الثقافية - علي بن سعد القحطاني:
في مشهدٍ ثقافي يتسارع فيه التحول المعرفي وتتقاطع فيه التقنية مع الإبداع، تمضي المترجمة دلال نصر الله في مسار مهني لا يكتفي بنقل النصوص بين اللغات، بل يعيد تعريف وظيفة المترجم ذاتها.
مترجمة عن الإيطالية والإنجليزية، ومديرة مشروعات ترجمة عكسية، ومستشارة في ضبط الجودة، وفاعلة في المجال التقني؛ تبني مشروعها على قاعدة صلبة من القراءة العميقة والانضباط المنهجي والرؤية الاستراتيجية.
في هذا اللقاء مع المترجمة دلال نصر الله عن اللغتين الإيطالية والانجليزية لـ«الثقافية»، تضع القراءة في صدارة الفعل الترجمـي، وترى أن المترجم يرتفع بقدر حصيلته المعرفية وتجدّد قراءاته، وأن الفاقد الترجمي ليس خطأ لغويًا فحسب، بل خلل في الوعي بالسياق والأسلوب والنبرة. تتناول إعادة ترجمة الكلاسيكيات بوصفها فعل ترميم وإنصاف للنص الأصلي، لا مجرد إعادة إنتاج تجارية، وتفكك علاقة المترجم بدور النشر، ومعايير اختيار الأعمال القادرة على العبور ثقافيًا، خصوصًا في سياق نقل الأدب السعودي إلى لغات العالم ضمن تحولات ثقافية تقودها المملكة.
ويمتد الحوار إلى مناطق أكثر تعقيدًا في صناعة الترجمة: «مراقبة جودة الترجمة» كوظيفة مستقلة ذات أطر علمية، وإدارة المشروعات المؤسسية بحسابات المخاطر والاستدامة، والتوازن الدقيق بين الذكاء الاصطناعي وروح النص، إضافة إلى سؤال ريادة الأعمال بوصفها ضرورة يفرضها السوق وتستدعيها الخبرة. تجربة تتشكل عبر عقد من العمل المتواصل، تحوّل فيها الوعي المهني من مترجمة تتلقى الملاحظات إلى صانعة منظومات تدير المعرفة والتقنية والسوق في آن واحد.
الرصيد المعرفي للمترجم
- تؤكدين أن «لا وجود للمترجم إذا لم يقرأ»؛ إلى أي مدى تشكّل القراءة البنية العميقة لوعي المترجم وصوته المهني؟ وهل يمكن أن تنجح تجربة ترجمة دون رصيد معرفي متين ومتجدد؟
يرتفع المترجم قدر قراءاته وعلمه. لا يفترض أن يقترب من مجال الترجمة من لا يهوى المطالعة ويملك حصيلة معرفية واسعة في أغلب المجالات وباللغات التي يتقنها؛ ذلك لأنّ حسن الاطلاع على مختلف المعارف يضمن إلى حد كبير جودة الترجمة، وتجديد القراءات يوجّهه إلى التعامل مع طبقات تكوّن المعنى.
إن المترجم النّاجح هو الذي ينتقي قراءاته، ويسمح للمعلومات المقروءة بالتفاعل مع بعضها في ذهنه، ومن ثم إعادة إنتاجها بطريقة إبداعية. لهذا الاطلاع الواسع أثر سيظهر في اختياره للمفردات التي تُوَجّه قدر الإمكان نحو الوفاء لأسلوب الكاتب ونبرته، ودلالة الكلمات، وتقليل الفاقد الترجمي الناتج عن الناقل الحرفي والخلل المفاهيمي.
إنّ المترجم المُحبّ للقراءة سيسعى لنقل النص الأدبي بأغلب أبعاده باحترافية للقارئ، أمّا المترجم الذي يكره القراءة وتجديد قراءاته فسينقل أبعادًا مُشوّهة. لقد ارتفع سقفُ معاييرِ مجالِ الترجمة اليوم، وسيزيحُ أيَّ مترجمٍ متهاونٍ في عمله وهمُّه الماديُّ أهمَّ من جودة العمل. القُرّاء أصبحوا أذكياء، ويفترض ألّا يقلّ ذكاءً عنهم ويُحيطَهم بمشروعه الترجمي إحاطةً تامّةً.
