من الغرفة الخارجية في السور يتعالى صوته من مذياع أبي -رحمه الله- الذي بجانبه، يتكئ على مركاه ينتظر نزول أولاده -طلاب المدارس- من الدور العلوي بعد مناداة وصياح الاستيقاظ.
النوم يغالب بعضهم وآخرون شمع الغمص يكاد يغلق عينيه لأنه غسل وجهه غسل المغصوب المتمرد.
يجتمعون بعدها حول صحن الحديد أو السفرة الخوص على مائدة الإفطار الصباحي متنوّع الأصناف ما بين مرقة تحوّل خضارها ماء وانهرست لطول مدتها وتثليجها وتقلبها المتكرر على النار بين القشطة البيضاء رش عليها السكر وسواد الزيتون لا شهية إلا الإجبار ولا جوع إلا الإكراه ما بين دموع وشهقات تضيع سدى!
في ذلك الصباح المشرق بإشراق أبي عليه!
عَلِق تغنَّي الطبلاوي -رحمه الله- بالقرآن في أذني وأصبح وجبة سمعي الصباحية فما سمعت صوته الآن إلا وأرجعني لتلك الصباحات وأبي ومذياعه -الذي رحل عنه وعاش بعده- حتى لحق به هو الآخر.. الطبلاوي صوت قرآني فاخر وحنجرة متميزة.
** **
- أسامة بن زيد بن سليمان الدريهم