الثقافية - كمال الداية:
استعاد عدد من الأدباء والباحثين والمثقفين الذين عرفوا المربي عبدالعزيز بن ناصر البراك -رحمه الله- سيرته الثقافية والإنسانية، مستذكرين جهوده في مسيرة التعليم وخدمة تاريخ محافظة الدلم والخرج، وإسهاماته في إثراء الحراك الثقافي وتوثيق أعلام المنطقة ورجالاتها، مؤكدين أن ما خلّفه من مؤلفات وآثار علمية سيبقى شاهدًا على عطائه ووفائه لمسقط رأسه.
وأوضح رئيس جمعية التراث والثقافة بالخرج الأستاذ رشيد بن محمد الخرجي أن الراحل عُرف بتواضعه ومحبته للآخرين، مشيرًا إلى معرفته به من خلال اللجنة الثقافية للنادي الأدبي بالرياض فرع الخرج، وما جمعهما من علاقات ودية وتعاون علمي. وأضاف أن البراك خصَّه بمراجعة بعض الأسماء والمواضع الواردة في كتابه «مشروع الخرج الزراعي»، الذي تناول بدايات المشروع وأهميته الاقتصادية ودوره في تحقيق الأمن الغذائي واستثمار ثروات الوطن في خدمة المواطن، مؤكدًا أن الراحل ترك إرثًا ثقافيًا يستحق الدعاء والثناء.
من جانبه، وصف الشاعر والأديب خالد بن محمد الخنين الفقيد بأنه كان شعلة من النشاط والحيوية في ميادين الثقافة، وباحثًا مخلصًا لتاريخ الدلم ورجالاتها، مشيرًا إلى اهتمامه بتوثيق سير عدد من الشخصيات البارزة، وفي مقدمتهم الإمام الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ راشد بن خنين وغيرهما. وأكد أن الراحل كان شخصية مجتمعية محبوبة، ساعية إلى الخير، تاركةً أثرًا طيبًا في نفوس من عرفوه.
وأكد رئيس سفراء جمعية الأدب المهنية بالخرج الأستاذ علي بن سليمان الدريهم أن عبدالعزيز البراك يُعد من أبرز المهتمين بالحراك الثقافي في الخرج والدلم، حيث تولّى رئاسة اللجنة الثقافية بالخرج وأسهم من خلالها في تنشيط المشهد الثقافي واستضافة نخبة من الأدباء والمثقفين، مع الحرص على تنوع البرامج والفعاليات. وأشار إلى أن الراحل ترك عددًا من المؤلفات المهمة، من أبرزها «الخرج في عيون شعرائها المعاصرين» و«شعراء محافظة الدلم»، إلى جانب عدد من الإصدارات الأخرى التي أسهمت في حفظ الذاكرة الثقافية للمنطقة.
وبيَّن الأستاذ عبدالله بن عبدالعزيز العسكر أن الراحل كان أحد أبناء الدلم البررة والمحبين لها، وأن شغفه بتاريخ مسقط رأسه، مقرونًا بتخصصه الأكاديمي في التاريخ، أثمر أكثر من عشرة مؤلفات تناولت الدلم ورجالاتها وبعض مدن الخرج الأخرى، مشيرًا إلى أن مكتبته المنزلية تضم عددًا من الكتب التي أهداها إليه الراحل خلال زياراته المتكررة.
أما الدكتور جمال بن حمد الحمداء، فاستذكر بدايات معرفته بالفقيد أثناء إعداده لكتاب «الخرج في عيون شعرائها المعاصرين»، ثم تعززت العلاقة بينهما خلال العمل في اللجنة الثقافية بالخرج، حيث كان الراحل رئيسًا لها. وأشاد بما عُرف عنه من سعة الصدر، وطول النفس، وحسن التعامل، وإنجاز الأعمال بروح مرحة وابتسامة دائمة، مؤكدًا أن ذكراه ستبقى حاضرة بما خلّفه من مؤلفات وآثار وذكريات طيبة.
من جهته، أوضح الدكتور فهد بن علي العبودي أن اسم عبدالعزيز البراك ارتبط لديه مبكرًا بعالم القراءة والثقافة، وزادت صلته به عندما أثبت اسمه في كتاب «شعراء من الدلم» وهو لا يزال طالبًا في المرحلة الثانوية، مؤكدًا أن الراحل جسّد من خلال مؤلفاته حبَّه العميق ووفاءه الصادق للدلم، التي كانت مصدر إلهامه ومعراج فكره.
واتفق المتحدثون على أن الأستاذ عبدالعزيز بن ناصر البراك -رحمه الله- كان نموذجًا للمثقف الوطني والباحث المخلص، وأن ما قدّمه من جهود علمية وثقافية أسهم في حفظ تاريخ الخرج والدلم وتوثيق رجالاتهما، بما يضمن بقاء هذه الذاكرة الثقافية حيةً للأجيال القادمة.
رحم الله عبدالعزيز البراك، وغفر له، وجزاه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه ومجتمعه، وجعل ما تركه من علم وإرث ثقافي في موازين حسناته.