هو الشيخ والشاعر صالح بن عبدالعزيز بن صالح الصرامي، ولد في مدينة الدلم سنة (1285 هـ)، قرأ على والده (الشيخ عبدالعزيز قاضي الدلم) وأخذ العلم عنه، وله معرفة بالتاريخ والأدب والطب الشعبي، وقد سافر إلى دارين في المنطقة الشرقية لطلب الرزق، فصار كاتباً عند حاكمها آنذاك محمد بن عبدالوهاب الفيحاني، ولما وصلها كتب لوالده رسالة يخبر بوصوله وبعمله، فتأخر والده عن الإجابة، ثم كتب كتاباً آخر ومعه هذه القصيدة، فعاد بعد إرسال القصيدة إلى وطنه كاتباً عند والده، وكان مما قاله في قصيدته:
أستغفر الله من ذنبٍ أتيتُ به
غضبتَ منه، وقولٍ لم يكن حسنا
عَضضت كفّيَ حتى كدت آكلها
مما ندمت، وذابت مهجتي حزنا
إعراضُك اليوم عني يا أبي جلل
أمرٌ غَبطت به في الترب من دُفنا
والله، ما أنت في حقي بُمتَّهَمٍ
ولا ملوم، ولكنَّ الملوم أنا
هيهات ما ولد مُوفٍ لوالده
معشار ما قلَّدتهُ كفهُ مِنَنَا
فاسلم ودُم ما بدى ليلٌ ولاحَ ضِيا
يفديك أصغرنا سنا وأكبرنا
وهو من أبرز الذين أغنوا مكتباتهم الخاصة بالكتب المنسوخة بخط أيديهم، وكان صاحب خط جميل؛ لذا طلبه الملك عبد العزيز -رحمه الله- ليكون كاتباً عنده، وهو من كتابه الأوائل، وكان الديوان الملكي آنذاك يُدعى (بالمكتب) ويُدعى الموظفون بـ (الكتاب) وهم أشبه بفريق (سكرتارية) يعمل لدى الملك عبدالعزيز -رحمه الله- وكان من أوائل كتاب بالملك عبدالعزيز -رحمه الله- ناصر بن سويدان والشيخ محمد بن عبد الله أبو عبيد والشيخ عبدالعزيز بن قاسم والشيخ محمد بن سليمان أخو الشيخ عبد الله بن سليمان والشيخ صالح الصرامي (كما ذكر ذلك الشيخ محمد بن سعد الرويشد - صحيفة الجزيرة 22/11/1420هـ)، وقد بقي الشيخ صالح كاتباً في الديوان الملكي حتى توفي -رحمه الله.
ومن أبرز الكتب التي نسخها: (شمائل المصطفى صلى الله عليه وسلم) للإمام الترمذي -رحمه الله- وكتاب (لطائف المعارف) للإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي، وكتاب (مفيد المستفيد في كفر تارك التوحيد) للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله.
ولما فتح الله للملك عبدالعزيز الأحساء عام 1331هـ قال قصيدة منها:
هنيئاً لك الفتح الذي أنت يُمنهُ
ويمن لأهل الدِين بدوٍ وحاضرِ
لئن أَعجب الرائين فتحك للحسا
ففتح قلوب الناس أسنى المفاخرِ
لقد أُشربوا طُرّاً لك الود والولا
وفاهوا بحمد الله عن قلب شاكرِ
وللشيخ -رحمه الله- من الأبناء عبد الله وعبدالرحمن ومحمد، وكانت وفاته -رحمه الله- في شهر ذي القعدة من عام 1344هـ في مكة المكرمة، حيث صُلي عليه هناك، ودفن فيها. رحم الله العم صالح وأسكنه فسيح جناته، وسقى الله جدثه من شآبيب رحمته، وأعلى منزلته في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ونوّر قبره وجمعنا به في دار كرامته.
وفي الختام أشكر الباحث الفاضل أبا أنس عبدالعزيز بن ناصر البراك -رحمه الله- على إدراج ترجمته في كتابه (شعراء من الدلم).
** **
- سعد بن صالح بن محمد الصرامي