«الثقافية» - متابعة:
في ليلة شتوية جميلة من ليالي يناير، شهد مقهى السبعينات أمسية ثقافية لافتة قدّمها المفكر والناقد السعودي عبدالله الغذامي، حملت عنوان «الثقافات الشجاعة والثقافات المتوجسة.. وموقف المثقف بينهما»، وأدارها الإعلامي محمد الشنقيطي، بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالشأن الفكري.
تناول الدكتور الغذامي في مستهل حديثه اختلاف تعامل الثقافات مع الأفكار بين القبول والتخوّف، مشيرًا إلى أن بعض المجتمعات ارتبط لديها الفكر الغربي بتاريخ الاستعمار، ما جعله يُستقبل بريبة، على خلاف تجارب شرقية أكثر مرونة في التلقي، مستشهدًا بالصين التي وسَّعت حضورها العالمي عبر الثقافة والمنتج لا عبر القوة العسكرية.
وأوضح أن الأصل في الثقافة هو الشجاعة، بينما يُعدّ التوجس حالة أكثر تعقيدًا من التخوف، واصفًا إياه بـ«الشجاعة المعكوسة». وميَّز بين التوجس السلبي من المعرفة، كالتوجس من الذكاء الاصطناعي أو اللغات الأجنبية، والتوجس العقلاني الذي يقود إلى الأسئلة والتفكير، كما هو الحال لدى القضاة والسياسيين. وتطرّق إلى الفروق البيئية بين المدينة والبادية في تشكُّل هذا التوجس.
وتوقَّف الغذامي عند تجربته مع كتاب «الخطيئة والتكفير» بوصفه محطة مفصلية في مواجهة ثقافة التوجس، مؤكدًا أن الإشكال لم يكن في الفكرة بقدر ما كان في أسلوب تقديمها للجمهور. واختُتمت الأمسية بنقاشات ثرية وتفاعل لافت من الحضور، في لقاء أكد أهمية الفضاءات الثقافية المفتوحة ودورها في تنشيط الحوار الفكري.