تمثِّل شخصية الأستاذ عبدالرحيم الأحمدي مجْمَعاً تلتقي فيه خصال ومزايا عديدة، وقد وهبه الله ذروة سنامها بالخلق الرفيع والطيبة وحب الجميع، حتى إنك تجالسه فتظن أنك صديقه الوحيد، ويمازحك فتذوب بينكما المسافات والأجيال والتخصصات، وتصنعان معاً ذاكرة مشتركة تتكون من العلم، والمعرفة، والمواقف، والأصدقاء المشتركين، ومساحات النقاش العميقة.
كان لي مع أبي مروان مراحل عمل متنوعة، وهو فيها جميعاً الشخص نفسه، خلقاً وصدقاً وحباً للآخرين، فتقاطعت دروبنا في النادي الأدبي، ثم في معارض الكتب، تلتها صداقات مشتركة، ونشر إبداعي، ثم في زيارات متكررة متبادلة.
لأبي مروان عمق معرفي يتمثَّل في معرفته العميقة بمسار الأدب والصحافة والإبداع السعودي، وقيامه على ذاكرة مميزة ترصد وتوثِّق حياتنا السعودية الثقافية والأدبية بسبب وعيه وما حباه الله من المشاركة المبكرة في هذا الشأن، إضافة إلى عمقه في مسارات النشر والبصر بطرقه ومساراته عبر تأسيس دار المفردات الرائدة والنوعية، يُضاف إلى ذلك عمقه الرياضي البارز، فهو مشارك له تجربة قديرة في هذا الشأن ومشاركات دولية، وهو إلى ذلك شاعر مهتم بالنمطين، وروائي نشط، ولم تكن همومه التأليفية والإبداعية وليدة اليوم، وإنما يمثِّل واحداً من المؤلفين السعوديين الذين تراكمت تجربتهم منذ أكثر من خمسين عاماً في الكتابة والإبداع.
تكوَّن لديه ثراء معرفي كبير، كما أنه جاء من تنوّع ثقافي وجغرافي فهو ابن أصيل للمدينة ومكة والرياض وغيرها، وهو لصيق بأجيال متعددة، وتجده مع الشباب يناقش إبداعهم في الرواية الحديثة وشعر التفعيلة بمستوى رفيع من الوعي والحب، وهو مع شعراء النبط بالمستوى نفسه، وحين يتحدث ويتهادى صوته الهادئ والرزين في مسائل الأدب والصحافة فهو الخبير الواثق، وحين يتحاور مع عدد ممن امتدت المعرفة بينه وبعض أقاربه -وأنا منهم- فهو يتحدث عن كتابات والدي -رحمه الله- السابقة في هذه الصحيفة أو تلك، ومشاركات خاله علي الخليفة -حفظه الله- في رعاية الشباب أيام العمل المشترك بينهما، ولذلك تجد فيه نفاذاً حميماً ومحترماً إلى المناطق المشتركة مع أصدقائه وتلاميذه ومحبيه وليس حواراً عاماً فحسب.
وتظهر سمة من سماته المهمة في حضوره الموسوعي مؤلفاً ومشاركاً وناشراً لعدد من الموسوعات النوعية التي صدرت ضمن منشورات دار المفردات، ولذلك فمن ملامح شخصيته المهمة أنه (شريك) مع المؤلف في النشر، فتراه فاحصاً وقارئاً لكل ما يصله بهدف النشر، ومحاوراً للمؤلف، ومناقشاً للإبداع، ودون أن يتعامل مع المواد بصفة محايدة بصفته ناشراً لا يتقاطع مع محتوى منشوراته.
وأختم هذه المداخلة الموجزة بأن أشير إلى أن الأستاذ عبدالرحيم تحيطه وتحيط به كوكبتان؛ أولى هم الأصدقاء الذين يجدون فيه الشخص والشخصية المتفق عليها، فهم يأنسون به ضمن حب ووفاء كبيرين يدينون له بهما، كما تحيط به أسرة نابهة بارزة في مجالات متنوِّعة خدمت الوطن محلياً ودولياً هي صنيعة جهده وإخلاصه وحرصه بعد توفيق الله.
** **
- د. عبدالله الوشمي