للصوت لغة تخرج من حنجرة الإنسان.
ولكن هناك أصوات ليست لها لغة، ولا كلمات مسموعة.
وورد فتاة ولدت في فصل الصيف بملامح بريئة، مشعة، مذهبة كلون الشمس، وعينان لا يعرف المرء تفسيرهما..
ولادة طارئة، لم تبكِ كبقية الخُدّج؛ لذا قرر الأطباء أنها خرساء، لا صوت لها. لم يرث أحد لحالها، فهي لم تكن حالة نادرة، لأن والديها يعلمان أن هناك 4 إلى 8 ملايين شخص بلا صوت.
مع كل يوم تكبر ورد تفتش عن لغة تناسبها وتربطها بالعالم غير لغة الإشارة، لغة تضيفها للإيماءات والحركات لتبلغ المعنى وتتصل بمن حولها.
ورد لم تكن كباقي الأطفال، لم تستعمل لغة الإشارة، ولم ترغب بالتعبير، وتخشى المعنى، وتخشى التعلم. هي تحتاج لغة لا تشبه لغة الآخرين. هي ترفض الخضوع إلى لغة لا يمارسها أحد سواها أو لغة أقلية.
حلمها لم يكن مثل أحلام الأطفال الآخرين، لم تتمن ارتداء الفساتين الملونة أو الحقائب الوردية، بل كانت لها أمنية واحدة، أن تنطق حروف اسمها فقط لتتحسسها وتلثم حروفها.
هي تسمع عواطف وآلام الآخرين، ترى دموعا على خد، وضحكة ملونة بالبياض، وحزن يرتسم في العيون، وفي الأخير لا صوت يعود إليها غير صوت الصدى، صوت روحها المعطوبة، يترجم دماغها تعابير الملامح، تتفاعل خلاياها العصبية، فيتدفق الدم، وتقف الحنجرة عند الصوت، فيتعطل سير الوظائف الحيوية داخل الجسم كما تطفئ إضاءة البيوت الوحيدة.
صوتها كان كإطار صورة مذهب، يمر من خلاله كل موقف، فتُخزنه الذكرى في داخله، وصور تصوّرها ذاكرتها، دون أن يرجع ارتداد لصداه.
** **
- نوال عبدالله الصقر
X @Analenv