طَارَتْ بِهِمْ أَشْوَاقُهُمْ، فَكَأَنَّمَا
نَفَضُوا غُبَارَ الْعُمْرِ شَوْقاً مُحْرِمَا
طَرَقُوا النَّدَى بَعْدَ النَّوَى فِي لَهْفَةٍ
رَقَصَ الْمَدَى وَالْغَيْمُ حَيَّا الْأَنْجُمَا
«لَبَّيْكَ رَبِّي» وَالْحَجِيجُ كَأَنَّهُمْ
صَوْتٌ تَنَفَّسَ فِي الْمَدَى مُتَرَنِّمَا
وَجَرَتْ بِبَطْحَاءِ الْعَتِيقِ قُلُوبُهُمْ
شَوْقاً كَمُزْنٍ فِي السَّمَاءِ مُعَظَّمَا
شَرِبُوا الْهُدُوءَ الْمَحْضَ فِي عَرَفَاتِهِ
إِذْ كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ، قَدْ سَلَّمَا
جَبَلُ الطَّهَارَةِ وَالْخُشُوعِ كَأَنَّمَا
دَنَتِ السَّمَاءُ مِنَ الثَّرَى كَيْ تَرْحَمَا
وَمَضَوْا بِلَيْلِ «الْجَمْعِ» فَاضَ سَكِينَةً
رُوحُ الْوُجُودِ وَقَلْبُهُ خَلَعَ الظَّمَا
حَتَّى إِذَا انْفَجَرَ الصَّبَاحُ بِـ«نَحْرِهِمْ»
رَفَعُوا الْأَكُفَّ تَأَخُّراً وَتَقَدُّمَا
نَفَضُوا غُبَارَ الذَّنْبِ عَنْ أَكْتَافِهِمْ
وَالطَّائِفُونَ بِبَيْتِهِ نَالُوا الْحِمَى
هَذِي الرِّحَابُ الطُّهْرُ يُغْسَلُ وَجْهُهَا
وَيُمَدُّ فِي يَدِهِ أَمَانًا مُسْلِمَا
يَا زَائِرِينَ رِيَاضَ أَحْمَدَ، مَرْحَبَاً
مَا اهْتَزَّ شَوْقٌ فِي الْحَنَايَا وَارْتَمَى
قَدْ حَفَّكُمْ عَفْوُ الْإِلَهِ مَثَابَةً
مَا لَاحَ نُورٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاحْتَمَى
ذِبْتُمْ خُشُوعاً وَالْحَنِينُ رَوَاحِلٌ
فَرَجَعْتُمُ وَالْجَفْنُ بَاتَ مُكَرَّمَا
عَطِرَتْ بِكُمْ أَرْضُ النَّبِيِّ، وَأَشْرَقَتْ
سُبُلُ الْهُدَى، وَالْعَفْوُ أَصْبَحَ مَعْلَمَا
- بِنْتُ الْعَقِيقِ
** **
- منى بنت محمد الحجيلي