1 - امرؤ القيس ينتحل نثرًا:
جُنّ الملوك
جلبوا الشّموس إلى مخادع الخليلات
وضعوا الرّسائل في أفواه الوشاة
وحجبوا دفق الهبات.
**
جُنّ الملوك
وجلوا على آتٍ عليل
تركوا صهيل خيولهم لغد
وزرعوا الخدائع في طريق الأقرباء
وغيّروا قواميس الحياة.
**
جُنّ الملوك
على مضض ينادمون القبور
وعلى أبوابهم أوقفوا وحوش الفجور.
**
شُدّوا خيامي
وَهّجوا مرآتي
فتّشوا في معجمي الذّاتيّ
عن لغة الخلود.
**
اصقلوا سيوفي
أفضح بها غلّ الضّلوع
أكشف بها نار الدّموع.
وأطهّر نتن القصائد
بماء عفو الملوك.
2 - التّدوين الأخير للكنديّ 1:
ما بين لُغاط2 والعقيق3
نجديّون
من خلف القرون رأيتهم
يعبرون من دون هضاب النّهار
كانوا يتهامسون
خلف أمير يقرأ من ذاكرة الأمس
طال تهامسهم
حين قرأ أميرهم:
فأتت سنة الجراد.
فهزّت كتوف الّليل
حوادث سافرت في طريق الشّروق
والرّهط يهبطون كقطيع الذّئاب
يهرولون تحت سماء عليلة
يقبلون على ظباء ناعسات
في أسرّة دافئات
يعوون قرب نار الجنون
ويصوغون الشّهوات
ليطلقوا صيدهم في حلكة القرون
ويرتجزون.
3 - رحيل العرب النّجديّة:
صوتٌ وحيد:
يوم ظَعْنِهم
قوافل تندسّ في سرير الضّحى
قوافل يختطفها جمر الغسق
قوافل يعوي عليها ذئب الشّتاء
قوافل تُحصي جروح البراري
وقبل خطو الخريف على القاع
يهوي حداء السّراة
حين الممالك حين الملوك
وكفتيان ناعسين
تبدو الدّيار.
**
صوتٌ خفيض:
ذاك حُبّي
ذاع في أزقّة نجدٍ وبيوتها
تسربل على سطوح أهلها
نقشت على دجاي حبر شجونها
فطرقاتها مساكن من غرام
وسقوف أهلها حكايات بلا أصوات.
**
صوتان ثقيلان:
ماذا ترون أنّي فاعل بكم؟
ما يفعل الرّعاة بذئبٍ جريح.
**__**__**__**__**__**
(1) مملكة كندة الأولى إحدى الممالك العربية القديمة جنوب إقليم نجد.
(2) لغاط: (الغاط حالياً) يُسمى قديماً (لغاط) من لغط السّيل.
(3) العقيق: يُسمى عقيق بني عقيل، جنوب عارض اليمامة (وادي الدواسر حالياً) والعقيق هو الوادي الذي يعق سيله الأرض، أي يحفرها.
** **
- ماجد سليمان