الثقافية - علي بن سعد القحطاني:
طُرحت جملة من القضايا المتصلة بواقع التعليم العالي في المملكة، ولا سيما ما يتعلق بسياسات الاستقطاب الأكاديمي في التخصصات الإنسانية، وتمكين الكفاءات الوطنية، وجودة المخرجات البحثية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد المعرفي. كما امتد النقاش إلى صناعة الترجمة ودورها في تشكيل صورة الوطن ثقافيًا وإعلاميًا، في مرحلة تتعاظم فيها أهمية اللغة بوصفها أداة تأثير وحضور دولي.
تحدث الأستاذ محمد بن علي الحريري المترجم والباحث في قضايا الترجمة والتعليم، برؤية نقدية مستقلة، مؤكدًا أن جوهر الإشكال لا يكمن في الانفتاح على الخبرات الأجنبية، بل في معايير الكفاءة وآليات قياسها، وشدد على أن الترجمة لم تعد نشاطًا لغويًا محدود الأثر، بل صناعة معنى وهوية، تتطلب احترافية عالية، وتأطيرًا مؤسسيًا يعزز مكانة المترجم السعودي في الداخل والخارج.
كما أشار إلى أن مستقبل المترجم في عصر الذكاء الاصطناعي مرهون بقدرته على توظيف التقنية لا مقاومتها، مع بقاء البعد الإنساني عنصرًا حاسمًا في النصوص الأدبية والثقافية الحساسة.
حقوق المترجم
هل تعتقد أن المترجم يحصل على التقدير المستحق في الوسط الثقافي، أم أنه يظل في الظل خلف اسم المؤلف الأصلي؟
سيتكهن كل مترجم ومترجمة بأني سأجيب عن هذا السؤال بالنفي. لأن دور المترجم سيبقى دون تقدير حقيقي في الوسط الثقافي حتى تقع الكوارث الإعلامية، أو التواصلية التي نراها كل يوم. إذ على الرغم من تقدير القيادات السعودية المتعاقبة لمهنة الترجمة منذ تأسيس الدولة، إلا أن الكثير من المثقفين، ومن المتخصصين، والأكاديميين، لا يعي دورها الحقيقي والمحوري في صناعة صورة الوطن وهوية المواطن لدى الآخر، ولا سيّما في ظل هذا الزخم والحراك الثقافي في المملكة العربية السعودية. إذ إن نقل سيناريو فيلم أو مسلسل سعودي يطمح للعالمية، أو لهجة مستخدمة فيه تتطلّب ذلك المترجم السعودي الذي يفهم كل تلك الإشارات الثقافية المتجذّرة في تاريخه شخصياً، وفي هويته، وكيانه.
ينبغي أن نشدّد على أن الترجمة لا تعني تحدث لغتين، وأن الترجمة ليست مهنة قابلة للاستبدال بالذكاء الاصطناعي مهما وصل من ذكاء ووعي، وإن كان سيصل به الحال إلى صياغة مسوّدات عالية الجودة في بعض المجالات العامة، إلا أن بعض السياقات المُضمرة، والإشارات الثقافية، ستظلّ عصية عليه، لأنها تحتاج إلى عنصر بشري يفهم المشاعر والأحاسيس والأفكار والعواطف ويمزجها في معنى واحد ثم يُغلّفها بقالب نصّي. والطلب من الذكاء الاصطناعي أن يترجم لك آية قرآنية أو أخبئ له خبيئة ضمن نص ما وسترى العجب.
