بدعوة كريمة من سعادة الأستاذ الدكتور عبدالله محمد الزهراني، عميد كلية المعلمين في الباحة ووكيل جامعة الباحة سابقًا، قامت كوكبة من وكلاء وزارة التربية والتعليم، وعمداء كليات المعلمين، وأعضاء هيئة التدريس السابقين، بزيارة إلى منطقة الباحة، وذلك ضمن اجتماعهم الثامن الذي عُقد خلال الفترة من 17 إلى 19 / 8 / 1447هـ، الموافق 5 إلى 7 / 2 / 2026م.
وتأتي هذه الاجتماعات تأكيدًا لقيمة التواصل الذي لا يُختصر في كلمة، بل هو جسر للقلوب، ووشاح للمودة، وفضيلة تعلي الإنسان وترتقي به في مراتب النبل والكرم. فالتواصل رسالة وفاء، وعنوان مروءة، وسِمة من سمات النفوس العظيمة التي لا تنسى من كان لهم في القلب مكان.
وقد كان في استقبال الوفد بمطار الباحة كل من سعادة الدكتور عبدالله الزهراني، وسعادة الدكتور صالح احمد دخيخ الغامدي، وعدد من أبناء منطقة الباحة الأوفياء، حيث حظي الوفد بحفاوة بالغة، واستقبال حار، وتكريم يعكس أصالة أهل المنطقة وكرمهم.
وتُعد منطقة الباحة إحدى المناطق الإدارية الثلاث عشرة في المملكة العربية السعودية، ومن أجمل مناطقها وأكثرها تميزًا في المجال السياحي، لما تمتاز به من طبيعة خلابة ومناخ معتدل؛ بارد شتاءً، وعليل لطيف في بقية فصول السنة، مع جمال صيفها، ونقاء جوها، وصفاء هوائها.
ومما زاد الوفد بهجة وسعادة أن الزيارة كانت حافلة بعدد من الجولات والفعاليات المتنوعة، وفيما يلي برنامج الزيارة:
أولاً: زيارة منتزه الأمير حسام وغابة رغدان، قام الوفد بزيارة إلى منتزه الأمير حسام، الذي يقع على هضبة جبلية عالية، ويُعد أحد أبرز المواقع السياحية في منطقة الباحة، لما يضمه من مساحات خضراء واسعة، وكثافة في أشجار العرعر التي تضفي على المكان جمالًا وبهاءً خاصًا.
وقد كان في استقبال الوفد في هذا المنتزه سعادة الدكتور عبدالرحمن مساعد الزهراني وعدد من مسؤولي المنتزه، حيث جرى تناول القهوة والشاي في أجواء طبيعية خلابة، امتزج فيها جمال المكان بطيب اللقاء.
كما شملت الزيارة غابة رغدان، التي تُعد من أكبر غابات منطقة الباحة، وتتميز بكثافة أشجارها وتنوعها، والمسطحات الخضراء الممتدة، إذ تكسوها أشجار العرعر دائمة الخضرة، إضافة إلى الشجيرات الصغيرة، والأزهار والورود البرية، في مشهد يعكس روعة الطبيعة وسحرها، ويوفر للزائرين أجواءً من الراحة والسكينة.
ثانيًا: تناول الوفد وعدد من أبناء منطقة الباحة طعام العشاء في منزل الدكتور عبدالله الزهراني بدعوة كريمة من سعادته.
حيث كان في استقبالهم هو وعدد من أبناء المنطقة، وقد حظي الجميع بحفاوة بالغة، وترحيب صادق، وكرم ضيافة عكس أصالة أهل الباحة وطيب معشرهم.
وشهد هذا اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات التي تهم شؤون التربية والتعليم، إضافة إلى التعريف بأعضاء الوفد والمدعوين، في أمسية جميلة اتسمت بروح الألفة والمودة.
ثالثًا: زيارة منتزه الأمير مشاري بن سعود
قام الوفد بزيارة إلى المنتزه، الواقع شمال غرب مدينة الباحة، ويُعد من المنتزهات المتميزة في المنطقة، لما يحتويه من خدمات متكاملة، وشلالات طبيعية، ومسطحات خضراء، وأشجار كثيفة، إلى جانب أماكن مخصصة للجلوس، ومضمار لممارسة رياضة المشي، مما يجعله متنفسًا مهمًا للزوار والأهالي.
رابعًا: زيارة منتزه الخلب بمحافظة المندق
شملت الزيارة منتزه الخلب في محافظة المندق، الذي يتميز بقيمته التراثية، وإطلالته الشاهقة على المدينة وجبال السروات، ويضم عددًا من المطاعم والمقاهي والمرافق الترفيهية، ما يجمع بين جمال الطبيعة والخدمات السياحية.
خامسًا: زيارة قرية ذي عين الأثرية
قام الوفد بزيارة قرية ذي عين الأثرية، الواقعة في تهامة، والتي تبعد عن محافظة المخواة نحو 20 كيلومترًا. وقد نشأت هذه القرية في القرن العاشر الهجري، أي قبل ما يزيد على 400 سنة، وسُمّيت بهذا الاسم نسبة إلى عين الماء التي تنساب من الجبال المجاورة لها.
وبُنيت القرية على قمة جبل أبيض، في مشهد معماري فريد يعكس عمق التاريخ وجمال المكان، ويجعلها من أبرز المعالم التراثية في المنطقة.
