعية أم أسطورية وهو الرأي الذي تذهب إليه الناقدة كورال آن هاولز محررة كتاب دراسات كامبردج عن مارجريت أتوود، فإن زينيا يمكن أن تكون شخصية واقعية وفي نفس الوقت شخصية خيالية: «زينيا هي الرحّالة النموذجية، تهاجر من قصة إلى أخرى، وتعمل على الحدود بين الحقيقي والخارق للطبيعة».(93)
وفي الواقع فإن مدلولات الإسمزينيا في الثقافات المختلفة يعني في المعظم خلاف ما هو عليه الحال في الرواية، فنجد مثلاً في اللغة الروسية أنه مرتبط بكرم الضيافة الأصيل والذي كان قديماً مبعثه الدافع الأخلاقي، كما أنه في اليونانية صدى لاسم القديسة زينيدآ Zenaida التي تعتبر مع أختها فيلونيلا Philonella من أوائل من مارس الطب من النساء وكن يقدمن خدماتهن الطبية بكل سخاء نفسي وبدون مقابل.
كما أن اسم زينيا متناص مع الملكة زنوبيا ملكة تدمر (240 - 275) وإن كان بين الشخصيتين تشابه واضح في القدرات التكتيكية القتالية، عند الملكة زنوبيا بالمهارات القتالية الجسمانية أي القوة الجسدية، بينما القوة القتالية لدى زينيا قوة ناعمة، ولكن كلتاهما تحيط بها هالة من التوهج، مثلما ذكر المؤرخ إدوارد جيبون في معرض وصفه للملكة زنوبيا في مقطع من عمله الشهير:
History of the Decline and Fall of the Roman Empire، «ربما تكون زنوبيا هي الأنثى الوحيدة التي اخترقت عبقريتها الفائقة الكسل الخانع الذي فرضه مناخ آسيا وأخلاقها على جنسها. ادعت أن نسبها من ملك مصر المقدوني، وجمالُها يعادل كليوباترا، وتجاوزت تلك الأميرة بكثير في العفة والشجاعة. كانت زنوبيا تحظى بالتقدير الأكثر جمالاً والأكثر بطولية من جنسها. كانت ذات بشرة داكنة. كانت أسنانها ذات بياض لؤلؤي، وعيناها السوداوان الكبيرتان تلمعان بنارٍ غير مألوفة، خُفّفت من الحلاوة لجاذبيتها الكثيرة. كان صوتها قوياً ومتناغما. تم تعزيز فهمها الرجولي وزينتهُ بالدراسة. لم تكن جاهلة باللسان اللاتيني، ولكنها كانت تمتلك بنفس القدر من الكمال من اللغات اليونانية والسريانية والمصرية». (128 - 129).
وبهذا تتشابه زينيا مع الملكة زنوبيا في قوة الشخصية والجمال والذكاء اللغوي والعاطفي، ولكنهما تختلفان في الناحية الجنسية حيث عرفت الملكة زنوبيا بعفتها الكبيرة، بينما يكون الجنس والإغواء لدى البطلة الشريرة في رواية العروس السارقة من أسلحة قوتها الناعمة، ومن عوامل سيطرتها على الرجال الذين تغويهم وتسرقهم من زوجاتهم.
ولتأصيل الارتباط التاريخي بين بطلتها الشريرة زينيا وشخصيات تاريخية وأسطورية شهيرة، نجد أن الروائية مارغريت أتوود تحدثنا على لسان بطلتها توني وهي المرجعية التاريخية الموثوق بها لتخصصها الأكاديمي الدقيق ولسمعتها الكبيرة في ذلك المجال:
«زينيا، كلمة روسية تعني مضياف، وكلمة يونانية تتعلق بتأثير حبوب اللقاح الغريبة على الفاكهة؛ زينايدا، وتعني ابنة زيوس؛ واسم شهيدين مسيحيين مبكرين؛ زيلا، بالعبرية، ظل؛ زنوبيا، ملكة تدمر المحاربة في القرن الثالث في سوريا[...] زينو، يوناني، غريب، [...]؛ زنديتش، ممارس شرقي للسحر الهرطقي» (العروس السارقة 675 - 676).
كما تستعمل الكاتبة تقنية السرد داخل السرد Metafiction وذلك بذكر بعض القصص التاريخية العنيفة، المليئة بالصراع وبالدماء، ويصفها السارد العليم بأنها «قصص طمع، عنف، خبث، والرغبة في التسلط» (العروس السارقة 676). وتجد الباحثة أن هذه القصص المتسمة بالبطش والقسوة قد وظفت بطريقة فنية لتضيف لجو الشر العام في الرواية، وإن كان العنف فيها من نوع القوة الصلدة، ولكنه تضاد ومقارنة يظهران مدى قوة زينيا الناعمة، ومن جانب آخر، يظهران لنا أيضاً رغبات البطلات الثلاث توني وكاريس وروز، بأن تلقى زينيا جزاءً عادلاً لكل ما فعلته بهن وإن كان عنيفاً وقاسياً.
ومن هذه القصص المغزولة داخل السرد، قصة السيدة من طبقة النبلاء دام جيراود، فتحكي لنا المؤرخة توني بالطبع حكاية Dame Giraude وهي امرأة كاثارية نبيلة، قاومت ببطولة الجيش الكاثوليكي خلال الحملة الصليبية الألبيجينية ودافعت مع مواطنيها ببسالة لمدة شهرين عن حصن مدينتهم لافور، وبعد استسلام المدينة: «ُذبح ثمانون فارساً مثل الخنازير، وأُحرق أربعمائة رجلاً كانوا يدافعون عن حصنهم، أحياء وألقى جنود مونتفورت السيدة جيراود في غياهب جب عميق وأهالوا عليها الحصى». (العروس السارقة 676).
وتستعمل الروائية مارجريت أتوود في سردها الذي تتكئ فيه على راو عليم، تقنيتيّ تيار الوعي stream of consciousness والاسترجاع flash back، فنرتحل معها في أزمنة واضحة بين الحاضر والماضي؛ بين الحاضر في تاريخ محدد تبدأ فيه الرواية في 23 أكتوبر 1990، وهو بداية فصل العقرب، وحتى نهاية الرواية في 11 نوفمبر 1991، وبين الماضي في عدة محطات مهمة في حياة جميع البطلات في الطفولة والصبا والشباب ومنتصف العمر.
فاستطاعت زينيا في الستينيات أثناء الدراسة الجامعية في جامعة تورنتو أن تقنع توني الطالبة المتميزة حينها، والأكاديمية والمؤرخة اللامعة المتخصصة في الحروب القديمة لاحقاً، من كتابة بحث تخرج لها وتظل تبتزها مادياً طوال فترة طويلة ولا تكتفي بذلك، بل تحطم صديقهما المشترك ويست الموسيقي الذي يتخصص في دراسة تأثير الموسيقى على الدماغ بإيقاعه في غرامها ثم هجرها له بعد سرقة آلته الموسيقية، والذي يصبح لاحقاً زوجاً لتوني بعد أن تمكنت توني من مساعدته على الشفاء النفسي - ولو مؤقتاً - من حب زينيا، وكانا يعيشان بسعادة واستقرار حتى ظهور زينيا ثانية في حياتهما.
** **
نادية عبد الوهاب خوندنة - محاضر أدب إنجليزي بجامعة أم القرى.