لم يكن العيد فرحة حقيقية لولا ما يحيط به من أمن وأمان، ورخاء واستقرار. ففي عالم تضطرب فيه الأقاليم وتتعالى فيه أصوات الحروب، تصبح الطمأنينة نعمة كبرى لا يدرك قيمتها إلا من فقدها. وبينما تتصاعد في محيطنا صراعات تتنازع فيها أطراف مختلفة على النفوذ والسلام، نستقبل أيام العيد في بلادنا هادئة مطمئنة، كأنما تحرسها بعد حفظ الله يقظة الدولة وصلابة مؤسساتها.
لقد أدارت قيادتنا هذه التحولات الإقليمية المعقدة بحكمة وبعد نظر، وبوعي سياسي وأمني جعلها بالمرصاد لكل ما قد يهدد الاستقرار؛ تستشرف المخاطر قبل وقوعها، وتُحبط ما يُخطط له من محاولات لزعزعة الأمن. ولم يكن ذلك وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية استراتيجية وعمل مؤسسي متكامل يوازن بين الحزم والحكمة، ويجعل من الأمن والاستقرار أساسا ثابتا لحياة المجتمع وتنميته.
وحين نولي وجوهنا شطر تلك الحروب المشتعلة في الجوار، ندرك حجم النعمة التي نعيشها. فالعيد هنا ليس مجرد طقوس اجتماعية أو مظاهر احتفالية، بل هو حالة من السكينة العامة التي يعيشها المجتمع، وثمرة ثقة متبادلة بين المواطن وقيادته في حفظ الوطن وصون مكتسباته.
ومن هنا يتجاوز معنى العيد حدود الفرح الشخصي ليغدو شعورا جماعيا بالمسؤولية؛ مسؤولية الحفاظ على هذا الاستقرار، والوقوف صفا واحدا خلف قيادتنا، كل في موقعه، دفاعا عن الوطن وتعزيزا لمنجزاته. فالأمن لا يُصان بالشعارات، بل بالوعي والعمل والاصطفاف الوطني الذي يجعل من المجتمع شريكا في حماية بلده واستقراره.
ولعل أعظم ما يذكرنا به العيد في مثل هذه الظروف أن الأمن نعمة تستحق الشكر، وأن الاستقرار ثمرة قيادة واعية وشعب متماسك. لذلك نحمد الله على ما نعيش فيه من طمأنينة، ونسأله أن يديم على وطننا أمنه ورخاءه، وأن يبقى العيد كما عهدناه مناسبة للفرح في وطن آمن مستقر.
** **
- د.شيهانة سعيد الشهراني