الثقافية - خاص:
أكَّد الدكتور فايز الشهري، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة الملك سعود سابقًا ومؤسس «المرصد السعودي في الترجمة»، أن المملكة العربية السعودية ترجمت ما يزيد على اثني عشر ألف عنوان من وإلى اللغة العربية منذ تأسيس الدولة الحديثة عام 1932م وحتى عام 2020م، مشيرًا إلى أن هذه الحصيلة تعكس حراكًا معرفيًا يفوق ما أشارت إليه بعض التقارير الدولية.
وأوضح الشهري، في تصريح لـ«الثقافية»، أن فكرة المرصد تعود إلى تساؤل معرفي أثاره ما ورد في أحد تقارير التنمية الإنسانية العربية الصادرة عن الأمم المتحدة عام 2003م، والذي ذكر أن مجموع ما تُرجم إلى العربية منذ عهد الخليفة العباسي المأمون لا يتجاوز عشرة آلاف كتاب. وقال إن هذا الرقم بدا مؤلمًا ومثيرًا للتساؤل، لما يحمله من دلالة قد لا تعكس بدقة حجم الجهد العربي في مجال الترجمة.
وبيَّن أن ذلك التساؤل قاده إلى التحقق العلمي من الرقم من خلال نموذج وطني قابل للقياس، فتم إعداد بيبليوغرافيا علمية لرصد الكتب المترجمة في المملكة، شملت ما صدر عن الجامعات ودور النشر والمؤسسات الثقافية. وأضاف أن نتائج الرصد أظهرت أن المملكة وحدها تجاوزت اثني عشر ألف عنوان مترجم في مجالات معرفية متعددة ومن لغات مختلفة، وهو ما يشير إلى أن حركة الترجمة في العالم العربي أوسع بكثير مما ورد في بعض التقارير.
وأشار الشهري إلى أن هذه النتائج كانت الدافع لإنشاء «المرصد السعودي في الترجمة» ليكون منصة علمية تُعنى برصد حركة الترجمة وتوثيقها وتحليلها، وتوفير بيانات دقيقة للباحثين وصنَّاع القرار الثقافي.
وأوضح أن فكرة المرصد حظيت باهتمام هيئة الأدب والنشر والترجمة، حيث تم الاتفاق على أن ينتقل ليصبح أحد مبادراتها. ومع اتساع الفكرة، طُرح مقترح تطويره إلى مرصد عربي يعنى برصد حركة الترجمة في العالم العربي، وقد حظي بالموافقة، ليصبح تحت مظلة الهيئة التي تبذل جهودًا مقدرة في دعم الترجمة وتعزيز نقل المعرفة بين اللغات.
وختم الشهري بالتأكيد على أن تجربة المرصد تثبت أن السؤال المعرفي قد يتحول إلى مشروع مؤسسي مؤثر، وأن توثيق الجهود الثقافية خطوة أساسية لفهم الواقع الثقافي واستشراف مستقبله، معربًا عن أمله في أن يسهم المرصد العربي للترجمة في تقديم صورة أكثر شمولًا وموضوعية عن حركة الترجمة، ودعم حضور اللغة العربية في المشهد الفكري العالمي.