أمي (حصة) التي تخلّقتُ جنيناً يتيماً في قلبها ...
من جناح الملاك أم قلبِ أمِّ
خُلِقَتْ، أم تخيلاتٍ وحُلْمِ؟
قذفتني أمّي بتابوت فَقْدٍ
قذفَتْــه الدُّنا بموحشِ يمِّ
ثم ألقانيْ اليمّ في ساحلٍ.. فالـ
ـتقطَتْنـي (حصةْ) بلَثْمٍِ وضمِّ!
كان إشراقها مخاضاً.. به مو
لد حلمـي وفيه موئد يُتـمي
ألقمَتْنـي ثديَ العناية ثرَّ الـ
ـعطفِ حتـى ارتويتُ واشتد عظمـي
وتشكّلتُ مثل دهشة فلّا
حٍ، علـى غيـر موعدٍ، بالغيم
وابتدأنا الربيعَ منذ رياحُ الـ
ـودِّ ساقت (حصة) كأمطار وسمي
راحتاها غيمُ الأمومة، كم أشـ
ـعر بالدفء منهما وهو يهمـي
ليس حولي إلا دعاءٌ وتعويـ
ـذٌ وذِكرٌ.. يا همسَها إذْ تسمي!
كلٌّ أشيائها جِلالُ صلاةٍ
وأنا، والدوا، ونيةُ صومِ
لون حنّائها نجاوَى ابتهال
وضمادٌ قد هيَّأَتْه لسُقمي
هي ما كانت المسيح ولكنْ
بيديها برئتُ من داء هـمي
حضنها روضةٌ تعلمتُ فيها
كلَّ شيء ما كان قبلُ بعِلمي
لستُ وحدي.. حقيبتـي طالما قد
حملَتْها خوفاً علـى ضَعفِ جسمي
زوّدتنـي فطيـرةً وعصيراً
وريالاً وقُبلتينِ لعزمي
حين أنسـى كراستي.. يتـراءى
طيفها ضاحكاً كأجمل رسمِ
ويداها الألوانُ ترسم أعذا
قَ نخيلٍ.. لكنها ذات طعمِ!
منحَتْنـي معنـى السماء وقالت
ليَ: كُن باسقاً كفكرةَ نجمِ
صوتُها إذ تقصّ لـي قصة العنـ
ـزة والذئب كان إكسيرَ نومـي
كنتُ أرنو لوجهها وأراه
وجهَ أمي! ولم يكن محضَ وهْمِ
صوتُـها نفسُ صوتِـها، ويداها
كيديها! بلـى بلـى هـي أمي
دللَتْنـي حتـى توهمتُ أنّ اسـ
ـمـي (وُلَيدي) وخفتُ نسيانـيَ اسمي
فانتماء الجنين خُلِّق في القلـ
ـبِ لَأقوى من الجنين بِرْحْمِ
** **
- د. سعود بن سليمان اليوسف