تعتبر الثقافة بمختلف أشكالها وصورها أحد أهم مصادر القوى الناعمة في العصر الحديث كونها منبراً يعمل -من خلال أذرعه المتعددة ومناشطه المتنوعة- على تأصيل وتعزيز روح الانتماء وإذكاء جذوة الإبداع لتشكيل المشهد الحضاري ورسم صورة مشرفة للبلاد.
وتعتمد هذه القوة الناعمة على مبدأ التناسب الطردي بينها وبين الإيمان بها ورعايتها ودعمها وتعزيزها؛فكلما زاد الاهتمام والعناية كلما كانت القوة أكبر وأكثر تأثيراً وفاعلية، والعكس صحيح.
إن ما تعيشه بلادنا العزيزة من حراك في كافة الجوانب الحيوية والتنموية فاقت به من كان قبلها وتحدت به من يجاريها لايخفى على كل مبصر وبصير،وهو ضرب من ضروب السريالية المهندَسة،تم تشكيله بسواعد وعقول وجهود وطنية نبتت في هذا البلد المعطاء وارتوت من ينابيعه فأثمرت وأينعت.
من المعلوم أن خلف كل نجاح جنود لا أريد أن أقول مجهولة لأن هذه العبارة وإن كان فيها شيء من المواساة إلا أنها ليست دقيقة في التعبير عن الحال لأن الأصل في الشيء المجهول أنه غير معروف، وواقع أولئك الذين يطلق عليهم هذا الوصف ليس كذلك،بل معروفون حق المعرفة عند أبطال النجاح لكنهم لم يحصلوا على حظهم من العائد المعنوي بالشكل المناسب فضلاً عن المادي الذي قد يشكل للبعض منهم مصدراً من مصادر البقاء على قيد العطاء والإبداع.
وأنا هنا أعني الكتّاب وأصحاب الأقلام الذين يركضون في كل مكان يحوي مشهداً أومحفلاً ثقافياً وأدبياً؛يعدُّون وينسقون ويديرون الملتقيات والأمسيات التي يقيمها الشركاء الأدبيون متكئين على جهودهم الشخصية، حباً في المجال وإحساساً بالمسؤولية الملقاة على عواتقهم والتي تدلّت لتصل إلى جيوبهم في سبيل تفعيل دور الشريك الأدبي الخاص في الأمسيات الثقافية التي يتم فيها مناقشة الكتب،واستضافة أعضاء أندية القراءة،وتسليط الضوء على ركن الأديب الصغير وإبرازه، والاحتفاء بالأيام الثقافية المتعلقة بالأدب، ودعم الأدباء السعوديين من خلال تخصيص زوايا أو رفوف لنتاجهم وتحديثها بشكل مستمر .
إن مايقوم به الشريك الأدبي في القطاعين العام والخاص من جهود عظيمة في مختلف المسارات كالمقاهي،والمساحات المشتركة، والأندية الثق افية، والجمعيات،ودور النشر، وما يتطلبه ذلك من توثيق الفعالية، والمساهمة بشكل مرئي، والإعلان عن الفعالية في وسائل التواصل الاجتماعي، وتهيئة مكان مناسب لإقامة الفعالية، والمساهمة وتهيئة كافة الأدوات التي تساعد على نجاح الفعالية لأمر يدعو إلى التوقف أمامه ومراجعة مشهده .
فمن الناحية المادية نجد أن الشريك الأدبي الخاص(الصالون أو المقهى الأدبي ) يحصل على دعم مادي ثابت ومقرر من الشريك الأدبي الرسمي إضافة إلى الجوائز الأخرى، وقبل ذلك هو منشأة تجارية إستثمارية بمعنى أن هدفه الأول هو الربح ولايمنع من عقد الشراكة الأدبية وتوظيفها في سبيل ذلك لضرب عصفورين بحجر، لكن يبقى السؤال الكبير:ماذا بشأن الشركاء الأدبيين الفاعلين خلف الكواليس الذين لايملكون سوى وقتهم وجهدهم،ولاينالهم في نهاية المطاف إلا سنا الفلاشات التي قد تجهرهم أكثر مما تسلط الضوء عليهم.
إن هؤلاء الشركاء هم همزة الوصل بين الشريك الخاص وبين ضيوف المشاهد والمحافل الثقافية، وهم التيار الذي يشعل الأضواء في جنباتها، ويتحملون في سبيل ذلك حرارة الوهج المتولد عنها.
همسة في أذن الشريكين الأدبيين:
البناء الأدبي كالبناء المادي يحتاج إلى عناية ورعاية وتعاهد، والمتعاونين في هذا البناء ممن هم خارج إطار الشراكة هم شركاء فعليون لكنهم لايسألون الناس إلحافا!
** **
- فايز بن محمد الناصر الزاحم