تكمن المعضلة في عدم احترام التخصص جهلاً، أو في الغيرة الأكاديمية منه، لما يتمتع به التخصص من اطلاع ومتعة وشغف. إذ على الرغم من تقدم علم الترجمة واعتباره علماً مستقلاً، وعلى الرغم من وجود هيئة متخصصة تُعنى به، وجمعية فاعلة مرتبطة به، إلا أن الكثير من التخصصات المقاربة، ولا سيّما بعض المتخصصين في اللسانيات واللغويات يعيشون أزمة حقيقية في التسلق على هذا التخصص الإنساني الذي يرحّب بالجميع، ولكن شريطة أن يكون ضيف التخصص ملتزماً بقوانينها وأخلاقياتها، وأدبياتها. لقد تطوّر علم الترجمة من رحم علم اللغة، ولكنه منذ الخمسينات وهو علم مستقل يدحض كل قول يقول بارتباطه باللغويات أو اللسانيات. في الواقع، لقد سبقت الترجمة اللغة فالطفل المولود في مهده يبدأ بالترجمة من تلك اللحظة، ويحاول أن يؤوّل ذلك المحيط دون لغة بشرية حقيقة يتكلّمها أو يفهمها. وسأذهب لأبعد من ذلك وأقول إن الترجمة آية من آيات الله - عز وجل - الذي قال في محكم تنزيله في سورة الروم، آية 22: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ)، ويقتضي اختلاف الألسنة حتمية وجود الترجمة بصفتها وسيطاً تستخدمه اللغات والثقافات. والترجمة كتابة، وفنٌ، وأدب، وثقافة، وسيمياء، وبلاغة، وتواصل، وحجاج، وهوية، وخيانة. فالمترجم كاتب ثان للنص، وهو الفنّان الذي يستقبل الرسالة من ثقافة في قالب ما وينحت العبارة لثقافة أخرى بإشارات أخرى تحمل نفس الرسالة والمعنى، وهو الأديب الذي يحافظ على مستوى النص واتساقه وأسلوب كاتبه الأصلي وسرديته مع الإبقاء على لغة عربية رصينة بمختلف مستوياتها وسجلّاتها، والمترجم مثقف بطبعه لأنه يترجم في كل ميادين العلوم وتخصصاتها وحقولها، والمترجم سيميائي لأنه لا يستخدم لغة الإنسان وحسب بل يترجم حتى اللغات الميتة القديمة ويترجم بين أنظمة لغوية مختلفة مثل أنظمة لوحات المرور، والمترجم بليغ لأنه يوجز عباراته في سياق ويسهب في آخر، والمترجم تواصلي في جوهره لأنه جسر وصل بين الأنا والآخر، وهو حجاجي لأنه براغماتي بطبعه لا يرسل رسالة بلا معنى، كما أنه أول حصون الهويّة، وأكبر خائن لها! لأنه سيستحيل عليه تحقيق التكافؤ في الترجمة ما دام النص قد تغيّر إلى آخر، كما أن التعادل لا يعني التكافؤ ولا التطابق.
وحتى لا أسهب أكثر، أعتقد أن العالم العربي بات يعرف اليوم جيّدا ماذا يعني أن تقرأ كتاباً مترجماً، وأعتقد أن القارئ بات يبحث اليوم عن مترجم الكتاب قبل الكتاب. كما لا أنسى أن أنوه بالحراك الكبير الذي تبذله هيئة الأدب والنشر والترجمة ممثلة في قطاع الترجمة التي وفّرت خلال ملتقى الترجمة الدولي العام الفائت منصة للتوقيع للمترجمين بصفتهم كتّاباً ثانويين للنص.
ترجمة كتاب صحفي فرنسي
ما الذي دفعكم إلى ترجمة كتاب الصحفي الفرنسي Henri Sannier في هذا التوقيت تحديدًا؟ أحد أشهر مراسلي ومذيعي فرنسا في المجال الرياضي على وجه التحديد. وهل جاءت هذه الخطوة استجابةً لحاجة ترونها في الإعلام الرياضي العربي، في ظل انتشار أنماط خطاب تميل إلى الإثارة والتهكم على حساب المهنية واللغة الرصينة؟
تأتي ترجمة كتاب الصحفي هنري سانييه ضمن باكورة أعمال تطلقها دار الكوكب التاسع للنشر والتوزيع، وهو عمل ضمن أعمال كثيرة تتعلّق بأدب الإعاقة، والمحتوى المهمّش والتي سنشهدها خلال هذا العام - إن شاء الله تعالى -. يأتي هذا العمل ليحقق عدداً من مستهدفات الدار، ومنها على سبيل المثال لا الحصر؛ كسر حاجز الصمت المتعلّق بوصم العار بالإعاقة، والترويج لأدب الإعاقة في العالم العربي، والترويج للرياضة بصفتها محرّك ثقافة ووعي، وضرب مثال حي من الإعلام الغربي الرياضي ودوره في التوعية.
لقد أجريت لقاءً مع هنري سانييه الصحفي الفرنسي الغني عن التعريف، وهو الذي أجرى العديد من اللقاءات مع رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة، كما غطّى على الهواء مباشرة أحداثاً تاريخية مثل سقوط جدار برلين، وهو صديق مقرّب من عائلة الرئيس الأسبق جاك شيراك، ونائب سياسي في فرنسا. ولقد وجدت فيه روحاً راقية رياضية متواضعة وشجاعة تبعث الأمل. لا شكّ في أن مثل هذه الأعمال تستهدف الإعلاميين وذوي الإعاقة الحركية على حد سواء. ففيها دورس عظيمة عن رسالة الصحافة ووطنيّتها، ولكنّها أيضاً ترسل رسالة بأن الصحة ليست مضمونة حتى للرياضيين سواء كانوا إعلاميين أم لا. وآمل حقّا أن يسهم هذا العمل ولو بالقليل في رفع الوعي بالإعاقة، وبالمهنية الإعلامية، وبالرسالة السامية للإعلام في التوعية بعيداً عن التعصّب والسوقية، والتركيز على الرياضة بصفتها مشروع وطني، ووسيلة للصحة، والترفيه، والتوعية.
