«الثقافية» - كمال الداية:
استضاف صالون نبل الثقافي بالتعاون مع إثنينية الذييب وعبر برنامج الشريك الأدبي ليلةً ثقافيةً مختلفة، اجتمع فيها الحوار والتاريخ والثقافة، وذاكرة الديوانيات الأدبية السعودية، خلال أمسية أدبية خُصصت للحديث عن (ديوانية القلم الذهبي)، قدّمها الباحث في الشأن الثقافي والمهتم بالصالونات الأدبية ومدير مركز حمد الجاسر الثقافي سابقا والكاتب المعروف الأستاذ سهم بن ضاوي الدعجاني، وجاءت بعنوان «ديوانية القلم الذهبي ومستقبل الأدب السعودي»، وذلك في فندق مداريم، وأدار اللقاء الأستاذ عبد المحسن السناني عضو جمعية «إعلاميون». وشهد اللقاء حضور نخبة من المثقفين والأدباء والإعلاميين والمهتمين بالشأن الثقافي بمدينة الرياض، واتكأت الأمسية على حوار مفتوح قاده الأستاذ الإعلامي الأستاذ عبدالمحسن السناني والذي افتتح اللقاء بمقدمة تعريفية بضيف اللقاء وعلاقته الممتدة بالصالونات الأدبية؛ حيث صدر له أول كتاب متخصص في الصالونات الأدبية بعنوان « الصالونات الأدبية في المملكة العربية السعودية رصد وتوثيق « قبل 20 سنة في عام 1427هـ، ثم أشرف على إعداد صفحة شهرية في (المجلة العربية ) في عام 1423هـ إبان رئاسة الأستاذ حمد القاضي لتحرير المجلة العربية، كما بدأت علاقته بضحوية علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر قبل عام 1414هـ أي قبل 33 سنة، حيث كان يحضر بشكل أسبوعي جلسة الجاسر ضحى كل خميس لأكثر من سبع سنوات، ثم تولى الإشراف على خميسية الشيخ حمد الجاسر إبان توليه إدارة مركز حمد الجاسر الثقافي في عام 1423هـ، ثم أعطى الضيف الفرصة للحديث، حيث استعرض محاور اللقاء منها: في البدء (خارطة حضور) ،النشأة التأريخية للصالونات الأدبية السعودية ،دور الديوانيات الأدبية في المشهد الأدبي السعودي والتحديات التي تواجهها ،الهيئة العامة للترفيه ودورها في تأسيس ديوانية القلم الذهبي، منهجية التواصل في ديوانية القلم الذهبي، ثقافة المجلس السعودي في لقاءات الديوانية،إحصاءات وإنجازات، دور ديوانية القلم الذهبي في الحركة الأدبية المحلية من خلال:
أولا: رصد التحديات التي تواجه الصالونات الأدبية.
ثانيا: معالجة تلك التحديات.
ثالثا: أصداء ديوانية القلم الذهبي في الإعلام السعودي.
وتوقف الباحث في البداية عند ما أسماه «خارطة حضور»: حيث رصد فيه أكثر من (33 ) ديوانية ثقافية على امتداد الوطن منها ما توقف، وبعضها مستمر في العطاء في مختلف مجالات الثقافة من قبل المثقفين والمثقفات في هذا البلد، وأكد للحضور أن الصالونات الثقافية متجذرة في الثقافة السعودية، لكن مما يميز ديوانية القلم الذهبي أنها تحمل في ذاتها مقومات البقاء والاستدامة، ثم وصف الباحث مشهد تأسيس هذه الديوانية حيث استمع الحضور إلى تسجيل بصوت معالي المستشار تركي آل الشيخ وهو يعلن أن هذه الديوانية هدية موسم الرياض وGea لكل المثقفين والأدباء والمبدعين السعوديين وضيوفهم، ثم استعرض طقس انطلاقة هذه الديوانية الأسبوعية في الرياض؛ حيث يجتمع الأدباء والمبدعون لمناقشة وتبادل الأفكار في أجواء ثقافية مميزة تشمل الاجتماعات والمحافل الأدبية الأسبوعية ولقاءات الأدباء والكتاب، وتدشين الكتب وغرف الكتابة، في مقر ديوانية القلم الذهبي بحي السفارات هذا المقر الذي تم تصميمه على الطراز السلماني وزينت جدرانه وممراته وزواياه بصور جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- وصور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، الملك المثقف والعاشق للتأريخ.
كما أشار الباحث إلى أن أولى جلسات ديوانية القلم الذهبي العام الماضي كانت بعنوان «أدب الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الإنتاج الأدبي، وقارن بين هذا الموضوع الافتتاحي لهذه الديوانية وقرار موافقة مجلس الوزراء على تسمية عام 2026 م ب (عام الذكاء الاصطناعي) وأن هذه البداية المتميزة تحمل عددا من الدلالات المهمة، منها: أن القائمين على هذه الديوانية ينظرون نظرة مختلفة لظروف المرحلة ونوافذ التجديد في المشهد الأدبي والتي تقوده ديوانية القلم الذهبي عنما تحتفي بالذكاء الاصطناعي، ثم استعرض بشكل تفصيلي «منهجية التواصل» التي تمارسها ديوانية القلم الذهبي لدعوة ضيوفها وروادها من الأدباء والمثقفين بأساليب مبتكرة ومدروسة ( دعوة – شكر- صورة – تهنئة ) مع عرض نماذج من مراسلات الفريق المختص في الديوانية مع شرائح المثقفين، ثم وصف الدعجاني أسلوب ديوانية القلم الذهبي في استقبال الأدباء وطريقة جلوسهم وحواراتهم داخل الديوانية دون تدخل القائمين إلا بالترحيب والاستقبال وتوفير الضيافة الممزوجة بالابتسامة والتقدير ، وشبّه ذلك كله بثقافة المجلس السعودي ، كما قدم بلغة الأرقام إحصائيات تشهد على منجزات هذه الديوانية في سنتها الأولى.
