بعد معاناة طويلة نام وهو في ريعان الشباب.. غطَّ في نوم عميق، لم يكن ينام إلا بدواءٍ يطرد الأرق الذي انتابه من جراء المتاعب التي عصفت به في طفولته، لا يكاد يغمض جفنيه إلا ويفتحها مجدداً، يحس بوخز في قدميه، وكتمة في أنفاسه، ينام الناس وهو يتقلب في فراشه، فراغ وأرق وكوابيس يعيشها في صحيانه تجعله يفزع منها إلى النوم ولكن بلا جدوى، أشتد به الوجع، ذهب إلى طبيب نفسي، شرح له حالته، أعطاه الطبيب دواء تجعله ينام ساعات عديدة، تحضر أمه في منامه تربت عليه تحضنه وهو يشكو لها ضياعه بعدها، لقد كانت المأوى الذي يأمن فيه من غائلة الأيام، يحلم بطفولته في منامه وهو يلعب تحت المطر، كان يعتقد أن الحياة لعب وقلب يأوي إليه في المساء ، لكن تبين له أن الحياة قصيرة مثل ظل تحت شجرة سرعان ما يغادر..
يصحو وإذا به في عالم مخيف وقد كسا الشيب مفرقه، يعود للنوم حتى يشاهد أمه وطفولته وألعابه والمطر.. يتسرب عمره كالماء بين أصابعه وهو من نوم إلى فراغ إلى نوم ، قرر أن يرتبط بفتاة تملأ عليه حياته ووحدته وينام في حضنها، لكنها بدلاً من ذلك أدخلته في متاهات وديون زادت من معاناته في الحياة، طلقها بلا أطفال.. ليعود وحيداً ينام ساعات من ليل ونهار.. حتى استيقظ على عمره قد ولَّى وبدأت الأمراض تنهش جسده، ومتحسراً على السنوات التي انقضت بلا فائدة، وسوف يرحل موصوفاً بالكلالة.
** **
- عيسى مشعوف الألمعي