سُمِع من العرب قولها (خرق الثوبُ المسمارَ) فرفعت ونصبت لأمن اللبس، ولتقدم لفظ الثوب وتأخر لفظ المسمار، فالثوب مفعول به وإن رُفِع والمسمار فاعل وإن نُصِب،يقول ابن جني : إن أمن اللبس يغني عن العلامة الإعرابية ففي قولهم : «خرق الثوبُ المسمارَ» يفهم أن الفاعل هو المسمار قرينة معنوية؛ لأن الثوب لا يخرق المسمار.
جاءت فكرة المقاربة بالنص كخيار لساني بديل المقاربة بالجملة، وهذا الخيار جاء مدعما للخيار المنهجي في المقاربة بالكفاءات التي جاءت كبديل بيداغوجي ومنهجي للمقاربة بالأهداف.
وتتكون المقاربة النصية من مصطلحين هما: المقاربة والنص، فالمقاربة تعني مجموعة من التصورات والمبادئ والاستراتيجيات التي يتم من خلالها تصور منهج دراسي وتخطيطه وتقييمه، والنص يعني مجموعة التصورات والمفاهيم والقواعد المرتبطة بالنص باعتباره وحدة أساسية للفهم والإفهام والتأويل والتحليل والإنتاج، فالنص بنية دلالية ينتجها فرد واحد أو جماعة ضمن بنية لغوية مترابطة منسجمة، تؤلف نسيجا من الكلمات والتراكيب والعناصر المكونة لنظام اللغة، ومعرفة تم إنجازها ضمن ثقافة ما، ذلك أن المعرفة تتلخص في النص، وكل معرفة لها نصوصها.
ففي هذه الطريقة يعد المتعلم عنصرا مهما في بناء معارفه، فيتدرب على دراسة النص دراسة شاملة تنضوي تحتها مجالات عدة منها المعجمية والتركيبية والدلالية والتداولية، فالنص هو محور الفعل التربوي؛ حيث إن نقطة الانطلاق هي النص، ونقطة الوصول هي النص، وهذا يعني أن المتعلم ينطلق من نص يحلله؛ ليستخلص خصائصه ثم ينسج على منواله خصائص من عنده باحترام الخصائص المناسبة النمطية. وتدريس النحو في ضوء المقاربة بالكفاءات يقدم على المقاربة النصية التي تجعل من النص محورا أساسيا لتعليم أنشطة اللغة، فتدريس القواعد ينطلق من النص، وهذا يجعل المتعلم يربط بين القواعد واللغة، ويدرك أنها وسيلة وليست غاية، وأنها في خدمة التعبير دائما، ومنه فالمتعلم يجب أن يدرك أن الانطلاق من النص في درس القواعد هو المظهر الطبيعي لدراسته قواعد اللغة ووصف لظواهرها اللغوية والتعريف بها. وعليه فالاستناد يبدأ بتمهيد يكون موافقا للدرس عن طريق أمثلة تكون لها علاقة بالدرس، والهدف منه هو الربط بين الدرس السابق والدرس الجديد، وهكذا يكمل درسه بمحاورة التلاميذ والوصول بهم إلى القاعدة، ثم بعد ذلك تنجز التطبيقات المناسبة من طرفهم بتوجيه من الدرس.
**
- محمد بن عثمان الخنين