وتشتهر قرية ذي عين بزراعة عدد من المحاصيل الزراعية، من أبرزها: الموز، والليمون، والفلفل، والريحان، والكادي، مما يعكس خصوبة الأرض وتنوعها الزراعي عبر العصور.
سادسًا: زيارة مزرعة الدكتور أحمد قشاش
قام الوفد بزيارة مزرعة سعادة الدكتور أحمد قشاش، والتي تتميز بتنوعها النباتي اللافت، واحتوائها على عدد كبير من النباتات النادرة، وأشجار الزينة، والأشجار المثمرة. وقد قدم الدكتور أحمد شرحًا وافيًا لأعضاء الوفد حول أهمية هذه النباتات النادرة، وفوائدها في مجالات الطب والحياة اليومية.
كما اطّلع الوفد على معجم علمي ضخم من تأليف الدكتور أحمد، يتناول النباتات المنتشرة في جبال السراة والحجاز، ويُعد مرجعًا علميًا مهمًا في هذا المجال.
وعقب الجولة، قدم الدكتور أحمد نبذة موجزة عن تاريخ وتراث المنطقة الممتد لآلاف السنين، أعقبتها مداخلات قيّمة من أعضاء الوفد وبعض المدعويين والتي أثرت النقاش وأضفت عليه بعدًا علميًا وثقافيًا.
سابعًا: زيارة السوق الشعبي (سوق السبت بلجرشي)
قام الوفد بزيارة إلى السوق الشعبي المعروف بـ سوق يوم السبت في محافظة بلجرشي، والذي يُعد من أقدم أسواق منطقة الباحة، إذ يفوح بعبق الماضي، ويجسد الموروث الشعبي الأصيل.
وتُعرض في هذا السوق المشغولات اليدوية، والمنتجات التراثية، والمصنوعات التقليدية الجميلة، إلى جانب المنتجات الزراعية والبضائع التي تعبّر عن الهوية السعودية الأصيلة.
كما شملت الزيارة أحد المتاحف داخل السوق، والذي يضم عددًا من الأدوات والتقنيات القديمة التي كانت تُستخدم في المنطقة في الأزمنة الماضية، مما أتاح للوفد الاطلاع على جانب مهم من تاريخ المنطقة وحياة أهلها قديمًا.
ثامنًا: زيارة جمعية النحالين التعاونية بمنطقة الباحة
زار الوفد جمعية النحالين التعاونية في منطقة الباحة، والتي تهدف إلى تطوير صناعة العسل في المنطقة وفي المملكة بوجه عام. وقد قدم سعادة الدكتور صالح احمد دخيخ الغامدي، ومسؤولو الجمعية، شرحًا وافيًا حول أهداف الجمعية، ورسالتها، وأبرز برامجها.
وقام الوفد بجولة على أقسام الجمعية المختلفة، وأشاد بما لمسه من عمل دؤوب وجهود متميزة أسهمت في إنتاج عسل مأمون ومضمون، يتمتع بمواصفات عالية وجودة متميزة.
كما تقوم الجمعية بتنظيم دورات تدريبية وتأهيلية للنحالين في المنطقة، ولمن يرغب من مختلف مناطق المملكة، بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتحقيق الاستدامة في هذا القطاع.
كما تناول الوفد طعام الغداء في إحدى المزارع الجميلة بمنطقة الباحة، في أجواء اتسمت بالبساطة وجمال الطبيعة وطيب اللقاء.
خاتمة الزيارة
وفي ختام هذه الجولة السعيدة والشيقة، أعرب جميع أعضاء الوفد عن بالغ شكرهم وامتنانهم لصاحب السمو الملكي الأمير حسام بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة الباحة، على ما لقيه الوفد من حفاوة وتكريم، وكرم ضيافة، وحسن استقبال في جميع المواقع والمرافق التي شملتها الزيارة، والتي عكست صورة مشرقة لما تتمتع به منطقة الباحة من تنظيم، وجمال، وأصالة إنسانية.
كما قدم أعضاء الوفد خالص الشكر وعظيم التقدير لكل من سعادة الدكتور عبدالله الزهراني، وسعادة الدكتور صالح دخيخ الغامدي، وسعادة الدكتور عبدالرحمن مساعد الزهراني، والأستاذ حسام صالح دخيخ الغامدي ، وذلك لما حظي به الوفد من حفاوة بالغة، وكرم أصيل، وملازمة كريمة طوال أيام الرحلة، كان لها أبلغ الأثر في إنجاح الزيارة وإثراء برنامجها.
ومع اختتام الزيارة، أهدى سعادة الدكتور صالح دخيخ الغامدي أعضاء الوفد هدية قيّمة تمثلت في عسل مصفّى فاخر من إنتاج المنطقة، تعبيرًا عن كرم الضيافة واعتزازًا بما تشتهر به الباحة من جودة منتجاتها.
وهكذا أسدل الستار على زيارة ثرية بالمواقف الجميلة واللقاءات الثرية، جمعت بين عبق المكان وصدق المشاعر، وبين أصالة التاريخ وكرم الإنسان. وقد تركت هذه الجولة في نفوس أعضاء الوفد أثرًا طيبًا لا يُنسى، ورسخت صورة مشرقة لمنطقة الباحة بما تحمله من جمال الطبيعة، وعمق الإرث، وسمو الأخلاق.
وستبقى هذه الزيارة محطة مضيئة في الذاكرة، وشاهدًا حيًا على أن التواصل الصادق يصنع جسور الوفاء، ويخلّد اللحظات، ويمنح للقاءات معناها الأعمق.
** **
- د.زيد بن علي الدريهم