وتحدث بعد ذلك عن دور الديوانية في الوقت الحالي من خلال مسؤوليتها الكبيرة في الرصد والاكتشاف والتوثيق للأدباء والمثقفين بطريقة مبتكرة ضمنت للقائمين على الديوانية الوصول المبتكر إلى عدد كبير من المثقفين من مختلف التخصصات والأعمار والاهتمامات، أما من ناحية أدوارها المستقبلية فأشار الباحث إلى عدد من المقترحات: بناء قاعدة معلومات رقمية، توقيع شراكة مع وزارة التعليم (العام - العالي) للوصول للطلاب في مختلف المراحل لاكتشاف المواهب الأدبية ورعايتها، ثم استعرض التحديات التي واجهت عددا كبيرا من الديوانيات الأدبية السنوات الماضية مما جعل البعض منها يتوقف بموت مؤسسها أو انشغاله، وهذا السبب ينتفي هنا في حال ديوانية القلم الذهبي حيث إنها ولدت من خلال عمل مؤسسي يضمن لها الاستدامة، كذلك كانت تعاني كثير من الصالونات الأدبية في السنوات الماضية من ضعف التوثيق والحفظ والأرشفة لنتاجها الثقافي، وهذا أيضا تكت معالجة في أنموذج ديوانية القلم الذهبي التي احترفت التوثيق والنشر بمنهجية علمية تضمن لها الاستمرار خدمة للأدب السعودي، وهنا تذكرت مقولة للدكتور عبدالله العساف أستاذ الاعلام السياسي وصاحب مجلس الدكتور عبدالله العساف: «الثقافة ليست أمسية شعرية ، أو قراءة كتاب، أو ترديد كلمات ومصطلحات، الثقافة قوة حقيقية لها أدواتها وأهدافها ومغذياتها. ووظفتها الدول المتقدمة لتحقيق مآربها، ونحن حتما سنفعل»
وقد أضفت أجواء فندق مداريم، أجواء من الدفء والأناقة والهدوء، تحفها نسمات خريفية هادئة ورائحة القهوة التي امتزجت بإيقاع الحكاية التوثيقية للصالونات الأدبية في بلادنا، فتحول اللقاء إلى مسامرة ثقافية في حضرة الرواد أصحاب الصالونات الأدبية المعروفة أمثال الشيخ حمد الجاسر والأستاذ عثمان الصالح، وأحدية الدكتور راشد المبارك و صالون عبدالله بن إدريس، تلك الديوانيات الأدبية كانت مزارا لضيوف مدينة الرياض من المثقفين والمفكرين آنذاك، والآن أصبحت ديوانية القلم الذهبي هي المزار الأول في عاصمة الثقافة والأدب.
المداخلات
• الدكتور صالح الغامدي رئيس جمعية السيرة الذاتية الحياتية، والأستاذ بجامعة الملك سعود، أكد أن ديوانية القلم الذهبي لها علاقة بجائزة القلم الذهبي للأدب الأكثر تأثيرا، ثم تساءل ما علاقة الديوانية بالمؤسسات السعودية الأخرى المهتمة بالثقافة.
• الأستاذ عوضه الدوسي الكاتب المعروف، أشاد بمستوى التوثيق لدى المحاضر والرصد خلال السنوات الماضية لمشهد الديوانيات الأدبية في المملكة.
• الدكتور عبد الله الحيدري أستاذ الأدب بكلية اللغة العربية سابقا، قدم اقتراحا للقائمين على ديوانية القلم الذهبي وهو اصدار « دليل « يحوي معلومات مختصرة عن الأدباء والمثقفين السعوديين لتفيد منه الجهات الرسمية والمقاهي الأدبية من خلال مبادرة الشريك الأدبي بحيث يضم اسم الأديب والمؤهلات العلمية والاهتمامات وسيلة التواصل، كما دعا القائمين على ديوانية القلم الذهبي لافتتاح فروع لهم في مختلف مناطق المملكة.
• الأستاذ عبد الله الحسني، وصف ما قدمه الباحث بأنه قراء منهجية واعية لظروف المشهد الثقافي المعاصر، كما وصف منهجية ديوانية القلم الذهبي بأنها تجاوزت حدود الديوانيات التقليدية، بل هي تسعى لإعادة معمار العلاقة بين المثقف السعودي وفضاء الفكر والكلمة بشكل مستدام يمنح المثقف السعودي حضورا يليق به وبتأريخ الثقافة السعودية.
في الختام، أعلن الأستاذ منصور الزغيبي، المشرف العام على صالون نبل الثقافي عن لوحة تذكارية تحمل عبارة شكر وتقدير لمعالي المستشار تركي آل الشيخ نظير ما قدمه ويقدمه من خلال هذه الديوانية للمثقف السعودي، ثم وقع الحضور على تلك اللوحة محملة توقيعاتهم بالعرفان والامتنان.