الأعمال الكلاسيكية الكبرى
- تؤيدين إعادة ترجمة الأعمال الكلاسيكية الكبرى؛ هل لأن اللغة كائن حي يتغير باستمرار؟ وكيف نوازن بين الترجمات المؤسسة والحاجة إلى مقاربات جديدة للنصوص الخالدة؟
كنت من الرافضات لإعادة ترجمة الكلاسيكيات بحجة ضرورة التركيز على ترجمة ما لم يُترجم إلى العربية؛ لكن حدث أنْ ترجمت كتابًا واكتشفت كم الفواقد الثقافية واللغوية في التّرجمات السابقة. لا أقول إنّ ترجمتي هي الأفضل؛ بل إنّي قد سعيت في ترميم النص وتخليصه من الشوائب بهدف تحقيق مقاربة وفيّة للنص الأصلي بناء على الجديد المُتجدّد في دراسات الترجمة. أتاح تطور التقنية اليوم أدوات فعّالة للتحقّق من معاني الكلمات والمعلومات بنقرة إصبع. أضف لهذا، أنّنا اليوم في العصر الذهبي للترجمة في الوطن العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وما عادت الترجمات الوسيطة والانحياز الثقافي وعدم التكافؤ: الوظيفي أو الأسلوبي أو التأثيري أو النصي مقبولا عند الترجمة.
معظم الكلاسيكيات قد مُحّصت في دراسات الترجمة وهذه حقيقة غائبة عن أغلب المترجمين ، يفترض أنْ يستغلها المترجم قبل الإقدام على خطوة إعادة ترجمة كتاب. لا نريد إعادة ترجمة لكتاب لأنّه مشاع الحقوق وحقّق ربحًا ماديّا فيما مضى. نحن بحاجة إعادة ترجمة الكلاسيكيّات بترجمة تحييها وتُرمّمها وتخلصها من شوائب تراكمت عليها؛ أي إعادة ترجمة مُنصفة للأصل.
دور النشر
- في علاقتك بدور النشر، ما الضوابط التي ينبغي أن يعيها المترجم الناشئ قبل توقيع أي عقد؟ وكيف يمكن تحقيق توازن عادل بين الحقوق المادية والحضور المهني؟
على المُترجم النّاشئ أن يجرب الترجمة في أغلب المجالات أولا، ولتكن الترجمة الأدبية خياره الأخير. أمّا إذا قرّر أن يكون مترجمًا أدبيًّا، فيجب أن يهوي القراءة ويحب الكتب ويتنفسها، ولتكن لديه وظيفة أخرى توفر له حياة كريمة.
لم أترجم كتابي الأوّل إلا بعد تجربة مجالات أخرى في الترجمة، وبعد أن تيقنت من أنّ هذا المجال الترجمي هو الذي يلائم شخصيتي ومهاراتي، وما زلت أعمل في مجالات أخرى في الترجمة: السترجة، والترجمة القانونية، والتقنية، وإدارة مشاريع الترجمة وضبطها. لكل مجال عقده المخصص له الذي تفصّل في الشروط والواجبات والجزاءات بحسب طبيعة العمل. تجربتي تؤكد لي أنّ حضور المترجم المهني والإعلامي ومهاراته واللغات التي يتقنها وجودة الترجمة ووجوده الفارق المُؤثّر في أي مشروع والاسم الذي يصنعه لنفسه هو الذي يحدّد الأجر في مجال الترجمة الحُرّة.
