«الثقافية» - سارة العَمري:
أثار حضور الذكاء الاصطناعي في صناعة فيلم «أثر الفراشة» جدلًا حول حجم تدخل التقنية في العمل، والحدود الفاصلة بينها وبين صناعة المبدع، وهو ما يوضحه المنتج الإبداعي للفيلم محمد الجعيد في حديثه لـ«الجزيرة»، مشددًا على أن عناصر الفيلم الإبداعية الأساسية صناعة بشرية، وأن التقنية حضرت أداة ضمن مراحل محددة من الإنتاج.
يقول الجعيد إن القصة والسيناريو والأداء والأصوات والموسيقى وتصميم الشخصيات والمواقع ولوحات الـStoryboard، وصولًا إلى الرؤية الفنية والإخراجية، جميعها نتاج عمل بشري مباشر، فيما اقتصر حضور التقنية على جوانب محددة من عملية الإنتاج.
أما الذكاء الاصطناعي فدخل أداة ضمن مراحل الإنتاج، بصورة رئيسية في التحريك وإخراج الصورة لتطوير العملية وتسريعها، مع بقاء القرار الإبداعي والإشراف والاختيارات الفنية بيد فريق العمل، ويوضح الجعيد أن استخدام التقنية لا يعني أن الآلة صنعت الفيلم أو اتخذت قراراته الإبداعية، فالحد الفاصل من وجهة نظره يبدأ وينتهي عند «التوظيف»، شأنها شأن البرامج والطرق والأدوات التي يستعين بها المبدع للوصول إلى المخرج النهائي.
ويشرح الجعيد هذه الفكرة من زاوية العلاقة بين المبدع وأدواته، فالإنسان في تنفيذ أي مشروع يمتلك مجموعة واسعة من البرامج والطرق والتقنيات التي يوظفها لخدمة عمله، والذكاء الاصطناعي بالنسبة إليه يأتي ضمن هذه الأدوات المساعدة، فيما تبقى الرؤية والاختيار والقرار النهائي للإنسان الذي يقود العملية الإبداعية.
ويرى أن الحكم على التجربة من خلال لقطة أو تفصيل بصري متداول لا يقدم صورة مكتملة عنها، وأن مشاهدة الفيلم كاملًا هي التي تكشف مجموع عناصره وكيفية توظيف التقنية داخله، ويختصر الجعيد الغاية من التجربة في تقديم قصص تصنع فارقًا لدى المشاهد، والتواصل عبر الفن لمشاركة الأفكار والتجارب مع الآخرين.