فقيدةَ القلبِ يا أمي أجيبيني
ولو بحرف من الأعماقِ تُسليني
«أصخرةٌ أنا ما لي لا تحركني»
هذي التعازي ولا التعليل يُشجيني؟
كأنما الكون قفرٌ لا نجوم به
لا الشمسُ لا البدرُ لا الأفلاكُ تُغنيني
ويلي عليّ وويلي منك يا رجلٌ
فما حديثُك عن صبرٍ سيعنيني
ولو حكيتَ أقاصيصا وأمثلةً
لظلّتْ النارُ في الأحشاء تكويني
قد اقتربتُ من الخمسين مكتهلاً
واليوم إني يتيمُ الأمّ محزونِ
يا شيخةٌ ولها في كلّ مكرمةٍ
يَدٌ على من به كربٌ وذي دَيْنِ
يا من تغيثُ إذا الملهوفُ لاذَ بها
فمن يزورُ حماها عاد بالحينِ
واليوم منها مكانٌ لا خيال بهِ
إذا نظرتُ إليه كاد يرديني
كأنما النخلُ يبكيها ويذكرها
تهفُّهُ الريحُ ينعاها بمكنونِ
والزرعُ صار هشيمًا في مغارسِهِ
فكيف يخضرُّ؟ من قمحٍ ومن تينِ
يا من تهشّ إذا طفلٌ أطافَ بها
هو الحفيدُ فمن ضمٍّ وتحضينِ
يا ربّ صبرا فإن الحزن أنهكني
إني حمدتُك في الضراء واللينِ
وارزق فقيدة روحي جنةً عدنًا
في غرفة تستوي بالحور والعينِ
في منزل بين صدّيقٍ وذي أثَرٍ
ومؤمنٍ وخليلٍ في النبيينِ
** **
- ناصر بن راشد الشيحان