بعث إليّ الوجيه الكريم الأستاذ يوسف الميمني -وفقه الله- تغريدة مرفقة بصورة هذا الكتاب النادر الذي لا يزال البحث عنه قائما، في إشارة تؤكد أهمية تتبع ما كتب عن المدينة المنورة في مختلف لغات العالم، والعمل على جمعه وحفظه وإتاحته للباحثين والمهتمين.
ويعد الأستاذ يوسف الميمني من أبرز المهتمين بالكتاب والثقافة والنوادر، ويمتلك مكتبة خاصة ثرية تضم عددا كبيرا من المصادر والمراجع والوثائق المتعلقة بتاريخ المدينة المنورة وتراثها وحضارتها، مما جعله مرجعا مهما في هذا المجال.
ومن هنا تتجدد الدعوة إلى صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنورة، وسمو نائبه، وإلى الجهات العلمية والبحثية والثقافية، وفي مقدمتها دارة الملك عبدالعزيز ومركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، لتبني مشروع علمي نوعي يتمثل في إنشاء مركز متخصص للترجمة والدراسات المترجمة، يعنى بحصر الكتب والبحوث والدراسات التي تناولت المدينة المنورة بلغات العالم المختلفة، وجمعها وترجمتها وفهرستها وإتاحتها للدارسين والمهتمين.
إن مثل هذه المبادرة تمثل إضافة نوعية للمشهد الثقافي والمعرفي، وتسهم في حفظ الإرث العلمي المتعلق بالمدينة المنورة، وتعزيز حضورها في الدراسات الأكاديمية العالمية، وتوفير مصادر معرفية ثرية تخدم الباحثين والمؤرخين والمهتمين بتاريخ المدينة المنورة عبر العصور.
ولعل أهمية هذا المشروع تتضاعف إذا ما علمنا أن كثيرا من الرحالة والمستشرقين والباحثين والمؤرخين من مختلف دول العالم قد كتبوا عن المدينة المنورة عبر قرون طويلة، ونشرت أعمالهم بلغات متعددة، وما يزال جانب كبير من هذه المؤلفات والدراسات مجهولا أو بعيدا عن متناول الباحث العربي، رغم ما تتضمنه من معلومات ووثائق وشهادات تاريخية تستحق الدراسة والتمحيص.
كما أن إنشاء مركز متخصص في هذا المجال سيسهم في بناء قاعدة بيانات شاملة لكل ما كتب عن المدينة المنورة في اللغات الأجنبية، ويشجع على ترجمة الدراسات الرصينة وإعادة نشرها وفق منهج علمي دقيق، بما يثري المكتبة العربية ويعزز من حضور المدينة المنورة في الإنتاج المعرفي العالمي.
إن المدينة المنورة، بما تمثله من مكانة دينية وتاريخية وحضارية وإنسانية، جديرة بأن تحظى بمشروع مؤسسي يتولى رصد تراثها المكتوب في العالم، ويحفظه للأجيال القادمة، ويجعله متاحا للباحثين والمهتمين. وليس من المبالغة القول: إن تأسيس مثل هذا المركز سيكون خطوة استراتيجية نحو بناء مرجعية علمية عالمية متخصصة في الدراسات المتعلقة بالمدينة المنورة، تسهم في خدمة المعرفة وتوثيق التاريخ وصيانة الذاكرة الحضارية لهذه المدينة المباركة.
وما أحوجنا اليوم إلى مبادرات من هذا النوع، تنطلق من رؤية علمية وثقافية بعيدة المدى، وتستثمر ما تزخر به المدينة المنورة من إرث عظيم ومكانة فريدة، لتصبح مركزًا عالميا لدراسات المدينة المنورة وترجماتها، ومقصدا للباحثين من مختلف أنحاء العالم.
** **
- عبدالله سليمان السحيمي
@Alsuhaymi37