نِعم ومباهج وتفاصيل دقيقة -تصغر في عين العظيم، وتعظم في عين الصغير- كفيلة بأن تُكسو القلب ثوب الفرح فيغدو كعروسة في حفلة زفافها خرساء من نشوة الفرح والطرب، وعبير الحب والثناء الذي يُكنّه قلبها تجاه ورود مبسمه بحر في فمها! أن تُرزق بصديق يجلو عنك سلوة حزنك نعمة! أن ترزق فاهًا ما ينهمر على لسانه إلا طاقات زهور ثناء تهزّ كل خلاياك فلا ترى إلا نفسك وقد بلغت بأحلامك إلى ما وراء الأفق نعمة! أن تُزرق بمعلم يقدّر جهودك ويُشعرك بقيمتك كما لو أنك قطعة فنية نادرة، بل جوهرة نفيسة في صندوق مجوهرات أبت إلا أن تشع نورًا يكاد سناه أن يذهب ببصر من يُحيق بها نعمة! أن تُرزق بشخص بلا مقدمات عابر كأنما سُخّر تحديدًا لك من فوق سبع سماوات تُبدي له بعض هموم قلبك ويُبدي لك بالمثل فينير ليلك الديجور وتبقى نصائحه تقرع أذنيك ولو بعد حين نعمة! أن تُرزق بشخص يطمئن على حالك ويتفقّدك عندما تغيب وتخفت أشعة شمس إيجابيتك وتفاؤلك نعمة! أن تُرزق بشخص كل صباح كالعصفور لا يغرِّد إلا بما يُطرب الآذان وما جرسه رنّان ووقعه في النفس كالزهر الفتّان يسبي العقول بشذاه ويُلجم اللسان نعمة! أن تُرزق بوجه صبوح تعلو ثغره ابتسامة فتصبْك منها عدوى فيتغير بعدها مزاجك نعمة! أن تُرزق بشخص يخشى عليك أكثر من نفسك كخوف الأم على رضيعها نعمة! أن تنام مرتاح البال لا تجري في ذهنك معارك تنتهي إما بهزيمة نكراء أو نصر مخلَّد لحلول هموم هدّت الجفون، ودموع أغرقت العيون نعمة! أن تصحو سليم الصدر طيّب النفس نشيطًا كفتى في عنفوان صباه تدبّ روحه نشاطًا وحيوية نعمة! يجف القلم ما جفت النِّعم كنهر جارٍ تنساب قطرات مائه الواحدة تلو الأخرى دون عودة، فهي متبدلة أبدًا، وكذا النِّعم والحياة وهذا بحد ذاته نعمة! اللهم ارزقنا شكر آلائك على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم عينًا تُبصر جمال التفاصيل الدقيقة التي تبعث الانشراح وترسم السعادة!
** **
- لطيفة السكيت