الترجمة والطفرة الرقميّة
في ظل الطفرة الرقمية وأدوات الترجمة الآلية، كيف ترى مستقبل المترجم المحترف؟ وهل تهدد التقنية قيمة العمل الإنساني في الترجمة؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال، ينبغي أن نعرّف ماهيّة «الترجمة الآلية». إذ يمكن تعريفها من منظورين، الأول منظور غير المختص، وهي الترجمة الناتجة من «مستخدم» يستخدم الوسائل التقنية لترجمة محتوى على وجه السرعة وبدقة لا بأس بها في المجالات العامة. والثاني من منظور المختص، وهي الترجمة الناتجة من «مترجم» يستغلّ «الوسائل والأنظمة والأدوات المساعدة على الترجمة بواسطة الحاسوب» لتسريع عملية الترجمة وضبط جودتها. وفي هذه الأخيرة الجواب عن السؤال، إذ لن تتمكن الترجمة الآلية من استبدال المترجم المحترف لإنسانية جوهر الترجمة، وفي سياق اللغات الإنسانية فإن الترجمة لا يمكن استبدالها في المجال السياسي مثلاً، أو الأدبي أو الشعري، أو حتى الديني أو على مستوى اللهجات. ومثلما تتغذّى هذه الأنظمة المحوسبة على بيانات مدخلة كل يوم، فإن اللغات أيضاً تتغذّى كل يوم بسياقات ثقافية ومصطلحات جديدة كل يوم. وعلى سبيل المثال من إحدى هذه الأنظمة الآلية ترجمة مصطلح Covidiot الذي دخل معاجم كامبريدج وأكسفورد إبّان جائحة كورونا ولن تتمكن هذه الأنظمة من ترجمتها للعربية حتى اليوم، على الرغم من أنه مصطلح له سنوات، وهو مصطلح يصف الشخص الذي لا يهتم بالقيود المفروضة بسبب الجائحة بالحمق. لذا، ستظل الترجمة إنسانية في جوهرها، ولكن سيتغير دور المترجم المحترف من «مترجم محترف» إلى «مترجم مُشغّل» كناية عن تشغيله لهذه الأنظمة وإشرافه على مخرجاتها وجودة المخرجات بما يليق بكل سياق، ولكن المترجم باق ما دام للإنسان بقاء.
أما عن تهديد التقنية لقيمة العمل الإنساني فرأيي على النقيض تماماً، أعتقد أن الأعمال الإنسانية ستكون أعلى قيمة مع تطور التقنية أكثر ولا سيّما في ظل وجود كل هذه الأنظمة الثوريّة التي بدأت تغزو العالم يوماً بعد. وأعتقد أن من يجب عليه القلق اليوم شركات إنتاج الأفلام التي بدأت بالفعل في مقاضاة بعض الشركات المتخصصة في صناعة الأفلام عبر الذكاء الاصطناعي. أعتقد أننا نعيش اليوم ثورة تقنية تشبه تلك التي عشناها مع ظهور الهاتف، ثم النداء الآلي، ثم الهاتف النقال، ثم الإنترنت، ثم الهاتف الذكي وعصر الرقمنة، نعيش اليوم عصر الذكاء الاصطناعي وكثير من الناس لا يستوعب بعد ما يحدث من حوله من تسارع في هذا المجال الذي سيستبدل عوالم اقتصادية بأخرى، ومهن بأخرى، وهذه سنة الله في خلقه. لذا، ستصبح قيمة العمل الإنساني أكثر ندرة وأعلى قيمة في ظل وجود محتوى رخيص وفائض عن الحاجة.
معايير اختيار كتب الترجمة
ما المعايير التي تعتمدها عند اختيار كتاب للترجمة؟ وهل تخضع لذائقتك الشخصية أم لحاجة المشهد الثقافي؟
لقد وجدت صعوبة في اختيار وترشيح الأعمال لدور النشر، ولكنّي -بحمد الله- كنت قد وُفّقت في تماهي بعض الأعمال المعروضة للترجمة مع ذائقتي. إذ كان كتاب «عصر السام» الترجمة لعالمة النفس الفرنسية البروفيسورة كلوتيلد لوغويل، ورواية للأديب الشهير الطبيب الفرنسي جان كريستوف روفان هما أول عملين رسميين ترجمتهما.
في الواقع تتسم صناعة النشر في المملكة بصعوبة بالغة للمترجمين الشباب، إذ تُحتكر أغلب الأعمال للأسماء المعروفة في الترجمة دون منح فرصة حقيقية للمترجم السعودي المحترف، أو حتى للمترجمين الشباب، ناهيك عن الشابات والمترجمين من ذوي الإعاقة.