الوكالة الأدبية
- تعملين وكيلًا أدبيًا ومتخصصة في نقل الأدب السعودي إلى لغات أخرى؛ كيف تختارين الأعمال القادرة على العبور ثقافيًا؟ وما المعايير التي تجعلك ترين في نصٍ ما قابلية للانتشار خارج سياقه المحلي؟
بودّي أن أتوقف قليلا عند كلمة «الوكيل الأدبي»؛ ذلك لأنّ مفهومه عن العالم الغربي مختلف. بدأت قبل ثلاثة أعوام في هذا المجال، لكنّي ما لبثت أن تيقنت أن ما أقوم به يختلف اختلافا تامًّا عن دور الوكيل الأدبي، ويندرج في صميم تخصصي في الترجمة، ويستلزم مهاراتي في الإدارة والتفاوض، وخبرتي التقنية المتخصصة التي تدخل في عالم الخوارزميات واستخدام الذكاء الاصطناعي، وخبرتي الصحفية، وحضوري الإعلامي الذي يضيف الجديد لأي محفل، ومعرفتي قانونية الواسعة بمختلف القوانين والأنظمة في العالم العربي، وصنعة النشر العربية والعالمية، وخبرتي في صياغة العقود التي لا تظلم أي طرف، وتحافظ على حق العميل والجهات المُموّلة، ومفاوضتي لكل الأطراف، وكتابتي لكل العقود، ومراجعتي للكتب بهدف عدم أدلجة أي كتاب من واقع إحاطتي بنظريات الاستشراق وإلمام بخطورة الانحياز السياسي والجندري والجغرافي والعرقي والسّجلي، ومهاراتي في التسويق، وجهدي المضاعف لضبط جودة ترجمة الكتب التي أديرها مشروعات ترجمتها العكسية بشكل شخصي. بالتّالي، وأنا أقدم منتجًا ثقافيا متكاملا بحرص شديد على كل تفاصيله من الألف إلى الياء ليخدم الأديب السعودي بما يليق به.
المسألة ليست ترجمة كتاب وكفى. مكاتب الترجمة موجودة لهذه المهمة. أنا أعامل كل مشروع ترجمة لكتاب على أنّه مشروع عظيم يجب أن ينقل بأمانة تاريخ أمّة بكل إرثها التاريخي والثقافي بما يليق بها. كل ما يسبق يجعلني «مديرة مشاريع ترجمة عكسية» ناجحة تختار النص القابل للترجمة والذي سيحقق تأثيرا مقاربًا لمُبتغى الأديب السعودي.
إنّ إدارة مشاريع الترجمة منظومة متكاملة بالنسبة لي، ويجب ألا يتدخل في عملي أي أحد؛ لأنها تعتمد على خبرتي. يمكن تعليم طريقة العمل وأساسياته، لكن لا يمكن بتاتا نقل خبرة شخصية مهنية متراكمة علما وعملا مدتها أكثر من عشر سنوات.
أنا ابنة الترجمة والكتب ويهمني أنْ تُدرَس الأعمال أكاديميّا بشكل مُشرّف؛ لا أن يتراكم الغبار عليها في المخازن. فيما يخص الأعمال القادرة على العبور ثقافيا، فمن الملاحظ أن ما حقّق تأثيرًا في الوسط الثقافي العربي سيلقى قبولا عند القارئ الأجنبي. وبشكل عام، يميل الناشرون الأجانب إلى طلب الروايات التأريخية وما تكتبه المرأة السعودية.
مراقبة جودة الترجمة
- كيف غيّرت تجربة عملك في منشأة سعودية كبرى، وجهات ثقافية أخرى عبر مراجعة الكتب في مرحلة «مراقبة جودة الترجمة (QC)» التي تلي «ضبط الجودة (QA)»، مسارك من مترجمة تتلقى الملاحظات إلى مراجِعة نهائية لأكثر من 35 كتابًا خلال عام واحد؟ وما المعايير التي طوّرتها لضبط جودة الترجمة، وكيف انعكس تصميمك لنظام تقني متخصص على خدمة اللغة العربية في بيئة الذكاء الاصطناعي؟
هذا سؤال مهم حقيقة، لأنّي تيقنت أنّ مرحلة ضبط جودة الترجمة اللاحقة ليست دور الناشر أو المراجع أو المدقق. حصلت لي نقلة نوعية في مسيرتي المهنية يمكن تلخيصها بوجود طبقات من المعارف فيها أكثر من عين تنجز المشروع: عين المترجمة، وعين الناشرة، وعين المدققة، وعين الدارسة للترجمة، وعين المشرفة على مشاريع الترجمة، وعين المُحكّمة للترجمة.
يفترض أن يشرف على ضبط الترجمة من يتمتع بالموضوعية والمعرفة والتخصص. أعتبرها وظيفة مستقلة لها علمها وأطرها النظرية والعملية. أنا سعيدة بتوصلي إلى إنجاز فريد من نوعه سيخدم اللغة العربية. كان مجرد فكرة، ثم نفذتها بنفسي بكل مراحلها وهو الآن في مرحلة التطوير العلمي بحمد الله تعالى.
