«الثقافية» - كُتب:
صدرت عن دار جداول للنشر التي يشرف عليها الأديب محمد بن عبدالله السيف، ثلاثة إصدارات للباحث عبدالله بن محمد السليمان، ويتناول في الكتاب الأول من عمل في بلاط الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، وهم رجال تم اختيارهم بعناية، وكانوا على مستوى المسؤولية ويمتلكون حصيلة علمية وثقافة عالية.
وممن عمل تحت مظلة الملك العظيم من كان له القدرة والإقدام على التأليف، فنتجت عنهم إصدارات تمثل معظمها في كتابة السيرة العطرة للملك عبدالعزيز، رحمه الله وكتابات أخرى حول تاريخ وجغرافية المملكة وتطورها، بالإضافة إلى سرد قصص حياتهم وسيرة عملهم مع العاهل الذي رعاهم. نتجت من هذه السير ثروة علمية أثرت المكتبة السعودية والعربية بمؤلفات عظيمة كان لها دور كبير بإبراز تاريخ أئمة وملوك المملكة العربية السعودية، ووفرت معلومات غنية حول المملكة كانت تثلج صدر كل مواطن، وكل محب لهذه البلاد المعطاءة التي أرسى قواعدها الملك البطل عبدالعزيز بن عبدالرحمن، رحمه الله.
هذا الكتاب يستعرض سيرة هؤلاء الرجال الذين خدموا الملك عبدالعزيز وما جادت به أقلامهم بمؤلفات جديرة أكثر بالإبراز والتعريف.
أما الكتاب الثاني فتطرق فيه إلى تراث الرياض العمراني الذي يضم الكثير من المنشآت والمعالم العمرانية التاريخية والتراثية الطينية والخرسانية، سواء أكانت بيوتاً خاصة أم قصورًا ملكية أم مباني ذات طابع عام. وقد كانت ذروة إنشاء تلك المعالم، خصوصًا الطينية منها إبان عهد الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، الذي تجلّى فيه تطور مدينة الرياض، من مدينة صغيرة يُحيط بها سور لا تتعدى مساحتها كيلومترًا مربعًا واحدًا، إلى أن قفزت من وراء السور وتوسعت ونَمَتْ إلى أحياء طينية تقليدية جديدة احتضنت الكثير من المعالم التراثية المميزة التي شكلت هوية الرياض التاريخية. ثم ما لبثت أن أخذت طابعًا مغايرًا منذ عهد الملك سعود، طيب الله ثراه بالاستفادة من مواد البناء الحديثة من أسمنت وخرسانة، فقامت منشآت اكتسبت سمة تراثية وتاريخية هي الأخرى خلال العقود الستة أو السبعة الماضية، وخلال تلك العقود فقدت الرياض الكثير من تلك المنشآت الطينية أو الخرسانية.
هذا الكتاب يُلقي نظرة من خلال أقسامه السبعة على تلك المعالم التراثية التي فقدت، كما يصف بعضها التي تم ترميمها والمحافظة عليها بإعادة استخدامها لذات الغرض الذي أقيمت من أجله. كما يعطي الكتاب لمحة عن بعض المنشآت والمعالم التي لا تزال قائمة في مختلف أحياء الرياض، والتي من الممكن مسابقة الزمن وترميمها قبل تصدعها وسقوطها وعدم التهاون في هدمها، مما يتيح إعداد برامج متحفية وتراثية لإحيائها وإبراز ما تبقى من هوية الرياض التقليدية والتراثية ولا ننسى أنه، من حسن الطالع، توجيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ورائد رؤية 2030، حفظه الله بترميم أحد قصور الرياض التاريخية، قصر الشمسية، وخمسة عشر قصرًا أخرى، وكذلك ترميم أكثر من 130 مسجدًا تاريخيًا في مختلف مناطق المملكة، كان للرياض حظ وافر منها، مما له أثر كبير في المحافظة على هوية وتراث الرياض العمراني العريق.
أما الكتاب الثالث فتناول فيه معجمًا خاصًا بالدرعية «جوهرة المملكة وفخر تراثنا الماضي المجيد وحاضرنا الزاهر، ولها مكانة خاصة في قلب كل مواطن، وكتب عنها الكثير من المؤلفات والمطبوعات الثرية. هذا المعجم يأتي في ذلك السياق، ومحاولة لسد النقص حول المواضع الجغرافية التي شملتها الدرعية، سواء أكانت مواقع بساتين النخيل أم أحياء عمرانية أم أودية وشعاب والتعريف بها. المؤلّف الأستاذ خالد كان له شغف بالبلدانيات وتحقيق المواقع، فنتج عن ذلك الشغف كتابه الأول معجم مدينة الرياض، ويأتي معجم الدرعية تبعا لما احتضنه من حب لتراث الدرعية وجغرافيتها وقاطنيها. ألف هذا المعجم ورحل، رحمه الله، قبل أن تتحقق رغبته في زيادة مفرداته وإكماله وطباعته ونشره. قام المراجع بمراجعة المسودة التي تركها وحاول تدقيقها وصياغتها وكتابة مقدمتها في الصورة التي يمكن طباعتها ونشرها وفاء له، رحمه الله، وتحقيقا لرغبته. لعل هذا المعجم المختصر يبرز، ولو القليل، مما تكتنزه الدرعية من تراث أصيل وتاريخ مجيد، ولو لم يُدرك المؤلف الأجل لزاد فيه وظهر بصورة أشمل. رحم الله الأستاذ خالد وجعل هذا العمل في ميزان حسناته وعلما ينتفع به الجميع.
وتلتقي هذه الكتب الثلاثة في تناولها للتراث الوطني التاريخي والمعماري، وهذه جهود تخدم المكتبة السعودية فالشكر للمؤلف ولدار جداول التي أصدرت هذه الكتب.