الترجمة وأدب الإعاقة
ما المشروع الذي تتمنى إنجازه ولم يتحقق بعد؟ وهل هناك عمل عالمي ترى أن المكتبة العربية ما تزال في حاجة ماسّة إليه؟
ما دامت الأحلام مجانية فلنحلم. ولقد بدأت بتحقيق حلمي ورسالتي في هذه الحياة بالفعل عبر مشروع آمل أن يكون مستداماً مع مرور الزمن، وآمل أن يكون نافعاً، ورافداً ثقافياً حقيقياً للعالم العربي. أعمل اليوم مستشاراً للترجمة والمشاريع بدار الكوكب التاسع للنشر والتوزيع، وهي دار أسستها زوجتي الأستاذة أماني بنت عبدالكريم. لقد جاء الكوكب التاسع ليغزو العالم العربي فكرياً، وليلبي تلك الحاجة في الحديث عن الإعاقة والإعاقة النفسية بكل أريحية ودون الشعور بوصمة العار، إذ ليس للإعاقة تفضيل ولا توقيت، فهي تحت كل سقف وبداخل كل بيت، وستكون حاضرة كل يوم سواء شئت أم أبيت. لذا، علينا شمل هذه الإعاقة في المشهد الثقافي والأدبي والفني بشكل يليق بالهوية العربية الإسلامية والسعودية بشكل أكبر. وآمل أن نرى أعمالاً تُسخر الإعاقة وتسلط الضوء عليها بشكل واضح على غرار بطلة مسلسل HomeLand التي كان لدى شخصية البطل الأساسية ثنائي القطب، ولم يمنع ذلك المسلسل من الوصول للعالمية. إن مشروع الكوكب التاسع ليس مجرد دار نشر، بل نقلة نوعية في صناعة النشر، تعمل على توفير محتوى حصري لن يتوافر إلا لديها. كما ستكون نموذجاً يحتذى به في تمكين الجيل الشاب الذي يسخّر التقنية، وسيعمل على تمكين ذوي الإعاقة عبر مشاريع نوعية مثل توفير جميع محتواه بالمجان عبر مشروع «قارئ» والكتاب للجميع التابع لهيئة الأدب والنشر والترجمة وهيئة رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة. كما أطلق المشروع العديد من المبادرات منها برنامج «شريك» الذي سيقدم 1 % من إيرادات الدار ومبيعاتها إلى جمعيات الإعاقة، ومبادرة «هذه قصتي» لاستكتاب العالم العربي في مجال الإعاقة بجوائز تصل إلى 3 آلاف دولار أمريكي وترجمة العمل للثقافات الأخرى. أعتقد أننا اليوم في حاجة ماسة لمثل هذا المشروع الذي يلامس حياة المجتمعات العربية ويخاطب وعيها دون النظر فقط إلى الربحية وإهمال الجانب الإنساني. وآمل أن نوفق في الترويج لأدب الإعاقة وتوفيره للعالم العربي، كما توفّر قبله أدب السجون وأدب الرحلات.
المترجمون السعوديون
وكالة الأنباء السعودية تبحث عن المترجمين السعوديين؛ فهل آن الأوان لأن تتصدر الكفاءات الوطنية مشهد الترجمة الإعلامية، وتكتب الرواية الوطنية بلغات العالم باحترافية تضاهي كبرى المؤسسات الدولية؟
دائماً أقول إن المترجم الخليجي عموماً، والسعودي على وجه التحديد هو خير من ينقل الرسالة باللغة العربية الأصيلة، ولا قصور في غيرهم من الجنسيات العربية الشقيقة، ولكن لكل هوية خصوصيتها، وثقافتها، وأمثلتها، وكما هو حال كل هذه الدول العربية في اعتمادها على مترجميها من جنسيتها فعلينا نحن أيضاً أن ندرك حيوية الإعلام، وحساسية هذا الجهاز في الدولة، وأهمية دقة الرسالة عند التواصل مع الآخر. كما أعتقد أن المترجم السعودي مؤهل منذ بعيد وليس من اليوم وحسب، وكل ما كان ينتظره هو برامج تأهيلية حقيقية تأخذ به إلى المهنية، كما تخطو اليوم أكاديمية وكالة الأنباء السعودية التي بدأت في مواءمة مخرجات الجامعات السعودية وتخصصاتها مع حاجاتها الإعلامية. وأبارك لهم هذا التوجّه الذي آمل أن يعطي لذوي التخصص حقهم، وأيدينا بأيديهم لكل ما يخدم هذا الوطن المعطاء، ولكل ما يرسل رسالته المعتدلة للعالم بهويته الثقافية العربية الأصيلة والإسلامية العظيمة.
** **
@ali_s_alq