إدارة مشروعات الترجمة
- تعملين في الترجمة رسميًا منذ عشرة أعوام، وترجمت أكثر من عشرين كتابًا بين الإنجليزية والإيطالية؛ كيف تقيمين تحوّلك من مترجمة مستقلة إلى مديرة مشروعات كبرى؟ وما الفارق بين وعيك المهني في أول كتاب وآخر مشروع تعملين عليه اليوم؟
أراه بركة من المولى عز وجل. لم يكن طريقي في بداية الترجمة مُعبدًا، ولم تكن الظروف مهيأة لي. حفرت الصخر كما يقال في التعبير الدارج. تعلمت من التجارب وأفتخر بكل تجربة لم تنجح، لأنها قوّمت أهدافي المهنيّة. كل تراجع أعقبه نجاح عوضني خيرًا. شتّان بين خطواتي الأولى في الترجمة وخطواتي الحالية المؤثرة والتي وضعت بصمة في عالم الترجمة العربية. كنت ألومني على عدم التركيز على لغة واحدة أو مجال ترجمي واحد، لكن تبيّن أن تعدد خبراتي وعملي في أكثر من دولة هو مصدر قوّة لي. صنعني سوق العمل الحر، وعلى أساسه كوّنت النظرية، وتمكنت تأسيس عملي الخاص الجامع للمعارف، وأصبحت مؤثرة في عالم الترجمة وهذا تكريم طبيعي أستحقه.
ترجمة الأفلام والمسرحيات
- سبقت تجربتك المنشورة أعمال في الترجمة المسرحية والأفلام وتعريب المواقع الإلكترونية؛ كيف أسهم هذا التنوع في بناء مرونة لغوية وتقنية لديك؟ وهل يحتاج المترجم الأدبي إلى خبرة تطبيقية موازية خارج الكتاب؟
الترجمة الفورية والقانونية والصحفية وبثلاث لغات. انصهرت كل التجارب وصنعت منّي خبيرة في عالم الترجمة ومطوّرة للمشاريع الثقافية الترجمية. عالم اليوم يجبرنا على تطوير ذواتنا بما يتوافق مع سوق العمل الحر. نعم يحتاج المترجم الناشئ والمحترف إلى تطوير أدواته والخروج من صندوق الترجمة الأدبية من آن لآخر؛ خاصة إذا ما وجد نفسه في عمل رتيب لا يحقق له أهدافه وفيه هدر لعمره. تجاربنا مختلفة ولعل ما نجح معي لن ينجح مع غيري؛ لكن الأكيد أنّ على المترجمين ألا يتكدسوا في مجال الترجمة الأدبيّة ويبحثوا عن مجالات ترجمية تحقق لهم التميّز.
ترجمة الأدب السعودي
- تديرين اليوم مشروعات ترجمة كبرى وتعملين مستشارة في جهتين، منها مشروع ترجمة الأدب السعودي للغات العالم؛ كيف تُدار مشروعات الترجمة المؤسسية باحتراف؟ وما المهارات القيادية التي لا يُلتفت إليها عادة في هذا المجال؟
تدار بالتخطيط المسبق وحساب المخاطر وإيجاد الحلول الناجعة بأقل الخسائر وباستدامة للمشروعات الثقافية- التجارية. أمّا أهم المهارات التي يفترض أن يتمتع بها المُترجم القيادي فهي: رؤيته الاستراتيجية، وقدرته على بناء الأطر وعقد الشراكات بذكاء مدروس، والتعامل مع مختلف أطياف البشر بمهنية، وتأسيس المشاريع التجارية من الصفر، والعمل بصفته شريكًا لا تابعًا.
الترجمة والبرمجة وتصميم التطبيقات
- تجمعين بين الترجمة والبرمجة وتصميم التطبيقات؛ كيف تخدم خبرتك التقنية عملك اللغوي؟وهل تعتقدين أن مستقبل المترجم بات مرتبطًا عضوياً بالتقنيات والذكاء الاصطناعي؟
أعمل في المجال التقني بهندسة دقيقة لكل مرحلة؛ فأدنى خلل في كتابة الأكواد أو في منظومة الأمان يعني انهيار النظام بأكمله. عملي في تصميم البرمجيات أشبه بتشييد بنيان، طابق يعلوه طابق، وتخطيطي الدقيق لهيكلة كل تطبيق برمجي يقلل جهدي ووقتي لإتمام المشروع.
