«الثقافية» - سارة العمري:
إطلاق مشروع «سكّة الأطعمة» في منطقة قصر الحكم بالرياض تجاوز كونه وجهة جديدة للمطاعم والتجارب الغذائية، وفتح نقاشاً ثقافياً حول اللغة والهوية في تسمية المشاريع داخل المدن، فالمشروع الذي افتتحته الهيئة الملكية لمدينة الرياض في رمضان 1447هـ ضمن مبادرات تطوير وسط العاصمة، يقدم تجربة طهي حي ومفاهيم غذائية متنوعة، في وقت يتزايد فيه الجدل حول انتشار الأسماء الأجنبية في الفضاء التجاري والحضري.
ومع الإعلان عن المشروع، عاد النقاش حول حضور اللغة العربية في تسمية المشاريع والمجمعات التجارية، في ظل انتشار مسميات أجنبية في الفضاء الحضري للمدن، ويرى مهتمون بالشأن الثقافي أن تسمية المشاريع تدخل في تشكيل صورة المدينة الثقافية واللغوية، الأمر الذي يجعل مسألة التسمية موضوعاً يتجاوز الجانب التجاري إلى أبعاد ثقافية أوسع.
وفي تصريح لـ«الثقافية»، قال الدكتور سعد البازعي، الباحث والناقد الأدبي وعضو مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة بوزارة الثقافة: «فيما يتعلق بتغيير اسم سكة الأطعمة، أود أولاً أن أشكر الهيئة الملكية لمدينة الرياض لتجاوبها السريع مع مطالبة الكثيرين، وأنا أحدهم، بالعدول عن المسمى واختيار اسم عربي، ولكن ظاهرة اختيار أسماء إنجليزية أكبر من أن تحصر في اسم شارع وسط الرياض، وهي ظاهرة منتشرة بصورة مقلقة بل كارثية مجمعات بأكملها تسمى الآن بأسماء أجنبية؛ أما المحلات في المجمعات فصار الأصل فيها للأسف أن تسمى بأسماء أجنبية والاستثناء هو الاسم العربي.
الكل يلهث للفت انتباه الزبائن ويبدو أن كثيراً من أولئك تجتذبهم الأسماء الأجنبية فعلاً، لكن قرار مجلس الوزراء الموقر بتبني سياسة وطنية للغة العربية قرار في غاية الأهمية ويجب أن يُفعّل ليس على ما تنجزه المؤسسات الحكومية وإنما على التجارية أيضاً، ففيما عدا أسماء الماركات لا أرى مبرراً للتسامح حين يتصل الأمر باللغة العربية».
ويعيد النقاش الذي رافق تسمية المشروع طرح سؤال أوسع يتجاوز هذا الموقع بعينه، كيف تبدو المدن حين تتراجع لغتها في واجهاتها وأسمائها؟ فالتسمية ليست تفصيلاً شكلياً، وإنما جزء من الذاكرة الثقافية للمدينة وصورتها أمام سكانها وزوارها، ومع اتساع المشاريع العمرانية والتجارية في السعودية، يتجدد الحديث حول حضور العربية في المشهد الحضري، وحول قدرة المدن الحديثة على الجمع بين الانفتاح العالمي والحفاظ على لغتها وهويتها.