أعادت جمع ما تَهشَّم خارجها.. وخبأته سنين كي لا يُرى.
تسير بخطى يُسمع لها أثر صلابة، وتعبر الجهات كلها دون انحناء.
تعصف بها الرياح عند المغيب، لكنها كانت تظن أن التماسك هو نجاتها الوحيدة!
وفي كل مرة امتلأت فيها السماء بالغيوم، ظنَّت أن العتمة خارجها، لا داخلها.
لكن جيش الظلام الذي كان يعاود غزوها كلما اعتلت القمة..
لم يكن خارجها كما ظنَّت يومًا، بل كان يتشكَّل من مخاوفها كلما اقتربت من ذاتها.
تتابعت الاضطهادات على أوراقها الرقيقة، غير أنها لم تكن أيادي غيرها.
بل صدى صوتها حين كانت تقسو على نفسها.
بصمتٍ موجع.. سقطت فجأة بعد وقوفٍ أنهكها.
ولم تستفق بعد، وفي عمق الخفوت..
لم يكن السقوط نهاية، بل توقفًا قسريًا عن الهروب.
هناك.. خلف زجاج الروح،
بدأت تُبصر ما لم تكن تجرؤ على رؤيته من قبل: أن ما كانت تحاربه طوال الوقت، لم يكن إلا انعكاسها هي!
لم تكن تكتشف العالم، بل كانت تكتشف الطريقة التي رأت بها ذاتها منذ البداية.
نظرةٌ أطول إلى السماء، نفسٌ مثقلٌ برجفة خفيفة، كلمةٌ تتشكّل دون خوف من الحكم، وحرفٌ يتعلَّم أن يكون صادقًا لا متكلّفًا.
شيئًا فشيئًا.. لم تعد تحاول قهر الظلام، بل بدأت تفهمه.
ومع هذا الفهم.. لم تزهر فجأة، بل انكشفت لها حقيقة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد: أنها لم تكن منطفئة يومًا، بل كانت محجوبة عن ذاتها!
** **
- زايده حقوي