يُعد الأستاذ عبد الرحيم الأحمدي أديبًا وناشرًا وكاتبًا سعوديًا بارزًا، ينتمي إلى عالم الكلمة والشعر والكسرة، وله مشوار طويل ومحطات متعددة في خدمة الأدب والثقافة.
وُلد في قرية وادي الصفراء الواقعة بين المدينة المنورة وينبع عام 1357هـ (1938م)، ونشأ فيها في كنف أخواله، ثم انتقل إلى مكة المكرمة. وفي طفولته عاش في بيئة عامرة بالشعر والكسرات، فتربى على هذا الشغف منذ الصغر. وكان والده -رحمه الله- شاعرًا له مكانة مرموقة في المجتمع.
اتسم الأستاذ عبد الرحيم في طفولته بالذكاء والنبوغ المبكر، مما جعله محل تقدير الجميع؛ إذ كان فطنًا ويكتب القصائد في مجالس الكبار، فيستمعون إلى محاولاته الشعرية والكسرات بإعجاب، خاصة أن أهل القرية كانوا يحبون الشعر ويشجعون أصحاب المواهب.
وفي المدرسة كان طالبًا يتميز بجمال الخط وتنوع الإبداع، وقد نمت لديه الموهبة الشعرية من خلال كتابة القصائد الوطنية. وكان دائمًا يتحدث عن زميله المهتم بالتراث، اللواء عبد العزيز الحازمي، الذي جمع المحفوظات التي كانوا يدرسونها خلال الفترة من 1344هـ إلى 1385هـ في ستة مجلدات.
وبعد انتقاله إلى مكة المكرمة، واصل دراسته في معهد المعلمين، وهناك بدأ كتابة الشعر الفصيح. ويذكر أن أول من صحح له قصيدة فصيحة هو الأستاذ عبد الله الفالح، وكانت القصيدة عن الربيع.
تخرج الأحمدي وعُيّن معلمًا في مدرسة الخالدية بمكة المكرمة، وكان أصغر المعلمين فيها. ثم ابتُعث إلى مصر لدراسة دورة في التربية الأساسية التابعة لمنظمة اليونسكو، وبعد عامين من الدراسة عاد إلى المملكة، وعُيّن في أول مركز للتنمية الاجتماعية في الدرعية.
ثم انتقل إلى وادي فاطمة للعمل في أكبر مركز يضم التربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، وبعد ذلك انتقل إلى العمل في مجلس التعاون لدول الخليج العربية حتى تقاعده.
وبعد تقاعده من عمله الرسمي في الرياض عام 1414هـ (1994م)، أسس «دار المفردات للنشر»، التي عُنيت بإصدار الأعمال الإبداعية الجديدة.
كما كان له دور محوري في توثيق «أدب الكسرة»، وهو لون من الشعر الشعبي التراثي المنتشر في الحجاز وتهامة، وذلك من خلال إصدارات مهمة، من أبرزها: «ألف كسرة وكسرة» و«أهل الكسرة».
الجائزة
حصل الأديب عبد الرحيم الأحمدي على جائزة «يوتو روغي» المعروفة بـ«جائزة الراحة»، المقدمة من مؤسسة موتوكو كتاكورا لثقافة الصحراء في اليابان.
وقد أوصت البروفيسورة اليابانية بأن تكون جائزة «الراحة» جائزة سنوية. ويعني مفهوم «الراحة» وفق تعريفها شعور الإنسان بالارتياح والرضا بعد إنجاز عمل ناجح.
وتُعد هذه الجائزة تكريمًا مستحقًا لهذا الأديب المبدع، كما تؤكد عمق العلاقات الثقافية بين الشعبين السعودي والياباني.
وفي إحدى كتاباته، قال الأحمدي إن انتماءنا إلى الصحراء يتكامل مع هويتنا الاجتماعية والثقافية، التي تشكلت في بيئتها. وأضاف أنه من خلال خبرته ودراساته في التنمية الاجتماعية وجد أن الصحراء أنجبت كثيرًا من المبدعين.
وأكد أن تجاه الصحراء والبيئة التي تمنحنا الخضرة ورياض الربيع واجبات عديدة، من أهمها الحماية والمحافظة عليها، وتعزيز العلاقة بها، وغرس قيم الولاء والانتماء. ويرى أن الصحراء تمثل أحد الرموز المهمة للهوية الوطنية، وأن من الضروري الإسهام في تشكيل الوجدان الوطني من خلال المحافظة على تقاليد الصحراء وقيمها.
كما أشار إلى أنه لمس في اليابان اهتمامًا بالغًا بالبيئة والصحراء، ودور الجامعات في تنظيم الملتقيات العلمية المتعلقة بالبيئة والصحراء، وغرس قيم الانتماء والولاء تجاه البيئة والفياض الخضراء.
نسأل الله أن يمد الأديب الأستاذ عبد الرحيمالأحمدي بالصحة والعافية، وأن يواصل عطاؤه وإبداعه في خدمة الأدب السعودي.
** **
علي حمود العريفي - نائب رئيس جمعية أدبي حائل