هُنا رَبعي دَعِي الأشجانَ أوْ عِي...
لأنتِ مِنَ الدُّنى أدرَى بطَبعي
فكُوني ساعِدِي يا ذِكرَياتي
إذا حَمَلَ الفِراقَ زَمانُ قَطعِ
أَوِ اعتَزِلي فَكافٍ ما بجَوفي
بِفِعلِ الجارِحاتِ كَوَجهِ نَطعِ
أَوَهْمَ الغَيثِ جَدبُ الوَصلِ قاسٍ
وأقسى مِنهُ تَجرِيفي وقَلعي
بِسَيلِكِ حِينَ يَطغى في فُؤادي
لِيَحمِلَهُ عَلى أمواجِ دَمعي
لِيَ الماضي الذي قَد كانَ أُنسي
وَبَعدَ رَحيلِهِم صاحَبتُ رَوعي
وما فَرَحي إذا أَدنَيتِ عَهدًا
تَوَلّى أهلُهُ مِن غَيرِ رَجعِ
أَحُبًّا أنْ نَبَشتِ دَفينَ عَهدٍ
لِوَصلٍ زائفٍ إلاّ بنَزعي
وَما بَيني وبَينَكِ أيّ ثَأرٍ
لِكَي تُدنِيهُمُ طَيفًا لِمَنعِ
دَعِي ماضِيَّ مَن فِيهِ تَواروا
إلى مُستَقبَلٍ راعِي وأرعِي
ألاَ يا ذِكرَياتي لا تُصِرّي
فَعَيني لَم تَعُدْ عَيني وَسَمعي...
وما أَمَلي ويَومِي مِنكِ طَعنٌ
وحالي بَينَ أنْ أُنعَى وأَنعِي
وكَم بايَعتُ أقدارِي لأجنِي
بأشجارِ الوَلاءِ ثِمارَ قَمعِ
وَقَدّمتُ النَّفائسَ كَي يَؤوبُوا
وَبِعتُ وَخَيَّبَ الآمالَ بَيعي
وإنّي لَم أَعِ الأقدارَ لَكِنْ
وَعَيتُكِ ذاتَ تَمزِيقِ ومَصعِ
فَبِينِي ذِكرَياتي واطمَئِنّي
عَذابي دائمٌ بِرَحيلِ رَبعي
وَأُنسي وَحشَةٌ بَعدَ افتِراقٍ
عَلى ظَمَئي وما الأطيافُ نَبعي
** **
أ.د.عبدالرحمن بن صالح الخميس - الرس