«الجزيرة» - الثقافية:
في أمسية ثقافية احتفت بالكتاب والمعرفة، شهدت ديوانية القلم الذهبي في الرياض يوم الاثنين بتاريخ 14/ 01/ 1447هـ الموافق 29/ 06/ 2026م فعالية تدشين وتوقيع كتاب (لغة الخطاب الإعلامي- مقاربات في البنية والسياق والدلالة) لمؤلفه الأستاذ الدكتور بدر بن علي العبد القادر، بحضور نخبة من الأكاديميين والإعلاميين والمثقفين والمهتمين بالدراسات اللغوية والإعلامية، في فعالية عكست المكانة المتنامية التي يحظى بها الإنتاج العلمي المتخصص في المشهد الأكاديمي والثقافي والإعلامي في المملكة العربية السعودية.
ويقدم الكتاب قراءة علمية في الخطاب الإعلامي بما ينتظمه من الكلمات والعبارات والجمل والتراكيب التي شكلت البنية اللغوية لمقالات افتتاحية صحيفة الجزيرة، والموسومة بـ (رأي الجزيرة)، لكاتبها الأستاذ خالد بن حمد المالك.
ويعتمد الكتاب في منهجيته على عينة تتكون من (100) مقال من عمود (رأي الجزيرة) المنشورة خلال المدة الممتدة من عام 2014م إلى عام 2026م، والمتنوعة في موضوعاتها السياسية، والوطنية، والدينية، والاجتماعية، والاقتصادية، وما تتضمنه من مضامين وأفكار ومقترحات عكست سياقاتها الزمنية والواقعية، وكشفت عن رؤى كاتبها وتصوراته تجاه القضايا المطروحة، وينطلق الكتاب من محاولة قراءة هذه النصوص وتحليها وفق أدوات لسانيات النص وتحليل الخطاب، عبر معالجة تطبيقية في ثمانية فصول، تسعى إلى الوقوف على البنية اللغوية والسياقية والدلالية للخطاب الإعلامي، واستجلاء ما يتضمنه من آليات خطابية، وأساليب تعبيرية في سياقها الإعلامي، بما يسهم في إثراء حقل الدراسات اللغوية والإعلامية، ويمثل إضافة معرفية للباحثين والمهتمين بتحليل الخطاب.
وشكلت الأمسية مساحة للحوار العلمي والأكاديمي والثقافي، حيث تبادل الحضور الرؤى حول موضوعات الكتاب وأهميته في مواكبة التطورات المتسارعة في الدراسات الإعلامية، مؤكدين أن مثل هذه الإصدارات تسهم في ترسيخ ثقافة البحث، وتوسيع آفاق النقاش العلمي، وتعزيز حضور الكتاب المتخصص في المشهد الثقافي.
ويأتي تنظيم هذه الفعالية ضمن البرامج الثقافية التي تحتضنها ديوانية القلم الذهبي، التي أطلقها معالي المستشار تركي آل الشيخ لتكون منصة داعمة للمؤلفين، ومنبراً للمثقفين والأدباء، وحاضنة للمبدعين، ومنصة للمبادرات الثقافية النوعية، بما يعزز حضور الكتاب، ويفتح المجال أمام الباحثين لتقديم إنتاجهم العلمي في بيئة معرفية تثري الحوار وتدعم الحراك الثقافي.
وتخللت الفعالية جلسة لتوقيع الكتاب، التقى خلالها المؤلف بالحضور، وتبادل معهم النقاش حول محاور الإصدار ومنطلقاته، ثم قدم كلمة استعرض فيها مسوغات تأليف الكتاب بدءاً بمنهجه العلمي (تحليل الخطاب) وتاريخه ومناهجه ومرتكزاته، ثم عنوانه من خلال الحديث عن مفهوم اللغة، ومفهوم الخطاب، والحديث عن الإعلام ودوره في العصر الحديث في الحياة الاجتماعية، مع انتشار وسائل الاتصال الجماهيري المتنوعة على نطاق واسع، ثم عرف بالخطاب الإعلامي ومحدداته ومحاوره ومرتكزاته، ثم الحديث عن محتوى الكتاب وما اشتمل عليه من فصول علميه، وأبرز القضايا التي يناقشها، مبرزاً المسوغات العلمية والمنهجية لاختيار صحيفة الجزيرة، والمقالات الافتتاحية (رأي الجزيرة) ، وكذلك أسباب اختيار مقالات الأستاذ خالد المالك، مؤكدًا أن تحليل الخطاب الإعلامي أصبح ضرورة لفهم طبيعة الرسائل الإعلامية، واستيعاب أبعادها اللغوية والدلالية والثقافية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع الإعلام.
وفي ختام الأمسية، عبّر الأستاذ الدكتور بدر بن علي العبدالقادر عن بالغ شكره وتقديره لمعالي المستشار تركي آل الشيخ على دعمه المتواصل للمشهد الثقافي والعلمي، وإطلاقه ديوانية القلم الذهبي بوصفها منصة تحتفي بالكتاب والمؤلفين وتثري المشهد الثقافي، مشيداً باعتزاز بالجهود الكبيرة لديوانية القلم الذهبي، التي أحدثت حراكاً علمياً وثقافياً غير مسبوق، حتى أصبحت ظاهرة ثقافية وإعلامية توجه الانتباه برغم حداثة تاريخها، مؤكداً أنها منجز وطني بارز، وصرح ثقافي رائد، تحتل مكانة عالية ومتميزة على المستوى الإعلامي، كما أنها رافعة للسمعة الثقافية للمملكة، فهي تشكل قصة نجاح، يقوم عليها إعلاميون مرموقون، وتحتضن خيرة الخيرة من الإعلاميين والمثقفين والأكاديميين البارزين في مجالاتهم واختصاصاتهم.
كما ثمّن جهود الأستاذ ياسر المدخلي في الإعداد والتنظيم، وما بذله من عمل أسهم في نجاح حفل التدشين والتوقيع.
وتؤكد هذه الفعالية ما يشهده المشهد الثقافي في المملكة من حراك متنامٍ يعزز مكانة الكتاب بوصفه ركيزة للمعرفة، ويدعم الإنتاج العلمي الرصين، ويهيئ فضاءات للحوار بين الباحثين والمهتمين، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الثقافية، ويعكس الاهتمام المتزايد بالبحث العلمي وصناعة المعرفة.