يرنّ جرس المنبّه بإلحاحٍ كعادته كل صباح.
تفتح عينيها على ضجيج اليوم الجديد، تتنهد، وتنهض من سريرها متضجرة، تُخفي تعبها خلف ابتسامةٍ مصطنعة كلما صادفت أحد أفراد جيوش المنزل الصاخبة.
في المطبخ، يغلي الحليب على النار، ويتسابق الوقت بين خطواتها. تُعدّ لصغيرها بيض الصباح، فيما يأتيها صوت طفلتها من آخر الممر:
أمي، أسرعي! الباص على وشك الوصول!
تودّعهم بعينيها، ثم تجلس للحظة أمام النافذة. لم تمضِ سوى دقائق حتى اجتاحتها ريحٌ باردة، فارتجّت النوافذ وتبعثرت أوراقها على الأرض.
انحنت تجمعها بعناية، كانت صفحاتٍ من كتابٍ قديم خبّأت بينه أحلامها الأولى وأمنياتٍ نامت على رفّ النسيان.
توقفت تتأمل خطوطها الباهتة، كأنها ترى ملامحها الغائبة تعود من جديد.
رفعت رأسها نحو الضوء، وهمست بثقةٍ دافئة:
«ها أنا قادمة...»
** **
- زايده حقوي