خذْني إلى الأمسِ كي أسْتوشحَ الأمَلاَ
وأعْتَلي حلـْمَ صيَّـادٍ شكا عِلَلَا
وأرتـَمي لأيَادي البـَحـرِ في ولَهٍ
يزيلُ عن جسَدي الأسيــافَ والنُّبُلاَ
في شـاطئِ الـعمْرِ أصدافٌ مُبـــعثرةٌ
حكَـتْ ملاحِمَ ماضٍ لمْ تكُـــنْ طَلَلاَ
ورفـْـرَفَ الموجُ بالمجْدافِ يـعزِفُها
معَ النَّوارِسِ حتَّى عانقتَ زُحَـلاَ
رمْـشي تَطــــاوَلَ شـــوقاً نحوَ مائدةٍ
بَـــدَتْ صفيحةَ خَــــدٍّ طُعِّمَتْ شُعَلَا
هنـــاكَ في سُفُـنِ الأجــدادِ حيثُ بَقُوا
رسَـتْ أنــامِلُها في كُلِّ مَـنْ وصَلا
وفي اسْتِـــدارتِها الأعـــوامُ قدِ جُمِعَتْ
تَلــَوْنَ آيـــةَ إنجازاتِـهـا جــذَلَا
مِـنَ السَّواقي العتيقـاتِ انْبرى قلَمٌ
تَسيـلُ منهُ فراشاتُ المُنى ذُلَلاَ
تطيرُ في شُرُفاتِ العينِ في غنَجٍ
تُحدِّثُ الرَّوْضَ عنْ مَا صارَ أو حصَلا
أيَّـامُنا البِيضُ ما انْفكَّتْ مَفاتِنُــها
تُداعبُ الأُفـقَ كي يغدو لنا نُزُلَا
وسُرِّجَ النَّبْـــضُ من لُبِّ الفؤادِ دُجــىً
لِينشُرَ الفــخرَ في أرجائِـها رُسُــــلا
وكلَّـــما انْتفضتْ أشجــــانُـــنا طـــرَبًا
تأَسْوَرَ الزَّهْـــرُ في أقْــــدامِــنا حُلَلا
وأيْنَــــعَ النّـــورُ مـــنْ أهدابِـــنا ودَنــا
إلى الـعيونِ فشَـــعَّ لأجــلهِ الكُحـــُلَا
وأينـــما ارتحلــــتْ في النــاسِ قــافيةٌ
تــسَلــلَّ العــــزُّ في أثوابِــها بَطَـــلا
وهنْـــدمَ الوطـــنُ الميمـــونُ هرْمـــزَهُ
لِترتـــويهِ ظــــفارٌ كـــلَّما هطَــــــلا
ولوَّحـــتْ بِوشـــاحِ السُّحْـــبِ مَسْقـطُهُ
فموْكبُ السِّــلْمِ في مــحْرابِـها عُقِـلا
عمـــانُ خرِّيـــدةُ الدنيـا وما فَـتِــئتْ
لهيثمِ العـــزِّ نبــراسًا لَــنا مَثَـــلاَ
مـولايَ ما برحَتْ يُمنـــاكَ حامـــلةً
سواعدَ الناسِ كي تحْيي بها العمَلاَ
مـآذنُ العـِلمِ والتاريــخِ قد نبتــتْ
على يديْــكَ فمدَّتْ سهْــلَها جــبَـــلا
يَراعُــكَ النــاسُ هــمْ مَنْ أُتْخِمـوا ألقًا
بمَا غرسْتَ على الأنظارِ وارْتَجَـلا
حملْتَها بيديْـــكَ الطُّهْـــرِ تَحْـــضُنها
كطفلةٍ وجـدتْ آبـــاءَهَا الفُضَــــلَا
قدِ استعرْتَ منِ الأفـــلاكِ زخْــرُفَــها
فذي عمـانُ سمــــاءٌ تأسِرُ المُقَلَا
حتَّى غـــدوْتَ بِها الرُبَّــــانَ تزْكيَةً
تجْري بــها أمـَداً أوْ تبْلغَ الأمَـلا
** **
- يونس بن حمود البوصافي