عرفت الدكتور محمد بن سليمان الرويشد منذ أكثر من خمسة وأربعين عامًا، عندما انتقلت من ثانوية الهياثم بالخرج إلى كلية المعلمين بالرياض، ومنذ ذلك الوقت وأنا أتابع مسيرته المميزة، التي تدرَّج خلالها في عدد من المناصب القيادية؛ فكان رئيسًا لقسم الكيمياء بكلية المعلمين بالرياض، ثم وكيلًا لكلية المعلمين والمركز بالرياض، ثم عميدًا لكلية المعلمين بالرياض، فمديرًا عامًّا للنشاط الطلابي بوزارة التربية والتعليم، ثم وكيلًا مساعدًا للوزارة لشؤون الطلاب، فمديرًا عامًّا للتعليم بمنطقة الرياض (مكلَّفًا)، ومشرفًا على كلية التربية البدنية بالرياض، ووكيلًا لوزارة التربية والتعليم للآثار والمتاحف، ثم وكيلًا للوزارة للتعليم.
وخلال هذه الرحلة، التي تولى فيها عددًا من المناصب القيادية، وأسهم في تطويرها والارتقاء بها، لم يتغير تعامله مع زملائه ومنسوبي الجهات التي قادها؛ بل ظل، كما عرفناه، متواضعًا، قريبًا من الجميع، محافظًا على علاقاته الطيبة.
ومن أبرز الصفات التي تميز بها طوال هذه المسيرة الوفاء؛ فقد كان وفيًّا لأقاربه وأصدقائه وزملائه، حافظًا للعِشرة، لا ينسى أهل الفضل، ولا ينقطع عن السؤال عمَّن عرفهم. والوفاء خُلُق كريم، ومن شيم النفوس الأبية؛ فإذا انتشر بين الناس ملأ حياتهم صفاءً ونقاءً، وأظلَّهم بروح المودة والمحبة والألفة.
ومن جميل خصاله أيضًا أنه طيب المعشر، بشوش الوجه، دائم الابتسامة، يستقبل محبيه بوجه طلق، ويحرص كل الحرص على لقاء معارفه وأصدقائه وزملائه في مختلف المراحل التي عمل فيها في خدمة الوطن، وكان يتعهد هذه الصلات بالسؤال والزيارة والاتصال، مشاركًا إياهم أفراحهم وأتراحهم.
وقد رزقه الله خُلُقًا كريمًا، أرقَّ من النسيم، وأعذب من السلسبيل؛ فلا يعاتب على الهفوة، ولا يؤاخذ على الجفوة، ويتجاوز عن الزلات بسعة صدر وكرم نفس.
كما كان له حضور مميز في المناسبات الاجتماعية التي تقيمها الجهات التي تولى قيادتها، ولا سيما كلية المعلمين بالرياض؛ إذ كان يثري تلك اللقاءات بتعليقاته الهادفة، ومداعباته اللطيفة، ومعلوماته القيّمة، فيضفي على المجالس علمًا ورونقًا وجمالًا بأسلوبه الراقي الرصين.
ومن صور وفائه التي تستحق الذكر حرصُه على اللقاء السنوي بأعضاء هيئة التدريس في جمهورية مصر العربية ممن سبق لهم العمل في كلية المعلمين بالرياض، حتى أصبح بحق سفيرًا لكليات المعلمين لدى إخوانه في جمهورية مصر العربية، يجدّد أواصر المحبة والوفاء عامًا بعد عام.
ومن أبرز صفات أبي خالد أيضًا أنه يمتلك قدرة فريدة على كسر الحواجز مع من يلتقيهم لأول مرة؛ فلا تمضي دقائق حتى يشعر من أمامه كأنه يعرفه منذ سنوات طويلة؛ لما يتمتع به من حسن استقبال، ولطف حديث، وصدق مودة.
هذا غيض من فيض مما عرفته ولمسته في شخصية الدكتور محمد بن سليمان الرويشد خلال أكثر من أربعة عقود، وإنه بحق محراب للوفاء، ونموذج يُحتذى به في حسن الخلق، وطيب المعشر، وصدق العلاقة مع الناس.
** **
- د.زيد علي الدريهم