«الثقافية» - سارة العمري:
تأتي «جائزة سعيد السريحي السنوية للدراسات الأدبية والثقافية» امتداداً لمسار نقدي ارتبط باسم الدكتور سعيد السريحي، أحد الأسماء التي أسهمت في تشكيل جانب مهم من المشهد الثقافي السعودي، عبر اشتغاله على النقد والأسئلة الفكرية والتحولات الثقافية، وأعلن الناقد الدكتور عادل خميس إطلاق الجائزة ضمن مشروع يفتح المجال للبحث والقراءة والإنتاج المعرفي، ويمنح الدراسات النقدية مساحة أوسع داخل المشهد الثقافي.
وتحمل الجائزة، التي تأتي برعاية وإشراف «عبق الثقافة»، توجهاً يركز على دعم الباحثين والباحثات وتشجيعهم على الاستمرار في الكتابة النقدية والدراسات الأدبية والثقافية، انطلاقاً من القيم الفكرية التي ارتبطت بتجربة سعيد السريحي، والقائمة على الحوار والتحليل والانفتاح على الأسئلة الثقافية؛ كما تقرر أن تحمل الدورة المقبلة من «منتدى جدة للدراسات النقدية» اسم «دورة سعيد السريحي»، في خطوة تهدف إلى تحويل الجائزة من مناسبة تكريمية إلى مشروع ثقافي مستمر.
وفي هذا السياق، يقول الدكتور عادل خميس في مقاله «الغفوة الأخيرة.. غفوة الخلود» إن فكرة الجائزة بدأت في اليوم التالي لدخول سعيد السريحي غفوته الأخيرة، مضيفاً: شعرتُ أنه لن يصحو، وأدركت أنها النهاية، نهاية الرحلة مع السريحي، لا مع فكره وفلسفته، هناك قررت أن أبدأ مشوار الجائزة.
ويشير الدكتور إلى أن مشروعه تجاه السريحي لم يتوقف عند الجائزة، إذ عمل خلال الفترة الماضية على إصدار كتابه «سعيد السريحي: تخوم العبقرية»، إلى جانب دعم دراسات أكاديمية تتناول تجربته النقدية، مؤكداً إيمانه بأن السريحي عبقرية لا يجود بها الزمان كثيراً، وأن فكره يمثل نموذجاً نقدياً يحتاج إلى مزيد من القراءة والاستثمار المعرفي.
ويرى خميس أن قيمة المفكر تتجلى في قدرته على فتح أسئلة جديدة داخل المشهد الثقافي، معتبراً أن الكتابة النقدية تمنح الأفكار القدرة على الاستمرار والتجدد عبر الأجيال.