وحين أبني تطبيقًا بلا تخطيط، فأضيف خصائص وتأثيرات بسيكولوجية بدافع الرغبة في النتيجة الكمالية دون ضبطٍ للنفس، تتعارض هذه الإضافات مع أوامر وأكواد أخرى؛ فأهدر وقتي في حلول ترقيعية لا تنجح في معظم الأحيان. عندها تعلمت أن حذف البرنامج كاملًا وإعادة بنائه من جديد أكثر جدوى من ترقيعه.
هذا المنهج هو بالضبط حالي مع أي مهمة تخص الترجمة. أصبحت أدرس أي مشروع ترجمة، بصفتي مترجمة أو مديرة أو مستشارة، وأمضي ثلاثة أرباع الوقت في التخطيط وتحديد منهج الترجمة والتحليل النقدي، لأنني لم أعد أقبل تنفيذ مشاريع الترجمة اعتمادًا على الحدس. أبحث عن الثبات الانفعالي، والموضوعية، والاحتراف، والموازنة بين التنظير الأكاديمي والتطبيق العملي وفق مقتضيات سوق العمل الحر.
أتفهم من يرفض استخدام الذكاء الاصطناعي رفضًا تامًا؛ لأننا بشر وغالبًا ما نكون أعداء ما نجهل. لكننا ماضون في توظيف التقنية لخدمتنا شئنا أم أبينا، والمستقبل في سوق العمل لمن يحسن استخدامها. لا ترفعوا الكتب لتترجمها لكم الآلة؛ لا تدمروا مسيرتكم المهنية ولا تنتهكوا حقوق الكاتب. ابحثوا عن سبل أخرى لتوظيف التقنيات المتطورة في إدارة مجهودكم ووقتكم بكفاءة ووعي.
الترجمة والذكاء الاصطناعي
- حاصلة على شهادة اعتماد في استخدام الذكاء الاصطناعي من مايكروسوفت؛ كيف يوظَّف الذكاء الاصطناعي باحتراف في الترجمة دون أن يمسّ روح النص؟ وأين يقف الحد الفاصل بين الأداة والمبدع؟
لا مساس لروح النص التحريري التي أبعثها أنا فيه، لأني أفهم دلالات كل كلمة والأثر التداولي التواصلي للمفردات. الضمير هو الفيصل بين التقنية والمبدع. المترجم ذو الضمير الحي والمحترف في استخدام الذكاء الاصطناعي سيتقن تطويع الأدوات التقنية لتخدمه لا لتحل محله. حديثي هنا خاص بالترجمة الأدبية التي فيها إبداع بشري لا نظير له.
جوائز وإشادات
- فزتِ بالمركز الأول في جائزة للترجمة بالكويت عام 2019، ورُشحتِ للقائمة القصيرة في جائزة الشيخ زايد 2024 عن كتاب مترجم؛ ماذا تمثل الجوائز للمترجم؟ وهل هي اعتراف رمزي أم مؤشر موضوعي على جودة المنجز؟
كلها معا. تقدير طبيعي يستحقه المترجم المبدع الذي ترك أثرا نافعا وأحدث تغييرا في وسطه.
الاستثمار المعرفي
- أعلنتِ رغبتك في نقل تجربتك لمترجمين جادين ضمن عدد محدود وبحضور افتراضي ملتزم؛ ما المعايير التي تجعل المتقدم مستحقًا لهذا الاستثمار المعرفية؟ ولماذا ترين أن التعلّم من خبرة عملية مباشرة يختصر سنوات من التجربة الفردية؟
خبرتي العملية هي التي تصيغ النظرية، وهي التي ستختصر الوقت للكثيرين وتكفل لهم التميز. أحب نقل المعرفة وأجيد نقل المعلومة بطرق إبداعية مميزة للمتعلم. انتهيت من تأليف كتاب في مجال الترجمة القانونية، ومتيقنة من أنه سيسد فجوة في المكتبة العربية. يهمني فيمن سأختارهم أن أرى فيهم حب طلب العلم والفضول اللذين كانا (وما زالا) في دلال في بداية شبابها، ويهمني أيضا أن يكون المترجم متخصصا في الترجمة لأن هذا المعيار يمكن توجيهه وتدريبه لتحقيق الإنجازات الترجمية.
** **
@ali_s_alq