من منّا لم يكد ويجتهد في عمله ليكون الموظف المفضّل في أعين مديره، ليكون موظف الشهر، ليحصل على علاوة، أو ليخرج من مكان عمله إلى مكان أفضل؟
جميعنا تقريبًا فعلنا ذلك أو حاولنا.
لكن «سبونج بوب» أجل تلك الإسفنجة الصفراء السخيفة، هو المثال الأنجح أو ربما الأسوأ على الموظف المثالي.
فهو لا يعمل ليعيش، بل يعيش ليعمل.
لا تهمّه العلاوة، ولا الجوائز، ولا الترقيات، ولا شهادات التقدير.
لا يطمح لمكان أفضل، ولم يفكّر يومًا بالمغادرة.
لِمَ؟
لأن سبونج بوب ليس موظفًا مثاليًا أصلًا، بل هو مجرد شخص فارغ متغابي متغافل، ربط قيمته، واطمئنانه، وإحساسه بالجدوى، بوظيفة يؤديها يوميًا دون سؤال، بوجبة برغر! يقدّمها للآخرين.
هذا العمل، بالنسبة له، ليس مصدر رزق، بل مصدر هوية، مصدر انتماء، مصدر (المعنى) لوجوده على هذه الأرض وبدون هذا العمل من هو؟
ولتفادي هذا السؤال المخيف (من أكون إذا توقفت؟) الذي يوقظ بداخله قلقًا وجوديًا عنيفًا، يتحمّل سبونج بوب كل أنواع الإهانات، والسخرية، والعجرفة بابتسامة عريضة وضحكة عالية صاخبة، لا لأنه سعيد، بل لأن الضحك يؤجّل المواجهة، ويُسكِت القلق الوجودي الذي قد ينهار أمامه كل ما بناه حول نفسه.
وأنت ماذا عنك؟
من تكون بدون عملك؟ من تكون حين لا يبقى دور تؤدّيه للآخرين؟
** **
- رغد سعود الكويليت